24 أكتوبر, 2018

سمير بودينار في كلمته بندوة الأزهر الدولية: الأزهر أضحى منتدى عالميًّا للحوار

سمير بودينار في كلمته بندوة الأزهر الدولية: الأزهر أضحى منتدى عالميًّا للحوار

قال الدكتور سميربو دينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بالمغرب، إن الأزهر أضحى منتدى عالميًّا للحوار، من خلال هذه اللقاءات التي يُدعى لها أهل العلم والنظر، للتحاور ووضع حلول للقضايا الملحة التي تواجه الإنسانية في عالمنا المعاصر، ومن أهمها قضية علاقة الإسلام بالغرب كواحدة من القضايا التي تحتاج إلى التفكير والنظر والتدبر والسؤال.
وتحدث بو دينار خلال كلمته بالجلسة الأولى في اليوم الثالث من ندوة الأزهر العالمية "الإسلام والغرب.. تنوع وتكامل" عن طبيعة الهوية الحضارية، واستحقاقات هذه الهوية وتحدياتها في التعامل مع الإسلام والمسلمين، مضيفًا أنه لابد من الاعتراف بأن هناك اليوم أصواتًا أوروبية كثيرة تتسم بقدر كبير من الحكمة والرشد تدعو إلى نمط من الهوية المفتوحة على سياق متعدد تغتني بالروافد الثقافية والفكرية والمجتمعية المتعددة ومنها الثقافة الإسلامية باعتبارها مكونًا أصيلا في تشكيل هذه الهوية الغربية.
وأكد الدكتور بودينار أنه رغم أصوات الحكمة والرشد إلا أن واقع الثقافة الأوروبية اليوم يتجه إلى الانكفاء على الذات بدلا من الانفتاح على الآخر، وذلك على عكس الحضارة الأوروبية التي تشكلت من خلال الاستفادة من الحضارة الإسلامية والفلسفة اليونانية، حيث عبرت مؤلفات ابن رشد إلى أوربا لتساهم في تشكيل الهوية الثقافية الأوروبية، وما زال التأثير الثقافي الذي يشكله الإسلام وحمله المسلمون إلى أوروبا مستمرًا.
وأوضح رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بالمغرب، أن مفهوم الاندماج في أوربا أصبح مصطلحًا معقدًا بامتياز ويثار حوله الكثير من التساؤلات التي لا تجد إجابة، كما يحيطه الغموض، لأن المسلمين كلما خطوا خطوة نحو الاندماج قيل لهم لا يزال هناك الكثير من الخطوات، كما تقف الإسلاموفوبيا عائقا أمام هذا الاندماج، فهي ليست مجرد ظاهرة خوف عادي من الإسلام، بل تصل إلى حد التخويف الممنهج الذي تبثه الاتجاهات المعادية للإسلام في المجال الأوربي بشكل عام.
وكان فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قد افتتح أول أمس أعمال الندوة، التي ينظمها الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، وتبحث على مدار ثلاثة أيام بمركز الأزهر الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر، القضايا المعاصرة المتعلقة بالعلاقة بين الإسلام وأوربا، من خلال نقاشات مستفيضة يشارك فيها نخبة من القيادات والمتخصصين في العلاقة بين الإسلام والغرب، وذلك بهدف الوصول إلى رؤى مشتركة حول كيفية التعاطي مع تلك القضايا، ودعم الاندماج الإيجابي للمسلمين في مجتمعاتهم، كمواطنين فاعلين ومؤثرين، مع الحفاظ على هويتهم وخصوصيتهم الدينية.
وتهدف الندوة إلى تجاوز الصور النمطية والتصورات المسبقة فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين، وصولا إلى فهمٍ مشتركٍ، يقوم على رؤية موضوعية وأسس علمية، بعيدًا عن النظرة الاتهامية التي تروجها بعض وسائل الإعلام لربط التطرف والإرهاب بالإسلام.
وتتضمن الندوة ثماني جلسات، تتناول عدة محاور، من أبرزها: "تطور العلاقة بين الإسلام والغرب" و"التوتر بين المسلمين وباقي الأوربيين.. المواطنة هي الحل"، و"القومية والشعبية ومكانة الدين"، و"الديموغرافيا والأيديولوجيا والهجرة والمستقبل"، كما تستعرض الندوة بعض تجارب التعايش الناجحة، مثل مبادرة "بيت العائلة المصرية" و"التجربة السويسرية".

قراءة (611)/تعليقات (0)