واصل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ممثلة في الإدارة المركزية لتنمية الشباب، تنفيذ برنامج: "نحو رؤية شبابية لمجابهة التطرف"، الأربعاء 5 نوفمبر، بمشاركة طلاب وطالبات من جامعة طنطا.
يأتي هذا البرنامج المشترك في إطار إستراتيجية المرصد والوزارة الهادفة إلى بناء شخصية مصرية واعية والتصدي للظواهر السلبية التي طرأت على المجتمع. ويتضمن جلسات وورش عمل مصممة للاستماع إلى أفكار الشباب والتحاور مع المتخصصين حول موضوعات ذات صلة بالتطرف ومواجهة الأفكار المتطرفة.
بناء الوعي لدى الشباب
بدأت الفعاليات بمحاضرة متميزة ألقاها الرائد أحمد كركيت، استشاري إعداد القادة والتنمية الذاتية، عن كيفية بناء وعي قوي لدى الشباب، بهدف تحصينهم ضد الأفكار المتطرفة التي قد تهدد مجتمعهم.
وقدم كركيت تعريفًا شاملًا للأفكار المتطرفة ومخاطرها، حيث أشار كركيت إلى كيفية انتشارها في بعض الشرائح الشبابية، وذلك نتيجة لتأثيرات مختلفة مثل وسائل الإعلام، والشبكات الاجتماعية، والأفكار التي قد تأتي من بعض الأفراد أو المجموعات.
ثم انتقل الرائد كركيت إلى النقاط الأساسية التي يجب التركيز عليها لبناء هذا الوعي، مشددًا على أهمية تنمية التفكير النقدي لدى الشباب، وتعزيز روح الحوار والمناقشة.
كما أشار إلى ضرورة تقديم البدائل الإيجابية التي يمكن للشباب أن يتبناها. كذلك، تناول إستراتيجيات عملية لتقوية مهارات القيادة لدى الشباب، من خلال تنظيم ورش عمل وندوات تُعنى بتطوير مهارات الاتصال والعلاقات الاجتماعية.
الأسباب الجذرية وراء ظهور التطرف
في المحاضرة الثانية التي قدمها الدكتور حماده شعبان، مشرف وحدة رصد اللغة التركية، تم تناول تعريف التطرف بشكل دقيق، موضحًا أنه يمثل مجموعة من الأفكار والسلوكيات التي تنحرف عن السياقات الاجتماعية والسياسية المقبولة، وغالبًا ما تترافق مع العنف أو الكراهية تجاه الآخرين بسبب اختلافات في الدين أو الثقافة أو العرق.
ثم انتقل الدكتور شعبان إلى استعراض الأسباب الجذرية وراء ظهور التطرف في المجتمعات، حيث أشار إلى أن هذه الأسباب يمكن أن تكون متعددة ومعقدة، تشمل العوامل الاجتماعية والاقتصادية مثل الفقر. كما ناقش تأثير العوامل النفسية، مثل الشعور بالإقصاء وفقدان الهوية، على اندماج الأفراد داخل المجتمع واحتضانهم للأفكار المتطرفة.
في ختام المحاضرة، تناول الدكتور شعبان سبل الوقاية من التطرف، مشددًا على أهمية تعزيز التعليم والتوعية المجتمعية كونهما وسيلتين أساسيتين لمواجهة هذه الظاهرة. وأشار إلى أن من بين الإستراتيجيات الفعالة تعزيز قيم التسامح والاحترام، وتطوير برامج تعليمية تركز على الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة.
كما ناقش المشرف بالمرصد أهمية تطوير خطاب مضاد لمواجهة الخطاب الإعلامي الذي تستخدمه التنظيمات المتطرفة، يروج للقيم الإيجابية ويبرز آثار التطرف السلبية على الأفراد والمجتمعات. وبهذه الطريقة، يمكن تعزيز مجتمعات صحية وآمنة تعيش في سلام وتقبل، بعيدًا عن التوترات والصراعات.
يُذكر أن هذا البرنامج يواصل فعالياته على مدار العام، ضمن جهود وزارة الشباب والرياضة ومرصد الأزهر لمجابهة التطرف والإرهاب بالفكر المعتدل وتعزيز قيم التسامح، انطلاقًا من أهمية العمل الجماعي والمشاركة الفعالة لتحقيق أهداف التنمية الذاتية وبناء جيل مستنير قادر على مواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الحديثة.