السبت 15 12 2018 12 16 49 | 15 ديسمبر 2018 م

التفاصيل

الأزهر الشريف: الدستور والقانون أناطا بالأزهر وهيئاته حقَّ توضيح الأحكام الشرعية وبيانَها للناس

  • | الثلاثاء, 27 نوفمبر, 2018
الأزهر الشريف: الدستور والقانون أناطا بالأزهر وهيئاته حقَّ توضيح الأحكام الشرعية وبيانَها للناس

- عالمنا أصبح فضاءً مفتوحًا لا تجدي معه نظريات المنع أو الحجر

- الأزهر لا يحجر على فكرٍ ولا يقصي عالمًا إذا أخطأ بل يراجعه

- منهج الأزهر القائم على الاجتهاد والتنوع يعني بداهة توقع وجود آراء خاطئة

- لا كبير داخل الأزهر إلا العلم الصحيح، ولا عصمة لأحد، والخطأ واردٌ وتفنيده واجبٌ دون تشكيكٍ في نوايا صاحب الخطأ أو مساسٍ بشأنه


تابع المركز الإعلامي بالأزهر الشريف ما تداوله البعض خلال اليومين الماضيين بخصوص إمكانية فصل أو سحب درجة الدكتوراه من أحد أساتذة جامعة الأزهر على خلفية ما أبداه من آراء عبر وسائل الإعلام تخالف المقطوعَ به من الأحكام الشرعية والفقهية بشأن أحكام المواريث، وفي هذا السياق يود الأزهر التأكيد على الآتي:

إن منهج الأزهر القائم على الاجتهاد والتنوع وقبول الاختلاف، يعني بداهة توقع وجود آراء خاطئة، لم يحسن أصحابها استخدام الأدوات المنهجية وفهم القواعد الكلية، وهذا الخطأ يصوبه النقاش العلمي الحر، وهو أمر مستقر وراسخ في الأزهر منذ القِدم، دون أن يترتب على ذلك أي قدح في كرامة صاحب الخطأ أو حريته، ما دام يخضع للاحتكام للمنهج العلمي وقواعده.

إن إقدام بعض أصحاب الاجتهادات والآراء الخاطئة على الظهور عبر وسائل الإعلام، وعدم الاكتفاء بطرح آرائهم في قاعات العلم، هو ما يدفع الأزهر وهيئاته لتوضيح تلك الأخطاء وتفنيدها؛ حتى لا يلتبس الأمر على غير المتخصصين وعلى العامة، وقد أناط الدستور والقانون بالأزهر ومؤسساته حق توضيح الأحكام الشرعية وبيانها؛ حتى يتبيَّن للناس حكم الشرع الصحيح، وحتى لا يضطرب أمر المجتمع بسبب خلافات فقهية لا يدرك تفاصيلها إلا المتخصصون، الذين يناقشونها في قاعات العلم والدرس وليس وسائل الإعلام.

إن الأزهر الشريف لا يحجر على فكرٍ، ولا يقصي عالمًا إذا أخطأ، وقاعاته ومناهجه تتسع لمختلف المذاهب الفقهية المعتبرة، حتى ما قد يراه البعض مهجورًا أو ضعيفًا، طالما أن له سندًا من شريعة أو فقه، فالعلم والعلماء في الأزهر سندهم: الدليل والنص، ولا كبير في الأزهر إلا العلم الصحيح، ولا عصمة لأحد غير الأنبياء والمرسلين، ولا قداسة عندنا لأحد غيرهم، والخطأ يجب تفنيده وتصحيحه دون تشكيكٍ في نوايا صاحب الخطأ أو مساسٍ بشأنه.

إن الأزهر الشريف يعلم أبناءه، ويوصي كل علماء المسلمين عبر العالم، بتجنب التسرع في الفتوى أو عرض أية فكرة أو رأي شرعي جديد على عامة الناس، قبل تمحيصها ومدارستها مع أقرانهم مع أهل العلم، تلمسًا للنصيحة والتصويب وحرصًا على الوصول إلى الرأي الشرعي الصحيح، وعليهم أن يتذكروا الحديث الشريف: (أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار)، كما يوصيهم بالتراحم والرفق فيما بينهم، وأن الخطأ في الأحكام الشرعية، وخاصةً ما كان منه صادمًا للثوابت القطعية، يجب مواجهته ومناقشته فورًا دون تهاونٍ وبكل صراحةٍ وجِدِّيةٍ، والمخطئ يستحق كل رفق وصبر ومصاحبة بالمعروف، فعالمنا أصبح فضاءً مفتوحًا، لا تجدي معه نظريات المنع أو الحجر، وإنما يحتاج إلى أن يبادر أصحاب الفهم الوسطي المعتدل لتسليح أنفسهم بالمعرفة والأدوات التي تمكنهم من استيعاب كل جديدٍ نافعٍ، وتفنيد كلِّ فكرٍ مغلوطٍ شاذٍّ، وهو ما ينتهجه الأزهر الشريف، وقد قطع فيه ــ بحمد الله ــ شوطًا كبيرًا في السنوات الأخيرة.

 

طباعة
Rate this article:
No rating

x


حقوق الملكية 2018 الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg