28 يناير, 2024

د. نظير عياد.. الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: نولى القضية الفلسطينية اهتماماً خاصاً.. والإمام الأكبر يبذل جهوداً كبيرة للتنديد بالانتهاكات الصهيونية

د. نظير عياد.. الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: نولى القضية الفلسطينية اهتماماً خاصاً.. والإمام الأكبر يبذل جهوداً كبيرة للتنديد بالانتهاكات الصهيونية

ــ نشارك فى معرض الكتاب بإصدارات علمية تعالج القضايا بمنهجية وسطية

 

ــ مجمع البحوث صرح علمى يستمد وجوده من الأزهر الشريف

 

- بلغ عدد القوافل المتحركة والثابتة نحو 224 قافلة شاملة.. ونفذنا مشروعات علمية وآلاف القوافل الشاملة

 

- عقدنا أطر تعاون مختلفة مع وزارات «الأوقاف والرياضة والتربية والتعليم»

 

- نكثف التواصل مع الشباب لتحصينهم من الفكر التكفيرى والمضلل

 

 

قال الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن مجمع البحوث الإسلامية، أحد قطاعات الأزهر الشريف، يحمل على عاتقه منذ نشأته الدفاع عن صورة الإسلام الحقيقية، وإبعاد كل ما يمس الصورة من خلال خطابه الدعوى المستنير الذى لا إفراط فيه ولا تفريط، ويتخذ من منهج الأزهر الوسطى سبيلاً لخدمة الناس وتحصينهم من كل محاولات العبث بعقولهم أو تشتيت أذهانهم.

وأضاف عياد، فى حواره لـ"صوت الأزهر"، أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وكل رجال الأزهر يعدون القضية الفلسطينية قضية مصيرية للأمتين العربية والإسلامية، مندداً بالانتهاكات الصهيونية ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى مواجهة البطش الصهيونى أمام صمت عالمى وحقوقى.. وإلى نص الحوار.

 

بداية، كيف تناول المجمع ما يحدث فى قطاع غزة؟

لقد أولى المجمع القضية الفلسطينية عناية خاصة خلال عام 2023م، انطلاقاً من اهتمام الأزهر الشريف وإمامه الأكبر بهذه القضية المصيرية، حيث بذل الأزهر الشريف جهودا كبيرة على المستوى الدولى للتنديد بالانتهاكات الصهيونية ضد الشعب الفلسطينى الأعزل أمام صمت عالمى وحقوقى لكل التحركات الإجرامية للاحتلال الصهيونى، وأصدر مجلس المجمع برئاسة الإمام الأكبر بيانا أدان فيه محاولات التهجير القسرى والتطهير العرقى والإبادة الجماعية التى يقوم بها الكيان الصهيونى الإرهابى ضد إخوتنا الفلسطينيين فى قطاع غزة، وإجبارهم على النزوح وترك أراضيهم ومنازلهم، واستهداف النازحين العزل بالأسلحة المحرمة دوليا وأخلاقيا وإنسانيا، مجددا التأكيد على ضرورة التشبث بالأرض، والبقاء فوق ترابها، وعدم تركها حمى مباحا للمحتلين الغاصبين، مذكرا بوعد الله لهم بنصره طال الزمن أم قَصر، كما عقدت لجنة القدس بالمجمع اجتماعا طارئا عقب إعلان الحرب على غزة وأصدرت بيانا أكدت فيه أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية لشعوب العالمين العربى والإسلامى، وشعوب العالم الحر، وأن هذه الشعوب لن يمحى من ذاكرتها اغتصاب الصهاينة لقطعة غالية من أراضيها، ولا سيما أنها تضم القبلة الأولى للمسلمين، وأن السياسة التى ينتهجها الكيان الغاصب فى تغيير الهوية العربية والإسلامية للقدس، من خلال فرض سياسة الأمر الواقع، وتزييف الحقائق بإعلام كاذب مفتر، ما هى إلا محاولات بائسةٌ وفاشلةٌ أمام وعى الشباب العربى والمسلم الذى يعى جيدا تلك المخططات الخبيثة للكيان الصهيـونى، وأن فلسطين ستظل عربيةً رغم تكرار هذه الاعتداءات الممنهجة، والادعاءات الزائفة، وأن هذا الاحتلال الغاشم سيزول حتما بمقتضى وعد الله ورسوله.

