08 أكتوبر, 2016

د. نصر فريد واصل : الهجرة غير الشرعية.. قتل عمد

د. نصر فريد واصل : الهجرة غير الشرعية.. قتل عمد

- لهذه الأسباب .. جولات الإمام الأكبر الخارجية مهمة جدًا في هذا التوقيت

ـ  الهجرة غير الشرعية.. قتل عمد

ـ مؤتمر الشيشان لم يكن فيه ما يخالف وحدة الأمة.

ـ قوافل الأزهر بدأت  ثمارها تظهر على أرض الواقع

ـ الحج لكربلاء دعوة صهيونية لتفتيت المسلمين

 

حوار: نعمات مدحت

قال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء، إن جولات الإمام الأكبر شيخ الأزهر مهمة جدًا في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به الأمة لجمع شمل المسلمين، منوهًا بأن دعوات تحويل الحج إلى كربلاء هراء لا أصل له في الإسلام وهذه دعوات تقف وراءها الصهيوينة العالمية لتفتيت وحدة المسلمين، مضيفًا أن الدور الواجب على علماء الأمة النزول إلى الناس في الشارع والظهور في وسائل الإعلام لتوضيح صحيح الدين.. جاء ذلك خلال حواره لـ"صوت الأزهر".. وإلى نص الحوار..

كيف ترى جولات شيخ الأزهر في الخارج؟

جولات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب مهمة جدًا وتحقق ثمارها، وهذا مطلوب ليس لشيخ الأزهر فقط وإنما يجب أن تتسع هذه الدائرة بإرسال وفود من الأزهر للدول الإسلامية وغيرها؛ لبيان ثقافة الإسلام وأنها ثقافة سلام وليست ثقافة عنف وتكفير وإرهاب، وإن ما يحدث الآن مما يسمى داعش والجماعات الخارجة عن الإسلام لا تمثل الإسلام وإنما تمثل أصحابها، وإنهم مغرر بهم أو مخطئون في منهجهم رغم ادعائهم أنهم من الإسلام، والتقريب بين الأمم والمذاهب من المسائل المأمور بها والمطلوبة؛ لأن المذاهب الفقهية والعلمية مطلوبة في مجال الثقافة أن تتحاور ولكن لا تتقاتل وتجتمع على كلمة سواء، والاختلاف في أمر ما لا يفسد للود قضية فقد يكون الاختلاف سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا لكن العبرة بالهدف، وإن الدعوة للتقريب أمر مطلوب وواجب في هذا العصر.

ـ البعض استغل مؤتمر الشيشان ضد الأزهر وحاول ضرب العلاقات بين السعودية ومصر.. ما تعليقك؟

مؤتمر الشيشان لم يكن فيه ما يخالف وحدة الأمة والدعوة، وإن المقصود من أهل السنة والجماعة هم الذين يتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله، ويتمسكون بما كان عليه خلف الأمة من الصحابة والتابعين حتى وقتنا الحاضر بعيدًا عن النزاع والخلاف والتطرف الذي يدعو إليه، ونراه الآن ممن يدعون الإسلام وينتسبون إليه والإسلام منهم براء كما هو الحال في الجماعات المتطرفة في العراق والشام وسوريا، وما يقوم به البعض في مصر من التخريب والتدمير والقتل وهؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام من حيث العمل، وأعتقد أنهم عندما يفعلون ذلك يصبحون كأنهم منافقون يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وهذا خطر عظيم على الأمة، وما يفهم من مؤتمر الشيشان أن أهل السنة والجماعة هي الجماعة التي تسير وتتمسك بالإسلام قولا وعملا وشريعة، وأعطى شيخ الأزهر أمثلة لمن ينسب إليهم كالأشاعرة والصوفية بعيدًا عمن ينسبون إليهم وهم مزيفون كبعض الخارجين عن أصول الإسلام وقواعده، والمؤتمر كان يعطي أمثلة فقط لمن هم على منهج السنة والجماعة، ولا يقصد غيرهم إنما أمثلة فقط وكلمة الإمام كانت تدعو لوحدة صف الأمة.

- ما الدور الواجب على علماء الأمة في ظل التحديات الحالية من صراعات وتناحر وفكر متطرف؟

الدعوة إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة والتكاتف على كلمة سواء والدعوة إلى وحدة الصف، وتكثيف نشاطهم في توضيح مفاهيم الدين الصحيحة التي استغلها البعض على حسب هواه وميوله والانتشار والنزول إلى الناس في أماكنهم في القرى والنجوع والمحافظات؛ حتى لا يتركوا للجماعات المتطرفة فرصة للنيل من الشباب، فهذا واجب عليهم في هذه الفترة ومن خلال المنابر بالمساجد ووسائل الإعلام والجامعات المصرية، فبهذا يستطيعون الدخول إلى الشباب وهم في عقر دارهم سواء الجامعة أو المنزل.

- منذ دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الديني والأزهر يرسل قوافل دعوية داخلية وخارجية.. هل ترى أنها آتت ثمارها وحدت من الأفكار المتشددة؟

أعتقد أن القوافل التي يطلقها الأزهر بدأت جهودها تظهر على أرض الواقع فهناك شباب كثر بدأ يدرك ويعي تماما ما حوله، ويتراجع عن أفكاره وتأييده لبعض المتطرفين، فهذا القوافل منوط بها العمل على بيان أن الإسلام والسلام وجهان لعمله واحدة، وأن ما يحدث الآن من الجماعات التكفيرية سواء في الداخل أو الخارج يؤكد أنها لا تمثل الإسلام وإنما تمثل جهات أخرى تمولها.

