01 أبريل, 2016

د. نظير عياد الأستاذ المساعد للعقيدة والفلسفة يجيب عن: كيف يعيش المسلمون سعة الإسلام بعيدا عن ضيق المذهب؟

د. نظير عياد الأستاذ المساعد للعقيدة والفلسفة يجيب عن: كيف يعيش المسلمون سعة الإسلام بعيدا عن ضيق المذهب؟

ـ لماذا يسود الآن حديث الفرقة الناجية واحتكار الصواب؟


أكد الدكتور نظير عياد ـ الأستاذ المساعد للعقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ، أن رواج بضاعة العلمانيين ومن يسمون أنفسهم التنويريين، وهجومهم على الإسلام مرده الجمود والتخلى عن الاجتهاد, وانقسام المسلمين وتفرقهم إلى جماعات وتيارات مختلفة تناصب بعضها العداء.. وتابع عياد أن تجديد الخطاب الدينى بمعناه الصحيح يتم بتغيير النمط التقليدى القائم على مخاطبة العاطفة وإثارتها والاهتمام بخطاب العقل، كذلك لابد من توحيد صفوف العاملين فى مجال الدعوة وحل الخلافات الفرعية وتأهيل الدعاة تأهيلا خاصا حتى يكون الداعية ملمًّا بالأصول والعلوم الإسلامية، والاطلاع على لغة عصره، وإجادته للغة العربية، ومعرفة القضايا المثارة ومناقشتها..

القرآن الكريم جاء ليحقق للبشرية الخير فى الدنيا والآخرة.. نود توضيح ذلك؟
 القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) جاء ليحقق للإنسان الخير فى الدنيا والآخرة، ومن ثمَّ فإن الناظر فيه وما جاء عن النبى (صلى الله عليه وسلم) يقف على مدى عنايتهما بالإنسان ذاتًا وسلوكًا، ومن ثمًّ كانت الأمور الإلهية والتوجيهات النبوية تصب فى مصلحة الإنسان، وتعلى من قدره، وترفع من شأنه، والتأكيد على شرفه وفضله، وفى ذات الوقت تأكيد على مبدأ المساواة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأن بنى الإنسان جميعا أمام الله سواء لا تفاوت بينه وبين غيره من بنى جنسه إلا بالتقوى والعمل الصالح، قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وفى الحديث {لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى} كما أن مقاصد الشريعة جاءت لتحقيق هذا الغرض وتأكيدا عليه.


التيارات المهاجمة للإسلام راجت من خلال ضعف المسلمين ما نقاط الضعف كما ترونها؟
 يمكن القول بأن الواقع الذى نحياه يؤكد على أن بضاعة العلمانيين والحداثيين والتنويريين ومن على شاكلتهم ممن يتربصون بهذا الدين قد راجت لعدة أسباب من أهمها: الجمود والتخلى عن الاجتهاد, وانقسام المسلمين وتفرقهم إلى جماعات وتيارات مختلفة كل تيار يناصب العداء للتيار الآخر، وانحراف كثير من المسلمين عن الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية، والصراع بين التيارات الدينية ومحاولة أنصار كل تيار اتهام الآخر وإقصاءه وتقديم نفسه على أنه النموذج الأمثل للإسلام الوسطى الصحيح، ومثل هذا الأمر أسهم فى بسط العلمانيين ومن على شاكلتهم نفوذهم، من خلال استغلال مثل هذا الصراع، وانتشار البدع والضلالات، وعجز البيت المسلم عن تربية الأبناء، وسيطرة العلمانيين على وسائل الإعلام، وحسن ترتيب أوراقهم، وطريقة بسط أفكارهم، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهم فى حين أن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لعلماء الدين من الإقبال على الدنيا ونسيان الآخرة والخلط بين المفاهيم وقلب الحقائق، فصار التبديد للدين ومضامينه هو التجديد، وأصبح التمسك بالثوابت والمعطيات الصحيحة تخلفًا ورجعية، والدعوة إلى صحيح الدين وتنقيته مما علق به نتيجة جهل بعض أبنائه غلوًا وتشددًا.
كيف يعيش المسلمون سعة الإسلام وتحت مظلته بعيدًا عن ضيق المذهب وتناحر الطائفية؟
 من خلال عدة أمور منها: العمل على رأب الصدع ولم الشمل، من خلال الفهم الصحيح للقرآن والسنة وطريقة سلف الأمة خصوصًا وأن نقاط الاتفاق قد تكون أكثر بكثير من نقاط الاختلاف، ومن ثمَّ وجب التماس العذر فيما وقع فيه الاختلاف، لا سيما إذا كان بعيدا عن الأصول ومما يستساغ فيه الخلاف، وضرورة بث روح الاجتهاد، وتشجيع النظر العقلى الحر الصحيح الذى لا يتعارض مع الثوابت أو يمس الأصول، فمثل هذا الأمر يسهم فى قبول الرأى الآخر والتأكيد على صحة التعددية الفكرية والمذهبية ومن ثم رفض أحادية المذهب أو الرأى، ومراعاة طبيعة العصر ومشكلاته وقضاياه وظروفه، فالنظر إلى هذه الأمور يجلى كثيرًا من الحقائق ويقضى على ألوان عدة من الاختلافات.
لماذا يسود الآن حديث الفرقة الناجية واحتكار الصواب وما ينتج عنهما من استقطاب للعامة فتنشأ العصبية والطائفية؟
لقد قام علماء الكلام قديما بدور مهم تجاه خدمة هذا الدين والحفاظ عليه، وذلك من خلال رد الحجة بالحجة والدليل بالدليل، وساعد على ذلك عوامل من أهمها: الرغبة الصادقة فى خدمة هذا الدين، والتحلى بالموضوعية، والبعد عن التعصب الأعمى الذى يعمى عن الحق، فضلا عن النظرة الواسعة لمن يندرج ضمن الفرقة الناجية فلو نظرنا إلى الإمام عبد القاهر البغدادى وهو يتحدث عن أصناف أهل السنة والجماعة نجده ينص على ثمانية أصناف، المتكلمين، الفقهاء، المحدثين، اللغويين، المفسرين، الصوفية، المجاهدين، عامة البلاد التى ساد فيها مذهب أهل السنة والجماعة، فهذا التعدد والاتساع يبعث على الأمل ويشجع على العمل، أما تلك النظرة أحادية الرأى او المذهب التى يحاول البعض بثها فما ذلك إلا لكونه متبنيا لفكر بعينه يعتقد صحته ويعمل على فرضه.