 

رأينا دوراً قوياً لمجلة الأزهر فى هذا الصدد.. كيف شاركت فى نصرة إخواننا بغزة؟

لقد عقدت مجلة الأزهر ندوتين لدعم القضية الفلسطينية، جاءت الأولى بعنوان: "الصمود الفلسطينى فى مواجهة البطش الصهيونى ودور الأزهر الشريف فى دعم القضية"، فيما عقدت الندوة الثانية بعنوان: "واقع القضية الفلسطينية بين التهجير والتصفية"، كما قامت المجلة بنشر أعداد خاصة عن القضية فى العددين الصادرين فى: (جمادى الأولى – جمادى الآخرة)، إضافة إلى إصدار هدايا المجلة عن القضية بعنوان: (توصيف عداوة اليهود – بشائر النصر ووسائله – الموجز فى تاريخ القدس – الصهيونية العالمية).

 

ماذا عن الحملات الجماهيرية فى شأن القضية الفلسطينية؟

إن دعم القضية الفلسطينية لم يقتصر على جانب إصدار البيانات أو الكتابات العلمية فقط، وإنما أطلق المجمع مبادرة عالمية تبناها وعاظ الأزهر وواعظاته، تقوم على توجيه دعوة لدعاة العالم الإسلامى بتبنيها والعمل على المشاركة فى تنفيذها، حيث أطلقت المبادرة بعنوان: "حديث البقاء والصمود"، استجابة لنداء الأزهر الشريف للأمتين العربية والإسلامية فى ضوء التصعيدات الأخيرة للكيان الصهيونى ضد الشعب الفلسطينى، حيث تستهدف هذه الدعوة قيام دعاة الدول الإسلامية ببيان الحق الفلسطينى الذى يقره العقلاء والحكماء من بنى الإنسان، كما تدعو مبعوثى الأزهر لدول العالم إلى المشاركة الفاعلة فى تنفيذ هذه المبادرة، انطلاقا من موقف الأزهر الشريف الراسخ تجاه قضية القدس منذ بدايتها، وبتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بدعم قطاعات الأزهر للحق الفلسطينى والدعوة لمواجهة الاعتداءات الوحشية على الأطفال والنساء فى ظل صمت عالمى واضح. كما أعلن المجمع فى بداية العام الماضى 2023 عن إطلاق حملة توعية موسعة لدعم المسجد الأقصى والشعب الفلسطينى فيما يواجهونه من انتهاكات مستمرة من الكيان الصهيونى، وتعريف الأجيال الحالية بالانتهاكات المستمرة التى تتعرض لها مدينة القدس ومقدساتها، ومحاولات تهويدها، بعنوان: "وَعْدُ الله"، استجابة لاهتمام الأزهر الشريف بالقضية الفلسطينية ودعوته للعالم بمساندة الفلسطينيين فى استرداد حقهم وأراضيهم من هذا الاحتلال الغاصب.

 

وما جهود المركز الإعلامى والحملات التوعوية التى ينفذها فى هذا الشأن؟

لقد خصص المركز الإعلامى بالمجمع سلسلة "كتاب وكاتب" لدعم القضية الفلسطينية من خلال دعوة الناس لقراءة مجموعة من الكتب التى تبين الحق الفلسطينى، حتى تعى الأجيال الحالية والقادمة ما يحاك للمقدسات، فنشر المركز ضمن السلسلة كتب: "القدس بين الحق الإسلامى والمزاعم الصهيونية"، "عودة القدس"، "القدس بين اليهودية والإسلام"، وفى إطار اهتمام المجمع بفعالية الحملات التوعوية التى ينفذها فى هذا الشأن بما يحقق الهدف منها، عقد المجمع دورات تدريبية لوعاظ وواعظات الأزهر، من خلال أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، حول القدس والقضية الفلسطينية، التى ناقشت عدة محاور منها: فلسطين فى التاريخ القديم، أرض الميعاد فى الشرائع السماوية، فلسطين والقدس فى العصور المختلفة، الحركة الصهيونية تطورها وعلاقتها بالقوى الكبرى، موقف مصر والأزهر من القضية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية فى ميزان القانون الدولى.

 

ما الجديد فى ركن مجمع البحوث الإسلامية بمعرض الكتاب هذا العام؟

انطلاقا من دور مجمع البحوث الإسلامية فى نشر الثقافة العامة وتصحيح المفاهيم وترسيخ القيم الأخلاقية السليمة، التى على رأسها محاربة الشائعات والرد على الشبهات التى تروجها الجماعات التكفيرية والتيار الإلحاد ومعالجة العديد من القضايا التى تشغل بال الكثير من الناس، تأتى إصدارات السلسلة العلمية لمجمع البحوث الإسلامية، وسلسلة إحياء التراث الإسلامى وسلسلة الرسائل العلمية، التى تعالج الكثير من القضايا والمشكلات المجتمعية والفكرية التى يعانى منها المجتمع نتيجة انتشار تيارات العنف والتطرف، ولها دور فى معالجة القضايا الشائكة بمنهجية أزهرية وسطية.

 

ما حصاد القوافل الدعوية التى جابت المحافظات شرقاً وغرباً خلال العام الماضى؟

نفذ المجمع خلال عام 2023م كثيراً من الفعاليات والأنشطة المهمة على مستوى الدعوة والتوعية المجتمعية، فى إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بتكثيف جهود التوعية والإفادة بشكل أكبر من وعاظ الأزهر وواعظاته فى التواصل مع الجمهور ودعم الجوانب المعرفية لديهم، لأجل نشر الوعى العام واستعادة منظومة القيم الأخلاقية بين الناس وإقرار السلم المجتمعى بين الجميع، حيث نفذ المجمع آلاف اللقاءات التوعوية بالتواصل المباشر والإلكترونى بين وعاظ الأزهر وواعظاته مع الجمهور على اختلاف فئاته وتنوعها من الجوانب العمرية والثقافية والجغرافية، وبلغ عدد القوافل المتحركة والثابتة نحو 224 قافلة شاملة ضمت كل قافلة منها عددا من الوعاظ والواعظات، وجابت جميع محافظات مصر وركزت بشكل أكبر على المناطق النائية والمترامية الأطراف.

 

وما أوجه تعاون المجمع مع المؤسسات الدينية الأخرى فى هذا الصدد؟

بالنسبة للتعاون المشترك بين المؤسسات الدينية فى تحقيق هدف مجتمعى عام، عقد مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع وزارة الأوقاف نحو 102 قافلة إلى محافظات متنوعة، نفذ خلالها الوعاظ والأئمة برنامجا دعويا نوعيا شمل الكثير من الفعاليات واللقاءات مع الجمهور، فيما بلغ عدد الخطب التى أداها الوعاظ فى مساجد الجمهورية نحو 142747 خطبة، إضافة إلى 295964 موعظة بالمساجد، كما أن عملية التواصل من جانب وعاظ الأزهر وواعظاته لم تقتصر على المساجد وأماكن العبادة فقط، وإنما استهدفت الوصول للجمهور فى مختلف أماكن تواجده، فقد كان لدور الرعاية الاجتماعية نصيب مهم فى خطة التوعية، حيث عُقد بها نحو 34935 لقاء، بالإضافة إلى 16259 لقاء بالمستشفيات مع المرضى والعاملين بهذه المستشفيات.