- برأيك.. كيف نتصدى للفتاوى الشاذة التي تخرج علينا كل يوم؟

هذا ما دعوت إليه كثيرًا على أن تكون الفتوى من أهلها ومن الجهات المتخصصة، وأن تكون هناك تشريعات وقوانين رادعة لمن يتجرأ على الخوض في مجال الفتوى، وهو ليس متخصصا لأن هذا يفسد في الأرض ويحدث فتنة، ودار الإفتاء تقوم بدور كبير ودعت إلى مؤتمر عالمى بحضور ممثلين للدول الاسلامية حول الفتوى وضابطها، وهذا يمكن أن يكون له أثره في تنظيم هذا الجانب ومنع الفتوى التي تؤدي إلى الدعوة للقتل والتدمير والفساد في الأرض.

 ـ طالب البعض مؤخرًا بمنع الاختلاط بين الجنسين داخل الحرم الجامعي.. نود التعليق؟

الإسلام كرم المرأة ولم يجعلها معزولة عن الرجل، وجعل الرجل والمرأة مستخلفين في الأرض بكل مجالات الحياة، والضرورة تقدر بقدرها، وإن المطالبة بمنع الإختلاط ليس هو الحل، ولكن الحل يكمن في التربية بدءًا من الأسرة ثم المؤسسات التعليمية فالتربية الصالحة ترجع إلى صلاح الزوجين، والتمسك بأحكام الشريعة الغراء المتسمة بالاعتدال والوسطية، فالتنشئة الصالحة لها الأثر الأكبر في إخراج جيل سوى ذي أخلاق فاضلة متمسك بتعاليم دينه السمحة، ثم دور المؤسسات التعليمية ودور المعلم في بث روح المشاركة في نفوس التلاميذ مما يكون له الأثر القوى في تكوين شخصية واثقة من نفسها مجدة في عملها.

- وبم تصفون الدعوات التي تطالب بتحويل الحج إلى كربلاء؟

كلام في الهواء لا أصل له، وإن الحج إلى بيت الله الحرام في مكة، وهذا ما أيده القرآن الكريم والسنة المباركة خلفًا عن سلف وأجمعت عليه الأمة الإسلامية، وادعاء أن يكون الحج كما حدث من البعض في كربلاء لا يمكن وصفه إلا بأنه هراء وأمر لا يتفق لا مع الدين ولا مع الشرع، وهذا كلام سياسي لتفريق الأمة أحزابًا وشيعًا، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالاجتماع على كلمة سواء حيث قال تعالى (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وقال أيضا (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).

كل هذه النصوص الشرعية وغيرها تؤكد أن إثارة الخلاف في الجانب الديني وتحويله إلى جانب سياسي وضعي لا علاقة له بالدين، وإنما هو يخضع لأجندات غربية ومع أعداء الإسلام لتفتيت وحدتهم وكلمتهم واستغلالهم في الجانب الإقتصادي والاجتماعي وكل ما يتعلق بأمور هذه الحياة، فهذا الكلام لا يلتفت إليه ولا يعتد به ويثبت المؤمنون والمسلمون على وحدتهم ولا يغيرون شيئا لما يروجه البعض غير العلماء الثقات لأن هذه الدعوات وراءها الصهيونية العالمية لإضعاف وحدة المسلمين.

- ظاهرة الهجرة غير الشرعية كيف نقضي عليها؟

سميت غير شرعية لأنها تؤدي إلى أضرار في النفس والمال والوطن، وتعكير العلاقات بين الدول وفي أغلب حالاتها تؤدي إلى قتل النفس وهذا يحرمه الإسلام، والإسلام يقول (وَأَنفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ومن هذه الأفعال ما حدث قريبًا من حادثة رشيد وقتل ما يقرب من مائتي شخص، يؤكد أن هناك من يقتلون غيرهم بطريقة ما نسميه السبب، ونعتبره قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، ويجب أن يعدل القانون ليجعل المدبرين والذين يتفقون على ترتيب هذه الهجرة غير الشرعية في حكم القتلة لأنهم يتسببون في قتل الأبرياء تحت ظروف اقتصادية أو نفسية والتغرير بهم، فالقاتل الأساسي من حملهم وسهل لهم ومن دبر حتى أوصلهم إلى هذا الهلاك، ولن تختفي ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلا بتنفيذ القوانين الرادعة، ويحاسب هؤلاء الذين يقومون بهذا، وينبغي أن تصل العقوبة إلى الإعدام؛ لأن هذا قتل عمد لأنه يعلم أن المركب التي تحمل 10 يركب فيها 50 فهذا قتل عمد وهذا ما حدث بالفعل.

أما بالنسبة للذين يطلبون الهجرة لأسباب مادية وإقتصادية فعليهم اتباع الأسباب والإجراءات، وأن يحاول المسئولون أن يدبروا لهم وسائل إعاشة كريمة ونتعاون جميعا مع الدولة أفرادا وجماعات على تهيئة طرق متعددة تشريعية واقتصادية وعلمية وثقافية، ما يعيد هذا المجتمع الشبابي إلى رشده، وهذا السعي لا يكون بهلاك النفس وإنما يكون بطريق مشروع يصل إلى الهدف الذي قدره الله.

قراءة (3717)/تعليقات (0)

كلمات دالة: