10 أغسطس, 2025

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يوضح دور الشباب في مواجهة التحديات بالمدينة

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يوضح دور الشباب في مواجهة التحديات بالمدينة

عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، اللقاء الأسبوعي من البرامج الموجهة للمرأة، بعنوان: "دور الشباب في مواجهة التحديات المجتمعية في المدينة المنورة"، بحضور: د/ هبة عوف، أستاذة التفسير بجامعة الأزهر، ود/ دينا سامي، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، ود/ حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.

وخلال اللقاء، أوضحت د/ هبة عوف، أن مرحلة الشباب تُعدُّ من أخصب مراحل العمر؛ حيث تُعدُّ فترة العطاء والإبداع، فالشباب هم الثروة الثمينة التي لا تعوض، وهم تاج الأمة وعزتها؛ بصلاحهم تنمو الأمة وتزدهر، كما أنهم حلقة الوصل بين الماضي والمستقبل؛ لذا كان النبي ﷺ حريصًا على الشباب؛ حيث أظهر لهم عناية خاصة، ومنحهم دورًا مهمًّا في الدعوة، كما يتضح من أحداث الهجرة النبوية.

وأضافت أستاذة التفسير بجامعة الأزهر، أن تحصين الشباب واجبٌ ضروري، وتفريطنا في ذلك يُعدُّ مرفوضًا؛ لأن الشباب هم قادة المستقبل، وإذا أردنا تقييم وضع أي أمَّة، فعلينا النظر إلى شبابها؛ فإذا كانوا مؤمنين بالله، مقتدين برسول الله ﷺ، ساعين وراء الأخلاق؛ فإن لهذه الأمة مستقبلًا مشرقًا، أما إذا انغمس الشباب في الشهوات بعيدًا عن الإيمان؛ فإن الأمة تكون في وضع مُفلس.

وتُجسِّد مدرسة الهجرة دور الشباب في الإسلام بشكل واضح، فمثلًا: كان سيدنا علي -رضي الله عنه- يرد الودائع في مكة وهو شاب، ولم يخشَ لوم اللائمين، ومن الشباب أيضًا عبد الله بن أبي بكر، الذي لعب دورًا مهمًّا للرسول ﷺ؛ حيث كان ينقل الأخبار ليلًا إلى النبي ﷺ في الغار.
أما عامر بن فهيرة، فهو الشاب الذي كان يرعى غنم أبي بكر رضي الله عنه؛ فقد أسهم بشكل كبير في الهجرة، حيث كان يسوق الغنم ليُخفي آثار عبد الله بن أبي بكر أثناء ذهابه وعودته من الغار.

كما أسهمت النساء الشابات في الهجرة؛ حيث أثبتت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأختها أسماء أن المرأة عنصر فعَّال في المجتمع؛ حيث ساعدتا في تجهيز الرسول وأبي بكر -رضي الله عنهما- للرحيل، وكذا مصعب بن عمير، الذي حمل الإسلام إلى المدينة المنورة بعد بيعة العقبة، كان دون الثلاثين من عمره، ومع ذلك كان له دور بارز في نشر الدعوة، وقد أسهم الشباب بعد الهجرة في بناء المسجد، ونجاح المؤاخاة، وازدهار المدينة اقتصاديًّا، كما فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

من جهتها، بيَّنت د/ دينا سامي، أن مرحلة الشباب تُعدُّ من أفضل مراحل العمر؛ فالشباب عماد هذه الأمة، وعدة مستقبلها، وهم الدم الحار المتدفق في عروق المجتمع؛ مما يبعث فيه القوة والحياة، ولقد تميز شباب الإسلام الأول بكمال الإيمان، وصدق العقيدة، وقوة الشخصية؛ حيث لم تشهد الإنسانية في عهودها المختلفة جيلًا من أجيالها اتصف بالمثالية كما شهدت الجيل الذي رباه النبي ﷺ.

