04 نوفمبر, 2025

قراءة في تقرير قناة RTVE الأسبانية: الأمومة في غزة فصل من الكوارث الإنسانية بالقطاع

قراءة في تقرير قناة RTVE  الأسبانية: الأمومة في غزة فصل من الكوارث الإنسانية بالقطاع

أولًا: ملخص ترجمة للتقرير:

دينا العشي (28 عامًا)، أم لطفلين وحامل في شهرها السادس، كانت تعمل صحفية في حي تل الهوى بغزة عندما بدأت الحرب، وتقول: "كنا هدفًا مباشرًا للقصف"، حيث تحوّلت مدينة غزة إلى ركام، خاصة بعد التوغل البري في 16 سبتمبر.

ولا يزال نصف مليون شخص يعيشون هناك، بينما فرّ الآلاف بحثًا عن النجاة، وفرّت دينا مع أسرتها جنوبًا تحت القصف المتقدم، واضطرت لبدء حياتها من جديد في خيمة، قائلة: "أنا متعبة ومضطربة، لكن أحتاج أن أتكلم".

وتصف الأشهر الثلاثة الأخيرة من حملها بأنها كانت ضمن الأشهر الأولى للحرب، حيث عانت من صراع داخلي مؤلم بين حماية طفليها وحماية جنينها. وقالت: "ابني الأكبر كان يدرك الخطر، وفي اللحظات العصيبة كان يمسك بطني بينما يواسي أخويه". تعترف: "تصرفت بتناقض كأم، منتقلة من الضعف إلى القوة، ومن البكاء إلى التظاهر بأن شيئًا لم يحدث". وتختبر: "أن تكوني أمًّا وحاملًا في غزة هو الأصعب.. كنا نقاتل الموت كل يوم، حتى في أثناء الهدنات".

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، أودت الحرب بحياة أكثر من 66 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وانخفض عدد سكان غزة بنسبة 6% حتى يناير 2025، ليصل إلى 2.1 مليون نسمة فقط.

·        وُلد أكثر من 65 ألف طفل منذ أكتوبر 2023.

·        تم تسجيل 17 ألف حالة ولادة في الستة أشهر الأولى من 2025، بمعدل 94 حالة يوميًّا.

·        انخفض معدل المواليد 41%، حيث سُجل 29 ألف حالة للمدة نفسها في 2022.

·        معدل الخصوبة عند النساء 3,4 مولودًا في 2019.

·        تم تسجيل 5560 حالة ولادة مبكرة، أي 33%، يعاني فيها الأطفال من نقص في الوزن ويحتاجون إلى العناية المركزة للمبتسرين

وعلى مدى العامين الماضيين، تراجعت الولادات وارتفعت معدلات الإجهاض بشكل ملفت، وفقًا لياسمين صبري أبو شنينة، القابلة في منظمة "أطباء بلا حدود". وفي خضم الفوضى، لم تعد وسائل منع الحمل متاحة، كما توقفت برامج تنظيم الأسرة.

وتقول أبو شنينة: "أغلب الحوامل لا يرغبن في إنجاب الطفل". وتؤكد دينا أن الحرب هي العدو الأكبر للأمومة، قائلة: "نحن النساء نسينا أننا موجودات. كثيرات منا يدعون الله ألا يحملن". ورغم تفكيرها في الإجهاض، إلا أن النظرة المجتمعية الرفضية جعلته خيارًا مستحيلًا. وقد سيّطر عليها الحزن مع اقتراب موعد ولادتها، خاصة مع غياب أمها وخوفها من الولادة بدون مخدر. وكانت منظمات طبية قد حذرت من نفاد مخزون مواد التخدير، وتوضح أبو شنينة: "نعطي جرعات أقل، والمخزون لا يكفي للجميع". وعندما علمت دينا بعدم وجود تخدير، اجتاحها الرعب وارتجف جسدها. وقد أجريت العملية في غرفة مكتظة بالمرضى، حيث تحولت المستشفيات إلى ملاجئ من القصف. ولا تنسى دينا رحلة الموت عبر الطرق المدمرة للوصول إلى المستشفى. لكن الحظ ابتسم لها في النهاية، عندما استضافتها عائلة بالقرب من مخيم المواصي، لتحميها من برد ديسمبر القارس.

·        يُقدَّر أن نحو خمسةٍ وخمسين ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء تغذية حاد.

·        كما تُظهر الإحصاءات أن 61٪ من النساء الحوامل والأمهات لأول مرة يعانين من نقصٍ غذائي خطير، بعد أن كانت النسبة 9٪ فقط في شهر مارس.

·        إضافة إلى فقر الدم والإجهاد الأُمومي، وحالات ولادات مبكرة (أطفال بوزنٍ منخفض عند الولادة أقل من 2.5 كجم).

·        نقص إفراز الحليب (قلة الإدرار) إذ لا تنتج الأمهات حليبًا طبيعيًّا، فيلجأن إلى استبداله بالماء أو بماء ممزوجٍ بالحمص المطحون أو الطحينة.

·        موت الجنين داخل الرحم.

·   تسمّم الحمل (ما قبل الإرجاج): يؤدي إلى نزيفٍ حاد قد يفضي إلى وفاة الأم.
في ظل هذه الظروف، ما زالت صحة الأم والطفل في حالة تدهور مستمر.

وكشفت القابلة ياسمين صبري أبو شنينة عن تزايد حالات الولادة المبكرة بسبب التنقل المستمر وسوء التغذية، فيما تضطر النساء للولادة في أكواخ بدائية نتيجة انعدام وسائل النقل. وأضافت: "أصبحت الإجهاضات التلقائية أمرًا يوميًّا، وعدد المواليد الذين يحتاجون لحاضنات في تزايد مستمر".

وتقول إحدى الأمهات: "أطلب من أبنائي المسامحة طوال الوقت.. تحمل الأمهات أعباء جبال من المعاناة". وتختتم: "سيُدمرون كل ما تبقى، وسنموت جميعًا". ويحطم نقص الغذاء ما تبقى من صلابة الأمهات. تقول دينا: "لم تعد لدي طاقة حتى لأتحرك.. في الأيام التي نحصل فيها على طعام، يصفق الأطفال فرحًا". وتعبر عن ألمها بالقول: "أضطر للاختيار بين أبنائي من أطعم.. عندما أعطيت قطعة فاكهة للصغير، نظر الكبار بصمت موجع".

وأعلنت الأمم المتحدة في أغسطس حالة المجاعة في غزة، حيث يعاني أكثر من نصف مليون شخص من الجوع الحاد. وأكد مفوض حقوق الإنسان أن ما يحدث يُعد جريمة حرب.

وتختتم دينا: "الجوع يقتلنا.. نسينا طعم الفواكه والخضروات، بينما بلغ سعر الطبق البسيط 100 دولار".

 

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يجب دخول 2297 طنًا من  الغذاء يوميًّا إلى قطاع غزة، بينما كمية الطعام التي تدخل يوميًّا أقل من هذا بكثير.

 

كشف التحليل الأخير للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) في أغسطس أن معظم سكان محافظات غزة ودير البلح وخان يونس سيواجهون وضعاً مجاعيًّا كارثيًّا مع نهاية سبتمبر. ويوضح التقرير أن أكثر من 640,000 شخص يعيشون في مرحلة "الكارثة"، التي تعني نقصًا حادًّا في الغذاء، وجوعًا قاتلًا، وفقرًا مدقعًا.

ولم يسلم الرضع من هذه الكارثة، حيث أكدت منظمة: "أنقذوا الأطفال" تزايدًا ملحوظًا في أعداد المواليد المصابين بسوء التغذية الحاد. وتقول جورجيا تايسي، مديرة مشروع المنظمة: "نقدم الرعاية لحوامل يعانين من سوء التغذية الحاد، مما يؤدي إلى ولادة أطفال بأقل من الوزن الطبيعي". وتضيف: "الأمهات لا يمتلكن حليبًا طبيعيًّا لإرضاع مواليدهن بسبب سوء التغذية، مما يضع حياة حديثي الولادة على حافة الهلاك".

وخلص التحليل إلى أن أكثر من 41,000 طفل دون الخامسة يواجهون خطر الموت، بينما تعاني 55,500 امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء القطاع. وتحذر منظمة "أطباء بلا حدود" من أن سوء تغذية الأمهات يفاقم سوء تغذية الأطفال. وتقول إحدى القابلات في المنظمة: "هناك مضاعفات خطيرة بين حديثي الولادة بسبب سوء التغذية، واضطررنا في بعض الحالات إلى إدخالهم العناية المركزة لإنقاذهم".

أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 20 ألف طفل تحت القصف، بينما أصيب الآلاف بعاهات مستديمة. ويعاني كثيرون من بتر الأطراف، أو عدم القدرة على الحركة بسبب نقص العكازات في المراكز الصحية.

وقالت مديرة مشروع: "أنقذوا الأطفال" في غزة: "الطفولة هنا محاصرة بالألم، ويحيط بها كبار مصابون بصدمات نفسية. كثير من الأطفال فقدوا أحد والديهم أو كليهما، وينتقلون بين أسر بديلة دون استقرار أو أمان".

وحذرت المنظمة في تقريرها "مستقبلات ضائعة" من عواقب كارثية على الطفولة، تشمل ارتفاع وفيات الأطفال، وضعف أجهزتهم المناعية، وتأخر النمو الجسدي والعقلي، وزيادة خطر الأمراض المزمنة.

وأضافت المتحدثة باسم المنظمة: "أكبر مخاوفنا هي الآثار بعيدة المدى لسوء التغذية. يموت أطفال كل يوم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، بينما يشربون مياهًا ملوثة ويعانون من الجوع".

آثار سوء التغذية على الأطفال الرضع

يسبب سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال في غزة ضررًا جهازيًّا متدرّجًا يمسّ الطاقة الجسدية والأعضاء الحيوية، وينتهي بتعطيل النموّ الجسدي والعقلي.

خلال 24 إلى 48 ساعة:

عندما يتوقف الطفل عن تلقّي الغذاء الكافي يبدأ الجسم باستهلاك احتياطاته من الجلوكوز في الكبد والعضلات. ومع نقص الجلوكوز يفقد الدماغ طاقته، فيصبح الطفل ضعيفًا، عصبيًّا، كسولًا، ويشعر بالدوار.

في الأسبوع الأول:

عند عدم إنتاج الجلوكوز، يبدأ الجسم بتفكيك البروتينات الموجودة في العضلات وحرق الدهون المخزّنة. يفقد الطفل كتلته العضلية بسرعة، وتضعف العظام والمفاصل، ويتوقف النموّ. مما يعني أن الجسم يفترس نفسه حرفيًّا.

ابتداءً من الأسبوع الثاني:

يستمر الجسم في تكسير البروتينات، لكن هذه المرة من الأعضاء الحيوية، مثل: القلب، والكبد، والكلى، والأمعاء. ويبدأ الانهيار الداخلي.

بعد مرور أكثر من أسبوعين أو ثلاثة

تبدأ الأنظمة العضوية في الفشل. فتنهار الكلى وتعجز عن تنقية السموم، ويتقلص الدماغ ويصاب الطفل بتلف معرفي دائم، بينما ينهار جهازه المناعي بالكامل. وقد تأتي الوفاة نتيجة تسمّم الدم، أو فشل الأعضاء، أو توقف القلب.

وللناجين من الموت تبقى آثار لا تُمحى:

تأخر دائم في النموّ.

فقر دم، وضعف البصر، ولين العظام.

قابلية عالية للإصابة بأمراض قاتلة، مثل الالتهاب الرئوي والإسهال.

عجز معرفي دائم، وهو عبارة عن انخفاض معدل الذكاء حتى 15 نقطة.

مشكلات في الذاكرة والتركيز والتعلّم تؤدي إلى فجوة تعليمية مستمرة.

أضرار نفسية: قلق واكتئاب وتدنّي الثقة بالنفس ولا مبالاة، واضطرابات عقلية.

وفي أغسطس فقط شُخّصت حالات سوء تغذية حادّ لدى 12,800 طفل في غزة، ما يجعل هذه المأساة تتكرر على نطاق جماعي.

سوء التغذية يسرق حاضر الطفولة ويرهن مستقبلها

حذرت "تايسي" من إحدى المنظمات المعنية بالطفولة من تداعيات الواقع القاسي على الأطفال، قائلة: "كثير من الأطفال يتحدثون عن الرغبة في الانتحار بسبب فقدان ذويهم أو منازلهم، أو الجوع والخوف الدائم من القصف". وأضافت: "فقد الأطفال الأمل، وأينما نظروا رأوا دمارًا. لم يعودوا يفهمون لماذا لم يأت قادة العالم لإنقاذهم".

من جانبها، أعربت دينا عن خوفها من المستقبل، مؤكدة أن الصدمة سترافق أبناءها طوال حياتهم. وأشارت إلى أن حرمان الأطفال من التعليم يهدد مستقبلهم بشكل كبير.

