10 أغسطس, 2025

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر... د/ منى الشاعر: تجربة المدينة المنورة في العهد النبوي نموذج يُحتذى به في جهود النهوض بالأمَّة

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر... د/ منى الشاعر: تجربة المدينة المنورة في العهد النبوي نموذج يُحتذى به في جهود النهوض بالأمَّة

د/ دينا سامي: وضع النبي ﷺ نظامًا اقتصاديًّا استندت إليه الأمَّة في سعيها للنهوض

عقد الجامع الأزهر، اللقاء الأسبوعي من البرامج الموجهة للمرأة والأسرة؛ حيث أوضحت د/ منى الشاعر، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أن تجربة المدينة المنورة في العهد النبوي تُعدُّ نموذجًا يُستفاد منه في جهود النهوض بالأمَّة، فكان مجتمع المدينة يتسم بتنوع ديني، وفكري، واجتماعي، واقتصادي، ويتكون من عناصر متباينة تمثل تحديات كبيرة تتطلب سياسة حكيمة؛ فقام النبي مُحمَّد ﷺ بتأسيس أسس لدولة متماسكة من خلال بناء المسجد، والمآخاة بين المسلمين، وكتابة وثيقة تحدد العلاقات مع الآخرين، خاصة مع اليهود، وأسهمت المبادئ التي وضعها النبي ﷺ في تعزيز الاستقرار الاقتصادي؛ مما يجعل من الممكن تكرار هذه التجربة للنهوض بالأمة اقتصاديًّا اليوم، فعند وصول النبي ﷺ إلى المدينة، واجه مجتمعًا معقدًا يستدعي نهجًا دقيقًا لتحقيق الوَحدة، وكانت المؤاخاة التي أبرمها بين المهاجرين والأنصار أساسية في التغلب على الفتن، وتعزيز العدالة والمساواة.

وأضافت أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أن التجارة والزراعة كان لهما دور كبير في تشكيل بنية المدينة الاقتصادية، فكان المهاجرون يعملون في التجارة؛ وهو ما أسهم في تعزيز الاقتصاد؛ حيث لم يكن لدى أهل المدينة سوى الزراعة وسوق بني قينقاع، ومثال ذلك: سيدنا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- الذي اختار العمل في التجارة؛ ليعزز من دخله، كما أثَّر فرض الزكاة والصدقات في بناء مجتمع متكافل؛ حيث أسهمت إقامة السوق الإسلامية على مبادئ الأمانة والصدق في تعزيز الاقتصاد، بينما كانت الأسواق الأخرى قائمة على الاحتكار والغش، وفي المدينة المنورة خطط النبي ﷺ لنظام اقتصادي إسلامي متكامل؛ حيث مهَّدت الهجرة الطريق لتأسيسه. هذا النظام يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به في النهوض بالاقتصاد اليوم إذا توفرت الإرادة والعزيمة.

من جانبها، أوضحت د/ دينا سامي، مدرس التفسير وعلومه بجامعة الأزهر، أن النبي ﷺ عندما وصل هو والمهاجرون إلى المدينة، وضع نظامًا اقتصاديًّا إسلاميًّا كان للهجرة دور رئيس فيه، وأصبح هذا النظام أساسًا يمكن أن تستند إليه الأمَّة في سعيها للنهوض، فالمجتمع كان يتألف من عناصر متنوعة ومتباينة دِينيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا؛ مما جعله مجتمعًا معقدًا، يتطلب سياسة مدروسة لتحقيق الوحدة بين المسلمين؛ فكان أول ما قام به النبي ﷺ هو وضع الأسس المهمة للدولة، والتي تضمنت بناء المسجد، وإقامة روابط الأخوة بين المسلمين، وكتابة وثيقة تحدد العلاقات مع الآخرين، خاصة مع اليهود، فالمؤاخاة التي أبرمها النبي ﷺ، سواء كانت فردية أو جماعية، كانت قائمة على مبدأ التكافل؛ مما أسهم في تجاوز الفتن الداخلية، وإقامة العدالة والمساواة بين الناس؛ الأمر الذي جعل المجتمع المسلم متماسكًا؛ حيث امتزجت أرواح أفراده وجماعاته.

وتابعت مدرس التفسير وعلومه بجامعة الأزهر: لقد أسهم مبدأ الإخاء في توفير الغذاء والمأوى، وكان للمهاجرين دور بارز في التجارة، بينما كانت المصادر الاقتصادية لأهل المدينة محدودة بالزراعة وسوق بني قينقاع، وأدى تنظيم السوق الإسلامية إلى تقويض أي تحالف بين قريش واليهود ضد النبي ﷺ؛ مما دعا المسلمين للاعتماد على أنفسهم، كما حرص النبي ﷺ على توفير السلع الأساسية التي كانت تحت سيطرة اليهود؛ مما أتاح للمسلمين التنافس في فعل الخير؛ على سبيل المثال: عندما دعا النبي ﷺ لشراء بئر رومة، اشتراها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وجعلها سقاية للمسلمين.

وفي السياق ذاته، أوضحت د/ حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، أنه رغم التحديات الداخلية مثل: المنافقين، واليهود، والخارجية المتمثلة في مؤامرات المشركين وأتباعهم، التي كانت تهدف إلى عرقلة نمو الدولة الإسلامية الناشئة- فقد كانت هناك خطة واضحة وأهداف محددة للرسول ﷺ؛ حيث شهدت المدينة المنورة بعد الهجرة تغييرات كبيرة في وضعها الاقتصادي؛ فكانت قبل الهجرة تعتمد على الزراعة، خصوصًا زراعة النخيل، بينما كانت التجارة تحت سيطرة القبائل اليهودية، ومع قدوم المهاجرين من مكة -الذين كانوا تجارًا في الغالب- ظهرت حاجة ملحة لإعادة هيكلة الاقتصاد؛ لتلبية احتياجات المجتمع المسلم المتنامي، فوضع النبي ﷺ ملامح الوضع الاقتصادي بعد الهجرة، والتي كان من أبرزها: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فكانت من أهم الخطوات التي اتخذها النبي ﷺ؛ فقد آخى بين المهاجرين الذين تركوا أموالهم في مكة، والأنصار الذين كانوا يمتلكون الأراضي والخيرات، إلى جانب تنمية الزراعة؛ فشجع النبي ﷺ على إحياء الأراضي البور وزراعتها؛ مما زاد من الإنتاج الزراعي في المدينة، وإنشاء سوق المدينة المنورة، وتنويع الأنشطة الاقتصادية؛ لتصبح المدينة المنورة مركزًا تجاريًّا بفضل خبرة المهاجرين في التجارة؛ مما أنعش الحركة التجارية.

وأضافت الباحثة بالجامع الأزهر، أن تطبيق الزكاة كفريضة أساسية ونظام التكافل الاجتماعي، ساعد في إعادة توزيع الثروة، ودعم المحتاجين، وتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي بين المسلمين، وبشكل عام تحول الوضع الاقتصادي في المدينة بعد الهجرة من الاعتماد الكبير على الزراعة -تحت سيطرة فئة معينة- إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وعدلًا، يعتمد على الزراعة والتجارة، مع تطبيق المبادئ الإسلامية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية للمجتمع.
 

قراءة (330)/تعليقات (0)

كلمات دالة:
12345الأخير