01 مارس, 2026

درس التراويح بالجامع الأزهر يدعو الشباب إلى الحفاظ على النصر وتعزيز الوعي في مواجهة تحديات العصر

     قال الدكتور محمد عبودة: إن مما اصطلح عليه أن الفترة المعاصرة شهدت فيها الإنسانية تحولات شتى، وقد أحسن الأستاذ العقاد رحمه الله حين وصفها وقال: "إنها جنبت الوحي، وأبعدت الغيبيات عن ميادين الثقافة والحضارة، وذلك عبر ثلاث مراحل: الأولى الشك في الدين والإيمان بالعقل، والثانية الشك في العقل والإيمان بالعلم التجريبي وحده، والثالثة الشك في العلم التجريبي نفسه"؛ لنصل إلى هوة سحيقة، ألا وهي تسليم الشباب بأنه "لا معنى من أي شيء"، لا معنى للانتصار، ولا معنى للتقدم والرقي، ولا معنى من التضحية، فتنتج لنا أجيالًا جديدة هشة غير مدركة لقيمة الوطن وانتصاراته، موجهًا كلامه إلى شباب الأمة: "أيها الشباب، إن هذا النصر الذي نستنشق شذاه في أيامنا هذه هو نصر غالٍ، أقيم على دماء طاهرة، فحافظوا عليه، وإياكم أن يُؤتَى من قبلكم".

وأوضح عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة أن الشباب مطالب بالحفاظ على نصر هذا الوطن العظيم، وأن يمتلكوا البصيرة والوعي بكل ما يدور من حولهم، وبكل ما يحاك لهم من مخططات ومؤامرات تستهدف النيل منهم، وأن يمتلكوا القوة والعزيمة والمعرفة اللازمة لتحصين أنفسهم، في ظل عالم أصبحت المعرفة فيه مفتوحة؛ فالإنسان الذي أصبح بصيرًا بشأنه، عالمًا بزمانه، هو الذي يحافظ على مقدرات هذا الوطن، ابتغاء مرضات الله، حافظًا للسانه، لا يخوض مع الخائضين، وأن يكون مدركًا لكل ما يدور حوله من تحديات، وأن يسلم النصر جيلًا من بعد جيل، كما استلمه نصرًا نقيًّا يسلمه للأجيال القادمة من بعده نصرًا نقيًّا خالصًا، فيسهم بذلك في حفظ وطنه عزيزًا قويًّا قادرًا على مجابهة التحديات، وتحقيق مزيد من الانتصارات، والأخذ بأسباب النهضة والرقي.

انعقد درس تراويح الليلة الثانية عشرة بالجامع في حضور الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، والأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والأستاذ الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر، إلى جانب لفيف من قيادات الأزهر وعلمائه.


الأبواب: الرئيسية, أخبار