13 سبتمبر, 2023

في افتتاحية لإحدى الصحف الداعشية.. ارتفاع لنبرة التهديد وتلاعب بالثوابت الدينية

في افتتاحية لإحدى الصحف الداعشية.. ارتفاع لنبرة التهديد وتلاعب بالثوابت الدينية

كان من بين قراءات وحدة رصد اللغة الإسبانية بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف لشهر سبتمبر ٢٠٢٣م، افتتاحية لإحدى الصحف التي تصدرها داعش أسبوعيًّا، والتي جاءت تحت عنوان: "ترهبون به عدو الله".
والملفت في هذه الافتتاحية، وتلك التي سبقتها وكانت تحت عنوان: "النظام العالمي يترنح"، اعتناء داعش بالصراعات التي تحدث في أية منطقة من العالم، لا سيما في سوريا والعراق، مما يكشف الوجه الحقيقي لهذا التنظيم الذي يرفع راياته السوداء فوق الأنقاض والخراب. ولا عجب في ذلك، فقد اعتاد التنظيم اجتزاء النصوص الدينية، وَلَيَّ أعناقها بتأويلات ملفقة، تطويعًا لأغراضه النكراء، فالتنظيم لا يتوانى عن إغراق جميع منتجاته الإعلامية بالعديد من النصوص الدينية، ما بين آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، بهدف إضفاء الشرعية على أعماله الشيطانية.
وقد حملت تلك الافتتاحية بين طياتها الكثير من الدلالات والمؤشرات، يمكن أن نجملها فيما يلي:

الصورة التي تصدرت الافتتاحية:
حيث حرص التنظيم على دعم الافتتاحية بصورة لبعض أفراده يرتدون الزي العسكري، ويحملون بعض الأسلحة، رافعين رايتهم السوداء؛ لترسيخ صورة محددة في أذهان الناس، وهي صورة الدولة القائمة بذاتها، والتي يرتدي أفرادها زيًّا، ذا طابع خاص، ولها راية تؤكد على هويتها.

إضفاء الشرعية على أعمال العنف والقتل:
حيث يسعى التنظيم لجعل الدين ستارًا لأعمال العنف والقتل التي يقوم بها ضد جميع من يخالفه الرأى، بغض النظر عن عقيدته أو انتمائه، ويعد ذلك من أبرز الركائز العقدية في فكر داعش ومرجعيته.

ارتكاز إستراتيجية داعش على منطق الحرب والقتل تحت مسمى الجهاد في سبيل الله:
حيث باتت أحكام التكفير التي يطلقها التنظيم على كل مخالفيه راسخة في عقيدته، مستندًا إلى مسارات تبدو للجهلاء منطقية، من خلال لَيِّ أعناق النصوص الدينية، وتوظفيها في إضفاء الشرعية على ما يقترفه من جرائم.

التسويق للخوف:
فالمشهد الراهن يرتسم مترنحًا في ظل صراعات رسخت لممارسة العنف، وأيدولوجية دموية متطرفة، وعقيدة فكرية همجية، ترتكز على العنف، وبث بذور الكراهية. وجميع ذلك يروج له تلفيقًا، وبهتانًا تحت شعارات دينية، الدين منها براء.

الاحتفاء بسردية التنظيم وعرض أدبياته:
فلا يكاد أي نتاج إعلامي للتنظيم يخلو من ذلك، قاصدًا من ورائه جذب المزيد من الأفراد لصفوفه، وتثبيت أتباعه، لا سيما بعد ما آلت إليه أحوالهم من خلخلة في الصف؛ بسبب الكثير من الهزائم المتلاحقة، وخسارة معاقلهم، وكشف فضائحهم.

إذكاء نار الفتنة الطائفية:
حيث يتغذى التنظيم بشكل رئيس على محاولاته لإذكاء الفتنة الطائفية والإثنية، حيث يوفر ذلك البيئة المضطربة التي ينشدها التنظيم على الدوام.

يعد عنوان الافتتاحية رسالة ترهيب لأعدائه بحسب وصفه:
فقد حوت الافتتاحية كثيرًا من المؤشرات لذلك، وبدا ذلك جليًّا من خلال تكرار لفظ "رهب" بمدلولاته من الخوف، والرعب على النحو التالي:

تكرار لفظ “رهب" (7) مرات، فضلًا عن عنوان الافتتاحية.
تكرار لفظة "خوف" (16) مرة، وكلمة "رعب" (8) مرات.
• الترويج لشن هجمات:
حيث اختتمت الافتتاحية بفقرة يتوعد فيها التنظيم مخالفيه بأن هناك ما ينتظرهم من العقاب، مما يشير إلى أن التنظيم قد يجدد الدعوات إلى شن هجمات جديدة في الفترة المقبلة، وهو ما تدل عليه العبارة الأخيرة للافتتاحية، والتي اصطبغت بصبغة الوعيد: "إن غدًا لناظره قريب". ونلفت إلى خطورة هذه التهديدات، والترويج لشن هجمات من شأنها حض المناصرين للتنظيم الإرهابي على تنفيذها؛ فقد لاقت افتتاحيات مثلها في وقت ليس ببعيد صدى واسعًا؛ حيث أسفرت التهديدات الواردة في افتتاحيتين سابقتين عن هجمات دامية، وقعت في فرنسا، والنمسا إثر تحريض أتباعه، وذئابه المنفردة على تنفيذ هجمات في تلك الدول بدعوى إهانة الرموز الدينية.
وخلاصة القول: إن أحداث "دير الزور" ليست بعيدة عن السياق السوري بشكل عام، ومن ثم فإنها تُعد امتدادًا للصراعات التي تشهدها المنطقة، وما ننوه إليه في هذا الصدد هو أن الأطراف المتناحرة، والقواسم المشتركة في تلك الصراعات لا تشكل أهمية للتنظيم، لأن جُلَّ ما يعتني به للتنظيم هو تأجيج الأحداث، وبث بذور الفتنة والقطيعة والاحتراب، حتى تتهيأ له ساحة مضطربة يسهل بسط نفوذه عليها.
وما دام هذا التنظيم لا يزال محتفيًا بروح التطرف في كل وقت، فإنه سيظل على الدوام مستغلًّا للهفوات التاريخية، والفكرية، ومن ثمَّ إذا لم ينبذ الناس الطائفية، ويمقتون الفتن والصراعات، سعيًا إلى دحرها، فإن داعش لن ينتهي، حتى وإن خفت نجمه لفترة ما، فسيظهر من جديد، حاملًا مسميات أخرى، متلبسًا بالفكر ذاته، والأيدلوجية نفسها.

وحدة رصد اللغة الإسبانية
 

قراءة (464)/تعليقات (0)

1345الأخير