13 يوليه, 2026

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: حديث القرآن عن السماء يمثل أحد أبرز وجوه الإعجاز.. لما يحمله من دلالات القدرة الإلهية

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: حديث القرآن عن السماء يمثل أحد أبرز وجوه الإعجاز.. لما يحمله من دلالات القدرة الإلهية

عقد الجامع الأزهر، أمس الأحد، ملتقى التفسير بعنوان: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن السماء»، بحضور: أ.د/ مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وأ.د/ محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد ووكيل كلية القرآن الكريم بطنطا، وأدار اللقاء أ/ عماد عطية، المذيع بإذاعة القرآن الكريم والتليفزيون المصري.

وخلال اللقاء، قال الدكتور/ محمد سليمان: إن حديث القرآن الكريم عن السماء يمثل أحد أبرز وجوه الإعجاز في كتاب الله -عز وجل- لما يحمله من دلالات تؤكد كمال القدرة الإلهية وإحكام الصنعة ودقة البناء؛ قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، وهذه الآيات تجمع بين بيان عظمة خلق السماء والأرض، وإظهار اتساع الكون وانتظامه في نظام بالغ الدقة؛ بما يدعو الإنسان إلى التأمل في ملكوت الله، واستحضار عظمته وقدرته المطلقة التي لا يحدها شيء في الوجود، وهذا الحديث القرآني يحمل دلالات قدرة الله تعالى المطلقة.

وأضاف وكيل كلية القرآن الكريم بطنطا، أن القرآن استخدم عددًا من التعبيرات الدقيقة في الحديث عن خلق السماء؛ فجاء وصفها بالبناء في مواضع متعددة، وهو اختيار قرآني يحمل دلالات عميقة على الإحكام والتماسك والثبات، وكل لفظ في القرآن الكريم جاء لحكمة بالغة، وأن هذا التنوع في التعبير يكشف عن أبعاد إعجازية ولغوية وعلمية متجددة تتكشف مع تقدم المعرفة الإنسانية. كما أن التأمل في حديث القرآن الكريم عن السماء يعزز يقينه بعظمة الخالق، ويؤكد أن القرآن الكريم سبق إلى تقرير حقائق كونية لا تزال تكشف عن أسرارها مع مرور الزمن.

من جانبه، قال الدكتور/ مصطفى إبراهيم: إن القرآن الكريم يطلق على هذا العالم العلوي اسم السماء، ولا يستخدم لفظ الفضاء؛ لأنه يتحدث عن بناء رباني محكم كما في قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا}؛ لأن القرآن الكريم يقدم حقائق يقينية ثابتة؛ لأنها وحي من الله سبحانه وتعالى، بينما تبقى النظريات العلمية قابلة للتعديل والتطوير كلما ظهرت معطيات جديدة؛ ولذلك فلا ينبغي أن نجعل النص القرآني تابعًا للنظريات المتغيرة، بل ينبغي أن تفهم الاكتشافات العلمية في ضوء الحقائق التي قررها القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

وأوضح الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم وصف السماء في آيات كثيرة بأنها بناء، وهو وصف يحمل معاني القوة والإحكام، وأن ما وصل إليه الإنسان من اكتشافات لا يمثل إلا نسبة محدودة للغاية من هذا الكون الواسع؛ إذ لا تزال جميع الرحلات الفضائية والأبحاث البشرية تدور في النطاق القريب من الأرض ولم يبلغ الإنسان السماء التي أخبر عنها القرآن الكريم؛
لذلك نجد في حديث الجن عن السماء كما جاء في القرآن الكريم أنهم جل ما بلغوه من السماء أنهم لمسوها فقط؛ فقال تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا}.

وأشار إلى أن الصعود إلى السماء لا يكون في مسار مستقيم، وإنما يتم عبر مسارات متعرجة، وهو ما يتوافق مع تسمية رحلة النبي -صلى الله عليه وسلم- برحلة المعراج، وما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال يعد شاهدًا على سبق القرآن الكريم؛ في الإشارة إلى حقائق كونية لم يدركها الإنسان إلا بعد قرون طويلة من نزول الوحي.


 

قراءة (214)/تعليقات (0)

كلمات دالة: