رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة: الأزهر يضع نصب عينيه حماية المنهج العلمي الشرعي من كل انحراف فكري
عميد كلية أصول الدين السابق: التأويل الصحيح للقرآن لا يتحقق إلا وفق ضوابط علمية شرعية محددة
عميد كلية القرآن وعلومه السابق: القرآن نص حكيم يحتاج إلى فهم دقيق من خلال التأمل في أسرار التنزيل
عقدت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ ندوة علمية بعنوان: "ضوابط التأويل في ضوء أسرار التنزيل"، اليوم الأربعاء، بحضور: أ.د/ حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، وأ.د/ عبد الفتاح العواري، أستاذ التفسير وعلوم القرآن وعميد كلية أصول الدين بالقاهرة سابقًا، وأ.د/ سامي هلال، أستاذ التفسير وعلوم القرآن وعميد كلية القرآن الكريم وعلومه سابقًا بجامعة الأزهر.
وقال أ.د/ حسن الصغير، رئيس الأكاديمية: إننا نسعى من خلال هذه الندوة إلى تأسيس فهم منهجي يُمكِّن من تفسير النصوص وفق ضوابط شرعية دقيقة، مع الاستفادة من أسرار التنزيل؛ لتقريب المعاني وتحقيق الغايات المقصودة من القرآن الكريم، بعيدًا عن التأويلات المضللة أو الانحرافات الفكرية.
وأكد رئيس الأكاديمية، أن الأزهر يضع نصب عينيه حماية المنهج العلمي الشرعي من كل انحراف فكري؛ فالوعي الصحيح يبدأ من فهم النصوص بعمق، والتدريب على منهجية دقيقة للتأويل، مع الاستفادة من علوم اللغة والفقه والتفسير، فنحن نحرص على أن يكون الإمام والباحث قادرين على تفنيد الشبهات والفكر المتطرف، ويمتلكون أدوات علمية لتفسير القرآن الكريم بما يتوافق مع مقاصد الشريعة، ويخدم المجتمع في العصر الحديث.
من جهته، أوضح أ.د/ عبد الفتاح العواري، أن التأويل الصحيح للقرآن الكريم لا يتحقق إلا وفق ضوابط علمية شرعية محددة، تشمل: أهلية الاجتهاد، والمعرفة التامة بالقرآن والسُّنَّة والإجماع والقياس، وإتقان اللغة العربية وفنونها، وفهم السياق وأسباب النزول ومبادئ أصول الدين، مؤكدًا أن المفسر الذي لا يلتزم بهذه الشروط قد يخرج بالتفسير عن مقاصد الشريعة، مشيرًا إلى خطورة هذا المسلم الذي يجعل القرآن نصًّا نسبيًّا يخضع للأهواء والتغيرات الزمانية والمكانية؛ مما يؤدي إلى المساس بقداسة النص وضياع اليقينيات القطعية، مشددًا على أن المنهج العلمي يتطلب الجمع بين الشرع والعقل، والالتزام بضوابط الاجتهاد والفهم الصحيح للنصوص، مع مراعاة قواعد الاختلاف المنضبط وفضائل المناظرة والحوار.
ومن جانبه، أوضح أ.د/ سامي هلال، أن الحداثيين دخلوا من باب التأويل وليس التفسير، ظنًّا منهم أن القرآن ليس له علماء يدافعون عنه، مؤكدًا أن القرآن نص حكيم وعظيم يحتاج إلى فهم دقيق من خلال التأمل في أسرار التنزيل، وأن الفهم الصحيح لا يتحقق إلا بالاطلاع الكامل على علوم العربية والعلوم الشرعية المختلفة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الوصول إلى المقصود الإلهي دون دراسة متأنية للقرآن والسُّنَّة واللغة والفقه وأصوله، مطالبًا العلماء بالاطلاع المستمر وتحصيل العلم؛ للرد على شبهات الحداثيين بعلم ومعرفة وحجة قوية.
تأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الندوات الشهرية التي تُنظِّمها أكاديمية الأزهر العالمية؛ دعمًا لرسالة الأزهر الشريف في نشر منهج الوسطية، والارتقاء بمهارات الأئمة والباحثين في التعامل مع قضايا العصر في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.