01 أكتوبر, 2023

لكيلا ننسى.. مذبحة صابرا وشاتيلا الجرح النازف

لكيلا ننسى.. مذبحة صابرا وشاتيلا الجرح النازف

 

وقعت المقاومة الفلسطينية في أعقاب الغزو الصهيوني على لبنان بتاريخ 4 يونيو عام 1982م، على اتفاق برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على الخروج من هذا البلد إلى دول أخرى، شريطة توفير حماية دولية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين -الفارين من العدوان الصهيوني عامي 48، و67. لكن وبمجرد خروج المقاومة قررت القوات الصهيونية اقتحام العاصمة بيروت والقيام بأحد أبشع المذابح التاريخية ضد العُزَّل في مخيمات (صابرا وشتيلا) وإحكام سيطرتها على كامل القطاع الغربي من المدينة. وكان دخول قوات الاحتلال الصهيونية إلى "بيروت" في حد ذاته بمثابة انتهاك للاتفاق.

وقد هيَّأت القوات الصهيونية الأجواء بعناية لارتكاب مذبحة مروعة انتقامًا من الفلسطينيين. فقد أحكمت قوات الاحتلال حصار مداخل المخيم الذي كان خاليًا تمامًا من الأسلحة والمسلحين، ولا يشغله سوى اللاجئين الفلسطينيين، والمدنيين اللبنانيين العُزَّل، واستمرت المذبحة على مدى أكثر من يوم كامل تحت سمع وبصر القادة والجنود الصهاينة، مع تكليف العناصر المشاركة في حصار المخيم بتوفير إمدادات الذخيرة والغذاء للقوات المشاركة في تنفيذ هذه المذبحة.

واستخدمت القوات القنابل المضيئة في إنارة المخيم، قبل أن تبدأ عملية تصفية السكان باستخدام الأسلحة البيضاء والنارية، بوحشية لم يشهد العالم نظيرًا لها، حتى تناثرت جثث القتلى من الرجال والنساء والأطفال في شوارع المخيم. وكان الهدف من هذه الجريمة التي استمرت قرابة (48 ساعة) هو الإبادة الكاملة لكل الموجودين داخل المخيم. وبعد ذلك دخلت الجرافات الصهيونية لجرف المخيم، وهدم المنازل، وعمل مقابر جماعية لإخفاء الجريمة، ولم يُسمح للصحفيين، ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة؛ ليستفيق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية.

وقد بلغ عدد القتلى وفق التقارير أكثر من (٣٠٠٠) ضحية، من الرجال، والأطفال، والنساء، والشيوخ، والمدنيين العُزَّل، أغلبيتهم من الفلسطينيين، وبينهم لبنانيون، وجنسيات أخرى أيضًا. هذا إضافة إلى تسجيل حالات اغتصاب لنساء وفتيات تم اختيارهن، وانتهاك أعراضهن قبل قتلهن بطريقة بشعة.

والسؤال الذي شغل بال الكثيرين آنذاك، ما هي أسباب هذه المذبحة البشعة؟! الحقيقة لم يكن هدف الصهاينة قتل الأبرياء بقدر ما كان الرغبة في استهداف معنويات الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين وتدميرها، وكذلك المساهمة في تأجيج نيران العداوات الطائفية بين اللبنانيين أنفسهم.

وبينما استمرت المذبحة ليومين، أيقظ "رون بن يشاي" المحرر العسكري الصهيوني، "إريئيل شارون" وزير الحرب في حكومة "مناحم بيجين" ليبلغه بوقوع المذبحة في "صابرا وشاتيلا"، وكان يوم عيد صهيوني، فأجابه شارون ببرود "عام سعيد".

ولقد اعترف تقرير لجنة كاهان الصهيونية بمسئولية "بيجين" وأعضاء حكومته وقادة جيشه عن هذه المذبحة استنادًا إلى اتخاذهم قرار دخول المنفذين إلى "صابرا وشاتيلا"، ومساعدتهم على دخول المخيم، إلا أن اللجنة اكتفت بتحميل النخبة الصهيونية المسئولية غير المباشرة، واكتفت بطلب إقالة "شارون" وعدم التمديد لـ"روفائيل إيتان"، رئيس الأركان بعد انتهاء مدة خدمته في أبريل 1983م.

ولكن مسئولًا بالأسطول الأمريكي الذي كان راسيًا قبالة بيروت أكد المسئولية المباشرة للنخبة السياسية والعسكرية الصهيونية - تساءل: "إذا لم تكن هذه هي جرائم الحرب، فما الذي يكون؟".

من جانبه يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الجرائم الصهيونية لن تُمحَى من الذاكرة، وأنها ستظل عَلَمًا -للأجيال القادمة- على قذارة الكيان الصهيوني ووحشيته، ذلك الكيان الذي تجرد من كل معاني الإنسانية في سبيل الوصول لأهدافه الخبيثة وغير المشروعة.

كما يؤكد المرصد أنه سيظل على عهده في دعمه الكامل للقضية الفلسطينية، مدافعًا عنها، مناصرًا لها، كاشفًا ومذكرًا بالجرائم الصهيونية، والمجازر البشعة التي ارتُكبت ولا تزال تُرتكب في حق الشعب الفلسطيني وأرضه، ومقدساته.       

 

 

وحدة رصد اللغة العبرية

 

قراءة (237)/تعليقات (0)