 

لمسنا تعاونا مثمرا بين مؤسسات الدولة المختلفة.. حدثنا عنه؟

فى إطار التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة ومنها وزارات: (الشباب والرياضة، ووزارة التربية والتعليم، والثقافة) فى التواصل المباشر مع هذه الفئة المهمة من الشباب والأجيال الناشئة، فقد نفذ المجمع 78538 لقاء بمراكز الشباب، إضافة إلى 23843 لقاء بالمدارس للتلاميذ والعاملين بها، و21025 لقاء بالمعاهد الأزهرية، فضلا عن 13919 محاضرة بقصور الثقافة، كذلك التقى وعاظ الأزهر برواد المقاهى الثقافية فى نحو 31658 جلسة نقاشية، كما أن جهود التوعية لم تغفل فئة مهمة تحتاج إلى مزيد من الوعى وهى السجون، التى بلغ عدد اللقاءات بها فى عام 2023م نحو 3616 لقاء، إضافة إلى 1598 بالأمن المركزى، 16809 بمراكز وأقسام الشرطة، وشملت جهود التوعية تنفيذ نحو 12295 لقاء للعاملين بشركات القطاع العام والخاص، إجمالاً شهدت جهود التوعية خلال العام الماضى تنفيذ نحو 40263 أمسية دينية فى أماكن متنوعة تواجد فيها الجمهور وشرائحه المختلفة واهتماماتها المتنوعة، كما أن الدور المتخصصة للسيدات كان لها اهتمام خاص حيث بلغت لقاءات السيدات نحو 61394 لقاء.

 

ماذا يمثل مجمع البحوث الإسلامية بالنسبة لمشيخة الأزهر الشريف؟

المجمع مؤسسة من مؤسسات الأزهر الشريف، وصرح علمى مهم يسير وفق خطة علمية ودعوية من خلال أبحاث وكتب علمية تعمل على إبراز رؤية المجمع التى تنبثق عن رؤية الأزهر العلمية والعالمية، من خلال انتشار وعاظه بين الناس بخطاب دعوى مستنير لا إفراط ولا تفريط فيه، يتخذ من منهج الأزهر الوسطى سبيلا لخدمة الناس وتحصينهم من كل محاولات العبث بعقولهم، أو تشتيت أذهانهم، أو بث الأفكار الشاذة فيما بينهم، مع ضرورة الوضع فى الحسبان آليات الوضع وطبيعة القضايا وأطر وأساليب الحل، كما نعمل على صد الفكر المتطرف من خلال محاور عدة؛ فهناك المحور العلمى البحثى ويدور حول محاولة حصر القضايا الجدلية وتفكيك الأسس التى يقوم عليها هذا الفكر وذلك بأساليب علمية موثقة بالأدلة المتنوعة والحقائق التاريخية، حيث يعمل المجمع على معالجة المفاهيم الخاطئة والمغلوطة المتعلقة بهذه القضايا المختلفة، إضافة إلى محور التحركات الميدانية من خلال القوافل التى تجوب الجمهورية لعرض صحيح الدين وبيان محاسنه، فضلا عن التواصل المستمر مع مختلف مؤسسات الدولة لتكثيف التواصل مع الشباب والاستماع إليهم وتحصينهم من خطر الفكر التكفيرى والمضلل، كما يتم تكثيف التواجد فى المناطق الحدودية لتنفيذ العديد من البرامج التوعوية لحماية قاطنى تلك الأماكن من خطر الفكر التكفيرى، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم حول كل ما يلامس واقعهم ويرتبط بشأنهم ارتباطا مباشرا، وهناك محور آخر من خلال اللجان المنبثقة عن المجمع بحيث يمكن من خلالها إصدار نشرات دورية تحدد هذه الأفكار وتناقشها بالأسلوب الأمثل الذى يناسب الحال.

 

ما رؤيتكم للعمل فى المجمع بالنسبة للعام الجديد؟

لدينا مجموعة من المشروعات العلمية والخطط الدعوية والتوعوية المهمة التى نسعى لتنفيذها خلال الفترات المقبلة بإذن الله تعالى.

لطفى عطية

 

قراءة (526)/تعليقات (0)

كلمات دالة: فلسطين