الدنيا.. من الدين
أصبحت الأحاديث التى تتناول الغيب وآخر الزمان متحكمة فى جمهور الناس من بعض الدعاة.. برأيك لماذا خلقت عندنا الكسل وترك العمل؟
 معلوم أن الإنسان قد خلقه الله تعالى لعمارة الكون، وذلك مصداقا لقوله تعالى: {إنى جاعل فى الأرض خليفة} وقوله {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} فإذا فهم المرء ذلك وقام به فقد حقق الغاية من خلقه والمتمثلة فى العبادة، قال تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فلا تكتمل العبادة الصحيحة إلا بالقيام بحق الدين والدنيا باعتبار أن القيام بحق الدنيا هو من الدين لأنه هو الذى يضمن البقاء للنوع الإنسانى واستمرار عمارة الكون ومن ثم بقاؤه، قال تعالى {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وهذا مفاده ضرورة السعى والجد والأخذ بالأسباب وذلك قياما بحق الخلافة هذه هى النظرة الصحيحة لوجود الإنسان فى الكون أما هذه النظرة غير المستقيمة فساعد عليها سوء الفهم لنصوص الدين خصوصا وأن هذه النصوص جاءت للتنبيه والتذكير على خطورة أن تكون الدنيا فى القلب لا فى اليد وحسبنا أن نذكر بسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا عبدالرحمن بن عوف، وسيدنا عمر بن عبدالعزيز وغيرهم، ألم يقفوا على هذه الأحاديث لكنهم فهموا المراد منها فهما صحيحا ومن ثم عملوا فى الدنيا لعلمهم أنها طريقهم للآخرة.
كيف يصوب الخطاب الدعوى ليشحذ الهمم كى يجتمع المسلمون ويتوحدوا فى ظل المؤامرات ضدهم بالتمزيق ونهب الثروات؟
 لكى يتم ذلك فلابد من ضرورة تجديد الخطاب الدينى بمعناه الصحيح، وذلك بتكامل أركانه وأقصد بأركانه محاور أربعة: أولا المادة المقدمة. ثانيا الوسيلة أو الأدوات التى تقدم بها. ثالثا الشروط والضوابط التى ينبغى أن تتوافر فى العارض لها وأقصد هنا "ضرورة تأهيل الداعية" رابعا الجمهور الذى تقدم له المادة. فهناك شروط خاصة بالدعوة وتتمثل فى ضرورة تغيير النمط التقليدى القائم على مخاطبة العاطفة وإثارتها والاهتمام بخطاب العقل، كذلك لا بد من توحيد صفوف العاملين فى مجال الدعوة وحل الخلافات الفرعية وأخرى بالداعية وذلك بتأهيله تأهيلا خاصَّا كأن يكون ملما بالأصول والعلوم الإسلامية، والاطلاع على لغة عصره، والإجادة التامة للغة العربية وبعض اللغات الأخرى، وثالثة بالمدعو كمعرفة طبيعة البيئة التى يعيش فيها، ومعرفة القضايا المثارة ومناقشتها، ورابعة بالمادة المقدمة فلابد أن تكون متنوعة وملائمة لكل العقول حسب مداركها وتنوعها فهذه جوانب لا بد من توافرها ليكتمل التجديد للخطاب الدينى بشكل صحيح. ومثل هذا يسهم فى لم الشمل وتوحيد الصف ونبذ الخلاف وذم الشقاق والقيام بالواجب تجاه هذا الدين.
تشخيص الواقع
برأيك ما طرق التغلب على التراجع الحضارى للأمة الإسلامية؟
يمكن التغلب على التراجع الحضارى من خلال عدة أمور: اولا التمسك الدقيق بمنهج الإسلام فى الحياة. ثانيا التعمق فى مجال الدراسات الإنسانية لأنها تسهم فى تشخيص الواقع، وفى ذات الوقت توضح المتطلبات اللازمة لتغيير هذا الواقع ثالثا التعمق فى مجال العلم المتخصص والتقنية، ويكون ذلك بمزج العلم بالتقنية، والتخصص العلمى والتقنى النابع من القيم الإسلامية.
من وجهة نظركم هل هناك مشكلات تواجه الخطاب الدينى المعاصر؟
 الواقع هناك جملة من التحديات تواجه الخطاب الدينى المعاصر يمكن إجمالها فى مشكلة الغلو والتطرف والفهم المنقوص للإسلام ثم الاستقطاب الطائفى والمذهبى بين السنة والشيعة ثم مشكلة التخلف الحضارى عند المسلمين.


عاصم شرف الدين 

قراءة (4353)/تعليقات (0)

كلمات دالة: