01 ديسمبر, 2022

التطاول على دور العبادة .. حملات خبيثة في ثوب جديد

التطاول على دور العبادة .. حملات خبيثة في ثوب جديد

     على مدار السنوات الماضية، ودول العالم تعاني من خطط الإرهاب التي كلما سُدت طرق أتت من طريق آخر، وهذه المرة تختلف بشكلها ومضمونها، فخلال الفترة الأخيرة باتت تنتشر ظاهرة متطرفة جديدة، تستهدف هدم المجتمعات الإسلامية والعربية، ألا وهي ظاهرة تغيير أسماء المقدسات الدينية عن طريق وضع لفظ قبيح بجوار تلك المقدسات الدينية.

ففي منتصف نوفمبر 2022م، انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي الدعوة إلى الدخول على برنامج "جوجل ماب"، وإعادة تسمية مسجد السيدة عائشة حيث تفاجأ الكثير بلصق اسم قبيح بجوار اسمها، الأمر الذي حدا بمرصد الأزهر إلى متابعة تلك القضية والوقوف على جوانبها ومعرفة أبعادها، حيث أصبحت الاتهامات تُلصق بفريق معين بسبب صراعات قديمة، وهو ما توقعه البعض، ولا شك أن هذا الأمر وراءه تيار متطرف يقف خلفه، ولجان إلكترونية تعمل بشكل مستمر لتحقيق أهداف خبيثة، من بينها:
أولًا: إفشال دعوة التقارب التي أطلقها فضيلة الإمام الأكبر
حيث دعا فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من البحرين، علماء الشيعة لحوار إسلامي، لتعزيز الوحدة الإسلامية ونبذ الصراع، وتجاوز الإشكالات التاريخية والمعاصرة، وإيقاف الاستغلال الديني والمذهبي الذي يهدد استقرار المجتمعات والتدخل في شؤون الدول. تلك الدعوة المباركة التي أشاد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران حميد شهرياري بها قائلًا: "استعدادكم لاحتضان الحوار الإسلامي الإسلامي دليل على جدية دعوتكم"، "نريد أن تبلغ هذه الدعوة أهدافها بصدق وإخلاص ولطالما أعلنا عن مساندتنا لنداءاتكم الحضارية الرائدة التي تدعو إلى تأليف القلوب وتجاوز عوامل التجزئة القومية والطائفية وتغلب مصالح الأمة".
ولكن لأننا نعيش واقعًا تلعب فيه مواقع وصفحات "سوشيال ميديا" دورًا كبيرًا، فقد استغلت قوى الشر والظلام تلك المواقع في زرع الفرقة وشق الصفوف التي بدت تظهر على السطح، وهذا ديدن المتطرفين الذين يؤمنون بأن الوحدة والتلاحم يشكلان خطرًا يمكن أن يلقي بهم في الهاوية ويهدد وجودهم، لذا برزت لدى التنظيمات المتطرفة فكرة تدنيس المقدسات الدينية لتكون خنجرًا مسمومًا يدس السم في المجتمعات الإسلامية، فيزداد السب والشتم بين الشباب على المنصات الإلكترونية، بهدف إجهاض دعوة التقارب ولم الشمل التي يسعى إليها فضيلة الإمام الأكبر. لقد كفرت التنظيمات المتطرفة المسلمين كلهم سنة وشيعة فلم تفرق بينهم في سفك دمائهم أو النيل من مقدساتهم، حيث تؤمن تلك التنظيمات بأن التلاحم الذي يسعى إليه فضيلة الإمام بين السنة والشيعة إنما يمثل إنذارًا بوأد الفتنة التي طالما أثاروها.
ثانيًا: إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في مصر
يعلم المتطرفون مدى الحساسية في التعامل تجاه المقدسات المسيحية، ولذا سعوا للنيل منها عن طريق تغيير مسمياتها، فقد قام مجهولون بتغيير اسم الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية عبر محرك بحث جوجل لإحدى الألفاظ المسيئة التي أضيفت بجوار اسم الكاتدرائية.. وهكذا تدعو قوى الظلام والشر في البلاد العربية إلى الشحناء بين أطياف المجتمع الواحد، من خلال افتعال صراعات متنوعة، فقديمًا أشعلوا الفتنة في العراق، ولبنان ، وسوريا، إلا إنهم في مصرنا الحبيبة باءت محاولاتهم في تأجيج الفتن الطائفية بالفشل وذلك منذ أن بدأت تستعر نارها عام ١٩٧٢م، حيث كان الاعتداء على كنيسة الخانكة، أول حادث لإشعال الفتنة الطائفية في مصر وبعدها ظل الإرهاب ينوع كل فترة من إستراتيجياته في استهداف الوحدة والتلاحم بين طوائف الشعب المصري من خلال استهدافه للكنائس، ولا ننسى أبدًا لهيب الفتن التي أثيرت بقوة عقب أحداث يناير 2011م، 30 يونيو 2014م، فلقد مرت مصر بمرحلة صعبة شهدت إراقة دماء طاهرة على أبواب الكنائس والمساجد ولعل أعنفها تفجير الكنيسة المرقسية بالقاهرة، وحادث مسجد الروضة بـ سيناء، فعلى مدار سنوات متتابعة حاولت قوى الشر تأجيج لهيب الفتن واتخاذه سبيلًا للفوضى ولكن الله سبحانه وتعالى لطف بمصرنا الحبيبة ومنحها جيشًا من أفضل الجيوش وجندًا من خيرة الجنود، ولذا لم تلبث قوى الشر الخبيثة أن اضمحلت أمام قوة الدولة وشعبها الأبيِّ الذي وأد الفتنة في مهدها، وأثبت للعالم كله مدى قوة النسيج الوطني ووعي الشعب بما يحاك له من فتن. فبفضل لله منذ عام 2019م وحتى الآن، وبتحركات الدولة المصرية بكل أجهزتها وعلى رأسهم علماء الأزهر، ورجال الكنيسة لم تستطع قوى الظلام أن تخرق ذلك النسيج القوي بين أبناء الوطن وكانت كل فتنة يشعلونها بين المسلمين والمسيحيين ينتج عنها منحة جديدة، ولا ننسى محنة تفجير كنيسة القديسين الذي نتج عنه منحة إنشاء بيت العائلة المصرية، فكلنا يقين أن الشعب المصري شعب قوي متلاحم مترابط لا يستطيع أحد أن يشق صفه.
فليعلم الجميع أن الإرهاب مهما غير وجهه أو لبس ثوبًا أسود جديدًا من أثواب التطرف والظلام، ومهما اتخذ من المقدسات الدينية وترًا يعزف عليه، متطاولًا بالسب والشتم وتغيير مسميات المقدسات والإساءة لها في محاولة لإحداث شرخ جديد في وحدة الصف المصري المتكاتف، فإن محاولاته ستبوء بالفشل لا محالة، والتاريخ خير شاهد على ذلك.
وختامًا يجب على الجميع أن يعلم أن كل دعوة خبيثة تستهدف إثارة الفتن وشق الصفوف مثواها مزبلة التاريخ، وأن البناء والرخاء لا يأتي إلا بالتلاحم والترابط في عالم يموج بالصراعات، وعليه نثمن الوحدة والاتحاد بين المسلمين على المستوى العالمي، وكذلك بين المواطنين بمختلف طوائفهم على المستوى المحلي، وليوقن الجميع أن تلك المحاولات التي يقوم بها المتطرفون لا تستهدف إلا نشر الفرقة والشحناء بين البشر.

وحدة رصد اللغة العربية

قراءة (396)/تعليقات (0)