وعندما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة شحذ همم الشباب، وجدَّد طاقاتهم، وأسند لكل شاب العمل الذي يتناسب مع إمكاناته ومواهبه، فمنهم من كان بارعًا في التجارة، مثل: سيدنا عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من كان متقنًا للتعلم، مثل: سيدنا زيد بن ثابت، الذي أتقن السريانية؛ بناءً على طلب النبي ﷺ. كما أرسل النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة وهو في السابعة عشرة من عمره، وبعد عام سأله: "ماذا فعل الله بك يا مصعب؟" ليجيب: "ما تركت فيهم بيتًا إلا ودخله نور الإسلام".

وتابعت مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن النبي ﷺ كان يشجع الشباب من خلال منحهم ألقابًا تحفيزية، مثل: "أبو حفص" لعمر رضي الله عنه يوم بدر، و"طلحة الجواد" لطلحة بن عبيد الله في غزوة حنين، كما كان يثق فيهم ويدفع إليهم أخطر المهام، مثل: منح اللواء لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في سن العشرين، وزيد بن ثابت في العمر نفسه، وأسامة بن زيد الذي قاد جيشًا وفيه كبار المهاجرين والأنصار وهو في السابعة عشرة، واليوم نحن بحاجة ماسة إلى ثقافة جديدة تستند إلى منظومة قيم تاريخية وثوابت فكرية راسخة، يجب أن ندخر طاقاتنا وثرواتنا لشبابنا، فصناعة الرجال تُعدُّ من أكبر الصناعات الثقيلة، ورغم تكلفتها الباهظة، فإن مردودها الاجتماعي والإنساني يعود بالفائدة على المجتمعات والأوطان.

وفي السياق ذاته، أوضحت د/ حياة العيسوي، أن النبي ﷺ وأصحابه عندما هاجروا إلى المدينة المنورة؛ واجهوا تحديات كبيرة ومتعددة، وكان للشباب دور فعَّال في مواجهة هذه التحديات وبناء المجتمع الإسلامي، وتجلت تضحيات الشباب في حرصهم على حماية النبي ﷺ، مثل: موقف علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي نام في فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة؛ ليخدع المشركين، ويسمح للنبي ﷺ بالخروج بأمان، رغم علمه بخطورة هذا الفعل. كما قام الشباب بمهام حساسة، مثل: عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه، الذي كان يتتبع أخبار قريش في مكة ليلًا، ويخبر النبي ﷺ وصاحبه أبا بكر بمخططات المشركين، وكان الشباب يتمتعون بالذكاء والفطنة؛ إذ استطاعوا جمع الأخبار بدِقَّة وحُنكة.

علاوة على ذلك، لعب الشباب دورًا في إدارة الموارد المتاحة، مثل: عامر بن فهيرة رضي الله عنه، الذي كان يرعى الأغنام؛ ليخفي آثار أقدام النبي ﷺ وصاحبه، ويقدم لهما اللبن. كما كان الشباب سبَّاقين في الدعوة إلى الإسلام، مثل: مصعب بن عمير رضي الله عنه، الذي أرسله النبي ﷺ إلى المدينة، وشارك بفاعلية في تعليم الدين. بالإضافة إلى ذلك، كان أغلب جنود المسلمين في الغزوات من الشباب؛ حيث تميزوا بالحماسة والقوة؛ للدفاع عن المدينة، مثل: علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهما، ومنهم من أسهم أيضًا في بناء المسجد النبوي، وأداء مهام مختلفة تخدم المجتمع؛ فكان الشباب في المدينة المنورة بعد الهجرة هم القوة المحركة التي أسهمت في مواجهة التحديات، سواء كانت أمنية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، وذلك بفضل شجاعتهم، وحكمتهم، وحماسهم، وتفانيهم في خدمة الإسلام.

 

قراءة (401)/تعليقات (0)

كلمات دالة: