عقد الجامع الأزهر الملتقى الفقهي، تحت عنوان: «فقه الإمام أبي حنيفة وتطبيقاته في القضايا المعاصرة»، بحضور: الدكتور/ محمد صلاح حلمي، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، والدكتور/ أحمد لطفي زكي شلبي، أستاذ مساعد ورئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق بجامعة الأزهر، وأدار الحوار الدكتور/ محمد مصطفى يحيى، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
وخلال اللقاء، أكَّد الدكتور/ محمد صلاح حلمي، أن الاختلاف الفقهي في الفروع التي دليلها ظني هو اختلاف مشروع، كما قال العلماء: «إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة»، موضحًا أن الأزهر الشريف يُدرِّس المذاهب الأربعة جميعًا؛ فترى الشافعي إلى جوار الحنفي في بيئة علمية واحدة، يجمعها الهدف المشترك وهو خدمة الدين والناس.
وأشار الدكتور/ صلاح حلمي، إلى أن فقهاء المسلمين كانوا يسبقون عصرهم في استشراف المسائل التي تحتاج إلى فتوى؛ ليكون الحكم فيها حاضرًا عند وقوعها، مضيفًا أن الإمام أبا حنيفة الذي كان تاجرًا ملمًّا بمعاملات الناس، برع في فقه المعاملات والأحوال الشخصية، وأرسى منهجًا متكاملًا في اختيار الأصلح والأقوم في مسائل النكاح والطلاق والبيع.
وختم كلمته بدعوة الناس إلى تصحيح مفاهيمهم، والنظر في فقه الأئمة بعين الفهم والاعتدال، قائلًا: «تعلموا من فقهكم ما تحافظون به على بيوتكم وأخلاقكم؛ فالدين علم وعمل ورحمة».
من جانبه، أوضح الدكتور/ أحمد لطفي، أن الأزهر الشريف يتميز بقدرته على ضبط الفتوى مهما تنوعت مشاربها، وأن لديه من اللجان العلمية ما يجعله قادرًا على تقديم الفهم الصحيح والتوضيح الرصين، مشيرًا إلى أن هذه اللجان تُعدُّ رافدًا علميًّا مهمًّا بعد هيئة كبار العلماء.
وبيَّن الدكتور/ لطفي، أن الإمام أبا حنيفة كان يعتمد في فقهه على أدلة مرنة ومتنوعة، أبرزها القياس والاستحسان، وأنه كان يُغيِّر الفتوى إذا تغيَّرت الظروف، وقد تراجع عن رأيه في (٦٨) مسألة؛ وهو ما يعكس عمق فهمه، ومرونة منهجه، مشيرًا إلى أن فكر الإمام أبي حنيفة كان منصفًا وعقلانيًّا، لا سيما في قضايا المرأة؛ حيث رأى أن الأصل في الطلاق التحريم إلا للضرورة؛ حفظًا لكرامة المرأة، وصونًا للأسرة.