وفي هذا السياق، قالت المعلمة نورهان محمود الفراح (29 عامًا): "على الرغم من الدمار الذي لحق بالمدارس، كنت جزءًا من فريق سعى للحفاظ على التعليم لإنقاذ الأطفال، الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم من غزة". وأضافت أنها لم تتوقف عن التدريس التطوعي منذ اندلاع الحرب، حيث أقامت مع زملائها خيمة بجوار مدرستها المدمرة لتمكين الأطفال من العثور عليهم. وتابعت بحزن: "مع بداية العام الدراسي الثاني، جاءتنا أوامر بإخلاء المنطقة فورًا والانتقال إلى المواصي أو البحر"، مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه العملية التعليمية في القطاع.

تعليم صعب في زمن الحرب

أكدت دينا أن التعليم الإلكتروني أصبح مستحيلًا في ظل الظروف الراهنة، قائلة: "يحتاج وقتًا طويلًا، ونفتقر إلى المواد اللازمة والاتصال الكافي بالإنترنت". وكانت غزة قد حققت قبل الحرب واحدة من أعلى نسب محو الأمية في الشرق الأوسط، لكن الواقع تغير بشكل جذري.

وحذرت "تايسي" من أن "تأثير الحرب على تعليم الأطفال هائل، إضافة إلى الصدمات النفسية التي يعانون منها". وأضافت: "حتى لو فتحت المدارس غدًا، فإن حالتهم النفسية والجسدية المتدهورة لن تمكنهم من استئناف الدراسة". كما أشارت إلى تحدٍّ آخر يتمثل في مقتل عدد كبير من المعلمين، مما يهدد استمرار العملية التعليمية في القطاع.

جيل فقد أحلامه

أكدت المعلمة نورهان أن الحرب استنزفت الجميع، لكن الأطفال كانوا الأكثر معاناة في ظل الحرمان من أبسط الحقوق. وأوضحت: "أصبحوا عصبيين، أذهانهم مشتتة، وقدرتهم على الفهم ضعيفة. لقد تغيرت طموحاتهم وأحلامهم!" وتحدثت عن طفلتها البالغة سبع سنوات التي لم يعد يشغلها سوى حلم واحد: الهروب من غزة، بعيدًا عن الدمار والخوف، بحثًا عن طعام صحي وماء نقي ومنزل آمن. وختمت نورهان بكلمات مؤلمة: "تكسّرت أحلامنا، فالحرب سلبتنا الكثير"، في تعبير صادق عن حجم الخسائر الإنسانية والتعليمية التي يتعرض لها أطفال القطاع.

 

ثانيًا: تعليق مرصد الأزهر:

وبعد، فهذه قصة واحدة، لامرأة واحدة، تنتمي لأسرة واحدة، من بين مليوني إنسان فتك الجوع بهم، ودمرت الحرب والقصف والقنابل أحلامهم وأمنهم، وسلبتهم السكينة والطمأنينة، حتى كسرة الخبز أصبحت عزيزة عليهم، لا لأفواهم بل لأفواه فلذات أكبادهم المفتوحة، والتي أصبحت تشتهي رشفة الماء العذبة، وقضمة الخبز الطرية.

لقد جاء هذا الصوت من الخارج، من خارج غزة، بل من خارج المنطقة كلها من إسبانيا؛ جاء دليلًا على أن السيل قد بلغ الزبى، وأنه لم يعد في قوس الصبر منزع، ولم يعد من المحتمل أن يمنح العالم مزيدًا من الصمت، جاء ليطلق صرخة أخيرة، صرخة مكتومة، تبث إنذارًا أخيرًا إلى البشرية التي ماتت قلوب كثرتها الكاثرة، ولم يعد لحياة أطفال غزة ونسائها من مستصرخ.

وختامًا، إن على العالم أن يستعيد وعيه، وأن يدرك أن الحرب على غزة وما خلّفته حتى اليوم من قتلى ومفقودين وجرحى وثكلى ويتامى ومقهورين ومرضى ومحطمين، هذه الحرب الظالمة القاسية، لا بد لها أن تنكسر يومًا وتخمد نيرانها، لكنها ستصم البشرية بعار لا يمحى مهما سعى الساعون واجتهد المضللون. لن ينسى الناس غزة، ولن ينسوا صرخات أطفالها الجوعى والقتلى، لن ينسوا الخوف في عيون الأمهات، والقهر في قسمات الرجال، والانهزام في خُطى الشباب، ونظرات الضياع في عيون الشيوخ.

رابط التقرير الأصلي:

Nacer y ser madre en Gaza: "A mis hijos les digo que me perdonen si les pasa algo"

وحدة رصد اللغة الإسبانية

قراءة (411)/تعليقات (0)

كلمات دالة: