"اتحاد المجاهدين الباكستاني" هو تحالف عسكري جديد تشكّل بين ثلاث جماعات محظورة ناشطة في باكستان، وأُعلن عنه في أبريل 2025م باسم Ittihad-ul-Mujahideen Pakistan. جاء الإعلان عبر بيان مشترك، وعُيّنت خلية إعلامية رسمية لنشر بيانات التحالف. أثار الإعلان قلق المحللين الأمنيين بسبب احتمال إعادة تنشيط شبكات مسلحة متفرقة وتنسيق عمليات في المناطق القبلية وعلى الحدود مع أفغانستان.
بعد الإعلان عن تشكيل الاتحاد، وردت تقارير عن تصاعد عمليات مسلحة في المناطق القبلية وجنوب باكستان، شملت هجومًا بسيارة مفخخة في شمال وزيرستان، وهجمات على نقاط تفتيش، وحوادث اختطاف في خيبر بختونخوا، ما يعكس تحولًا واضحًا نحو تنشيط حضور الفصائل الميداني.
الفصائل المؤسسة
لشكر الإسلام (Lashkar-e-Islam)
تأسست في مقاطعة خيبر على يد مولوي منغال باغ في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبرزت كقوة إقليمية مسلحة تتبنى أيديولوجية ديوَندية جهادية محلية. لدى الجماعة تاريخ في مهاجمة مؤسسات الدولة وفرض سيطرتها مؤقتًا، لكنها أظهرت مرونة تنظيمية مقارنة ببعض الحركات الأكبر.
فصيل حافظ جول بهادور (Hafiz Gul Bahadur Group)
فصيل قبليّ-جهادي من شمال وزيرستان، يقوده حافظ جول بهادور من قبيلة أتمانزئي. يمتلك تحالفات تاريخية مع طالبان أفغانستان، ولديه توجّهات متفرّقة تجاه طالبان باكستان، مع التركيز على استهداف القوات الأجنبية في أفغانستان أكثر من العمليات داخل باكستان.
حركة الانقلاب الإسلامي (Harakat-e-Inqila-e-Islami)
تنظيم حديث نسبيًا، نتج عن اندماج عدة فصائل صغيرة وقيادات محلية، يهدف إلى توحيد عناصره تحت لواء واحد، والمعلومات المتوفرة عنه لا تزال محدودة، لكنه يعتبر طرفًا أساسيًّا في التحالف.
القيادة والهيكل الإعلامي
أعلن التحالف عن متحدثه الرسمي محمود-ال-حسن، وأسس خلية إعلامية باسم صدى أصوات غزوة الهند (Sadaye/Aswat Ghazwat-ul-Hind) لتكون المنبر الإعلامي الرسمي للتحالف، موحّدًا السردية ودافعًا بها إعلاميًّا.
البيان الرسمي والأيديولوجيا
بحسب البيان المشترك، سُمّي التحالف على أساس شعارات دينية-جهادية مثل:
"الجهاد وفق الشريعة المقدسة"
"نصرة المظلومين"
"التعاون على البر والتقوى"
كما وجه التحالف دعوة لباقي الفصائل الجهادية للانضمام، بهدف بناء منصة موحدة للتنسيق والتنظيم، وإظهار شرعية دينية ووحدة الهدف بين فصائل متباينة تاريخيًّا.
العلاقة مع حركة طالبان باكستان (TTP)
تعرضت TTP لصراعات داخلية حول القيادة والإستراتيجية في السنوات الأخيرة، قد يقدم الاتحاد بديلاً لعناصر غاضبة أو منشقة عن TTP، أو يؤدي إلى تحالفات تكتيكية مع بعض الأجزاء منها.
بعض فصائل الاتحاد، مثل فصيل حافظ جول بهادور، تحافظ على علاقات مع طالبان أفغانستان، مما قد يسهم في تنسيق عمليات عابرة للحدود أو تسهيل تبادل المعلومات، مما يضع العلاقة مع TTP بين التعاون التكتيكي والتنافس.
التداعيات الأمنية المحتملة
تصعيد الهجمات المنظمة
تحسين التنسيق العملياتي بين الفصائل يزيد القدرة على تنفيذ هجمات أكبر وأكثر تعقيدًا ضد أهداف أمنية وحيوية، خصوصًا في: شمال وزيرستان، جنوب وزيرستان، والمناطق القريبة من الحدود الأفغانية.
إعادة بناء قواعد شبه مستقرة
توحيد الفصائل قد يسمح بإعادة بناء بنية إسناد لوجستي: (طرق إمداد، وملاجئ، وشبكات تجنيد)، خصوصًا إذا استغلت الجماعات الفراغات الأمنية أو التحوّلات السياسية.
التأثير على TTP
الاتحاد قد يضعف أو يعيد تشكيل هيمنة TTP، عبر امتصاص عناصر منها أو تقديم خطاب بديل، وقد يؤدي إلى صراع مسلح على النفوذ والموارد.
البُعد الإقليمي
علاقات بعض الفصائل مع شبكات في أفغانستان قد يعيد تهديدات عابرة للحدود، ويعقّد العلاقات الباكستانية-الأفغانية ويستلزم ردود فعل عسكرية أو استخباراتية متبادلة.
انعكاسات على الأمن المدني والاقتصادي
تصاعد الهجمات يرفع المخاطر على المدنيين، ويؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين والإدارة المحلية، ويزيد مشاكل النازحين داخليًّا.
السيناريوهات المستقبلية
سيناريو1- تنسيق هجمات كبيرة وإعادة ظهور قواعد محلية بدعم عابر للحدود → موجة عنف جديدة وعمليات عسكرية مكثفة من الدولة.
سيناريو 2: الصراع الداخلي للفصائل والتدخل الأمني → هجمات محدودة ومتقطعة، ضعف تدريجي للتحالف.
سيناريو 3: الجهود المجتمعية والاستخباراتية → منع التمويل والتجنيد، انشقاق بعض الفصائل، ضعف الاتحاد تدريجيًّا.
وبناء على ما سبق، فتشكيل "اتحاد المجاهدين الباكستاني" يمثل محاولة لتجميع فصائل متحركة تحت قيادة إعلامية موحدة، ما يقلق المؤسسات الأمنية. الآثار المحتملة تمتد من موجات عنف محلية إلى تهديد إقليمي عبر الحدود، ويعتمد مستوى الخطر الحقيقي على سرعة تصرّف السلطات الأمنية والاستخباراتية والمجتمع المحلي لقطع التمويل ودعم الشبكات، وإضعاف الرواية الأيديولوجية.
مرصد الأزهر لمكافحة التطرف يرى أن هذا التطور مؤشر خطير على إعادة تنشيط الفكر المتطرف المسلح في باكستان، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة شاملة تجمع بين الجهد الأمني والفكري والاجتماعي، كما يشدد على ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة لمراقبة النشاط الإرهابي وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الفكر التكفيري.
وحدة الرصد باللغة الأردية