الجامع الأزهر يواصل احتفاءه بذكرى المولد النبوي الشريفعقد الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ، الموافق: 8 سبتمبر 2026م، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر، بعنوان: "المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار" بحضور: الدكتور/ علي محمد حسن، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالزقازيق.
وخلال اللقاء، قال الدكتور/ علي محمد حسن: إنه إذا نظرنا إلى الحقبة الزمنية التي جاء فيها النبي ﷺ، نجد أنها كانت بيئة لا تعرف إلا لغة القوة؛ ولذلك لقي الصحابة ألوانًا من العذاب في تلك الفترة، في سبيل إيمانهم وتمسكهم بدعوة رسول الله ﷺ، وكان النبي ﷺ يثبتهم ويبشرهم بالصبر والثبات، ولما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة كان صهيب الرومي -رضي الله عنه- ممن هاجروا إلى المدينة، وقد ترك ماله في مكة، فلما استقبله النبي ﷺ قال له: "ربح البيع أبا يحيى"؛ لأنه ترك المال والدار وهاجر في سبيل الله، ومن صور الأخوة والمؤاخاة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار مؤاخاته بين أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وخارجة بن زيد -رضي الله عنه- وكان الأنصار يقدمون لإخوانهم المهاجرين ألوانًا من العطاء والتكافل، حتى إن خارجة بن زيد -رضي الله عنه- عرض على أبي بكر أن يشاركه ماله؛ فكان ذلك نموذجًا عمليًّا لمعنى الأخوة في الإسلام، فلما استشهد خارجة -رضي الله عنه- يوم أُحُد، تولى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- رعاية بناته وأولاده، وقال: "هم أولادي، وأنا أتكفل بهم"، والمؤاخاة بين سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وعتبان بن مالك الأنصاري، وكانا يتناوبان إلى الجلوس بين يدي رسول الله ﷺ فيحضر أحدهما مجلس النبي ﷺ يومًا، ويذهب الآخر إلى عمله، ثم يأتي من كان في عمله في اليوم التالي، فيحدثه صاحبه بما سمعه من رسول الله ﷺ، وبذلك حرصا على الجمع بين طلب الرزق والتفقه في الدين، وهو ما يعكس عظمة الأخوة التي أسس لها النبي صلى الله عليه وسلم في المجتمع المسلم.
وأضاف أستاذ العقيدة المساعد بجامعة الأزهر، أن من صور التضحية والفداء التي جسَّدها الصحابة -رضي الله عنهم- قصة حنظلة بن أبي عامر -رضي الله عنه- في غزوة أُحُد؛ حيث قاتل حنظلة -رضي الله عنه- قتالًا شديدًا، واستُشهد في سبيل الله، وقد عرف بـ"غسيل الملائكة"؛ لأن الملائكة غسلته بعد استشهاده، في مشهد يُجسِّد أسمى معاني التضحية والفداء ونصرة رسول الله ﷺ.
وأوضح أن هذه الأخوة لم تكن مجرد سرد قصصي أو موقف عابر في السيرة النبوية، وإنما كانت منهجًا عمليًّا أسس به النبي ﷺ لمجتمع متماسك، وألغى به مفهوم الأقلية؛ فلم يعد المهاجرون والأنصار جماعتين منفصلتين، وإنما صار المجتمع المسلم كيانًا واحدًا تجمعه الأخوة والتكافل والتعاون، وتوحده رابطة الإيمان والمسئولية المشتركة.