17 فبراير, 2024

"قدوات نسائية من السيرة النبوية".. الجامع الأزهر يواصل حديثه عن مكانة المرأة في الإسلام

"قدوات نسائية من السيرة النبوية".. الجامع الأزهر يواصل حديثه عن مكانة المرأة في الإسلام

د. سهام يحيى: الإسلام ساند المرأة وأعطاها جميع حقوقها.. وتعددت مظاهر الاهتمام لتشمل كل جوانب حياتها

د. حياة العيسوي: حياة المرأة في الإسلام صفحة مضيئة.. وهناك قدوات نسائية باهرة في تاريخنا الإسلامي

 

    عقد الجامع الأزهر الشريف، رابع ندوات الموسم الحادي عشر من برامجه الموجهة للمرأة بعنوان: "قدوات نسائية من السيرة النبوية”، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر.

وحاضر في الملتقى، كل من: الدكتورة سهام يحيى عبد الحميد، أستاذ التربية بجامعة الأزهر، ود. فاطمة الزهراء محرز ، مدرس الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة، وأدار الحوار د. حياة العيسوي الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.

وخلال اللقاء، أكدت د. سهام يحيى، أن الإسلام ساند المرأة وميزها وأعطاها جميع حقوقها، وتعددت مظاهر الاهتمام والعناية بالمرأة لتشمل كل جوانب حياتها، فجاء القرآن الكريم بسورة تحمل اسم “النساء"، توضح حق المرأة في الميراث، وجاءت العديد من الآيات في مختلف السور توضح كل ما يخصهن بداية من حقهن في الحياة والتعليم، والشورى عند الزواج، وأحكام الرضاعة والطلاق والعدة والظهار، وغيرها من الأحكام المناصرة للمرأة.

وأوضحت أستاذ التربية بجامعة الأزهر، أن سورة الممتحنة ذكرت معاني كثيرة منها العزيمة وثبات الإيمان عند السيدات، وظهر ذلك في قصة السيدة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، حيث رأينا القدوة الحسنة فيها وهي فتاة عمرها سبعة عشر عامًا، وكان أبوها يلقب بـأشقى القوم، وبالرغم من ذلك آمنت برسول الله وكتمت إيمانها وتحملت العديد من الصعاب.

واستشهدت بقصة شجاعة المرأة المسلمة شهيدة البحر- أم حرام بنت ملحان، فكانت لها مكانة خاصة عند رسول الله ﷺ، فلم تترك أم حرام غزوة إلا وخرجت مع الجنود تسقي الظمأى وتداوي الجرحى.

من جانبها، بينت د. فاطمة الزهراء، أن تكريم الإسلام للمرأة أحد أهم الأسباب التي ساهمت في رفع شأنها وفي نجاحها في القيام بالمسئوليات الملقاة على عاتقها وفي مقدمتها تربية الجيل المسلم، ومن مظاهر هذا التكريم قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ، وقول رسول الله: "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" ، وقوله أيضًا: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

وعرضت د. فاطمة الزهراء محرز، نماذج من أشهر الصحابيات اللائي قدمن نماذج طيبة للاقتداء بها، ومنهن سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام، وفاطمة بنت أسد وهي من المهاجرات الأول، وأم زفر التي صبرت على مرضها بعدما بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأم سليم صاحبة أكرم مهر في الاسلام، ووالدة أنس بن مالك أحد الرواة المكثرين للحديث، وأسماء بنت يزيد خطيبة النساء، وغيرهن كثيرات ممن ذُكرن بحروف من نور في السيرة النبوية الشريفة.

وفي السياق ذاته، أكدت د. حياة العيسوي، أن حياة المرأة في الإسلام صفحة مضيئة، وهناك قدوات ونماذج نسائية باهرة في تاريخنا الإسلامي العظيم يستحققن الاقتداء بهن في كل زمان.

وفي السيرة النبوية قصصٌ لقدوات نسائية صالحة، تعبّر عن المرتبة العالية والرفيعة التي بلغتها المرأة في ظل الإسلام، يقول الله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}، فلقد نزلت هذه الآية جبرًا لخاطر السيدة أسماء بنت عميس زوجة سيدنا جعفر بن أبي طالب، لما حدَّثَتْ سيدنا رسول الله ﷺ في أمر النساء وأن الأحكام تنزل وتتوجَّه في الغالب إلى الرجال، وأن منهن مثل الرجال مسلمات ومؤمنات، وقالت: يا رسول الله، ما أعظم خيبتنا وخسارتنا، فليس لنا في الأحكام شيء؟!، فقال لها رسول الله: " إنكن مستورات في الرجال " ؛ لأن أمر المرأة مبنيٌّ على الستر، فإذا كان اسمها مبنيًّا على الستر، فكذلك معظم تكليفاتها مبنية على الستر في الرجل، ونادرًا ما يأتي الحكم خاصًا بها.

وأوضحت الباحثة بالجامع الأزهر، أن هذه الآية اشتملت على عشر صفات، بدأت بالمسلمين والمسلمات، وانتهت بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وكأن الله تعالى أوجد مراد السيدة أسماء بنت عُميس في هذه الصفات العَشْر التي جمعتْ الرجال والنساء، واشتملت على كل أنواع التكليف، وهي دليل على أن حكم المرأة التكليفي مطمور في باطن الرجل، وهذه هي الأصول.

وكما يقول الله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}، فقد جعل الحق سبحانه عاطفة الأمومة تتلاشى أمام وارد الرحمن الذي أتاها، والذي لا يؤثر فيه وارد الشيطان، وقد ربط الله على قلبها بقوله عز وجل : {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} ، ثم بشرها بشريين: الأولى بأن سيدنا موسى سيرد إليها ، والثانية: بأنه له مهمة خلق لأجلها هي كونه من المرسلين.
 

قراءة (317)/تعليقات (0)

كلمات دالة: