09 مارس, 2026

ملتقى الجامع الأزهر في الليلة العشرين من رمضان: مقاصد الشريعة حصن للمجتمع والسُّنَّة النبوية هي الأساس في فهم نصوصها

     عقد الجامع الأزهر في الليلة العشرين من شهر رمضان المبارك ملتقى علميًّا عقب صلاة التراويح بعنوان: «المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ودورها في حفظ أمن المجتمع»، بحضور: الأستاذ الدكتور/ محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون، والأستاذ الدكتور/ محمود عبد الجواد، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة والقانون، وأدار الملتقى الإعلامي/ هشام محفوظ؛ وذلك في إطار الملتقيات العلمية التي يُنظمها الجامع الأزهر طوال الشهر الكريم؛ لنشر الوعي الديني الصحيح.

وفي بداية الملتقى، أوضح الدكتور/ محمود عبد الرحمن، أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق غايات عظيمة تتجاوز مجرد المعنى الظاهر للنصوص؛ فهي تهدف إلى تحقيق مصالح الناس في دِينهم ودنياهم، وصيانة حياتهم، واستقرار مجتمعاتهم، مؤكدًا أن الفقه الحقيقي يقوم على فهم النصوص في ضوء مقاصدها الكبرى التي أرادها الله تعالى لعباده، مضيفًا أن مقاصد الشريعة تتدرج بحسب أهميتها إلى مراتب تبدأ بالضروريات، التي لا تستقيم حياة الناس بدونها، ثم الحاجيات التي ترفع الحرج وتيسر شئون الحياة، ثم التحسينيات التي تكمل مكارم الأخلاق، وتجمل حياة الإنسان، مشيرًا إلى أن هذا التصنيف يمنح الفقه الإسلامي قدرة على التعامل مع الوقائع المختلفة بمرونة ووعي، دون الإخلال بثوابته وأصوله.
وبيَّن فضيلته، أن إدراك المقاصد من التشريع يساعد على فهم الحكمة من الأحكام الشرعية، ويضمن أن تكون تطبيقاتها محققة لمقاصدها في حفظ النفس والعقل والمال والدين؛ وهو ما يسهم في بناء مجتمع متوازن يسوده الأمن والاستقرار.

من جانبه، أكد الدكتور/ محمود عبد الجواد، أن بعض المشككين يحاولون الطعن في ثوابت الإسلام، ومن ذلك التشكيك في السُّنَّة النبوية، رغم أنها تمثل المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وهي التي تُبين مجمله وتفصل أحكامه، محذرًا من خطورة الدعوات التي تكتفي بالقرآن الكريم دون الرجوع إلى السُّنَّة.
وأوضح فضيلته، أن من بين هذه الشبهات قول بعضهم: "ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه، وما لم نجده فيه فلا شأن لنا به"، وهو فهم قاصر لطبيعة التشريع الإسلامي؛ لأن السُّنَّة جاءت شارحة للقرآن ومبينة لأحكامه، ولا يمكن فهم كثير من النصوص الشرعية أو تطبيقها على وجهها الصحيح دون الرجوع إليها، مؤكدًا أن مواجهة هذه الشبهات تحتاج إلى علم راسخ وحكمة في الطرح، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف -بمنهجه العلمي العريق- قادر على عرض مختلف الآراء الفقهية والعقدية لطلاب العلم، وبيان الصحيح منها بالدليل والبرهان؛ بما يسهم في حماية المجتمع، وصيانة أمنه الديني والفكري.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل، يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًّا بالقراءات المتواترة، بواقع (20) ركعة بالقراءات العشر، إلى جانب صلاة التهجد في العشر الأواخر، بواقع ثماني ركعات كل ليلة، فضلًا عن تنظيم (137) درسًا ومحاضرة، يشارك فيها كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، و(130) مقرأة قرآنية، بواقع خمس مقارئ يوميًّا؛ في إطار الجهود المستمرة لنشر علوم القرآن، وترسيخ القيم الإيمانية في نفوس المسلمين.


 


الأبواب: الرئيسية, أخبار