عقد الجامع الأزهر، اليوم الإثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "الخطبة وضوابطها الشرعية" بحضور: أ.د/ علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د/ عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأدار الملتقى الأستاذ/ سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.
في مستهل الملتقى، أوضح الدكتور/ عبد الله النجار، أن الخطبة هي مجرد التماس لطلب الزواج، وليست عقدًا شرعيًّا ولا وعدًا ملزمًا، مؤكدًا أن وجود الولي ضروري لصحة العقد وليس شكليًّا، مُرجِعًا ذلك إلى أن الإرادة في مرحلة الخطبة قد يعتريها "عطب" بسبب لهفة الارتباط الشديدة التي قد تدفع أحد الطرفين لعدم الحفاظ على الحقوق، وبناءً عليه؛ يُعدُّ الولي بمثابة صمام الأمان الذي يعالج هذا العيب في الإرادة؛ حيث يتولى مهمة بيان المسالب والعيوب، والحفاظ على حقوق الطرفين معًا وبخاصة حقوق الفتاة.
وأوضح أن الرؤية الشرعية للمخطوبة يجب أن تتجاوز مجرد الجوانب الشكلية والجمالية، مشددًا على ضرورة أن يكون التركيز الأساسي منصبًّا على العقل والفكر، فالعقل هو المعيار الحقيقي الذي تستقيم به الحياة الزوجية وتدوم، بخلاف الجمال الذي قد يزول، فالعقل هو الأساس الذي يبنى عليه التفاهم المشترك وإدارة شئون الأسرة؛ مما يجعله العامل الحاسم لنجاح العلاقة واستقرارها، وكثير من المواقف التي تكون سببًا في انهيار الأُسَر تكون بسبب عدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة بسبب الخلاف الناتج عن التفاوت العقلي بين الزوجين، داعيًا الشباب ألا يكتفوا في الخطبة بالمحاسن البدنية، وإنما يبحثوا عن الكفاءة التي تنبئ بعلاقة زوجية سوية.
من جانبه، شدَّد الدكتور/ علي مهدي، على أن حُسن الاختيار هو المرتكز الأساسي لبناء الأسرة، داعيًا الشباب إلى التدقيق والبُعد عن منبت السوء؛ تطبيقًا للتوجيه النبوي: "تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس"، و"زوجوا الأكفاء"، وهذه الدعوة ضرورة قصوى لضمان استمرارية الميثاق الغليظ؛ إذ يمثل عدم توافر الكفاءة بين الزوجين سببًا رئيسًا وجذريًّا لارتفاع معدلات الطلاق، والكفاءة المطلوبة لا تقتصر على الجانب المادي أو الاجتماعي وحده، بل تتسع لتشمل التكافؤ الديني والأخلاقي والنفسي والاجتماعي، فالتفاوت الملحوظ في هذه الجوانب يحدث فجوة؛ لذا يُنظر إلى الكفاءة كحق للمرأة وأوليائها؛ لضمان الانسجام الأسري بين الزوجين.
وأوضح أن الخطبة هي مجرد التماس وليست عقدًا شرعيًّا ملزمًا؛ مما يحتم على الطرفين التزام أقصى درجات العفاف والاحترام المتبادل؛ ليكون ذلك هو الحد الفاصل بين الشاب والفتاة، ويجب نبذ أي شكل من أشكال التبسط والتجاوزات العاطفية التي لا تليق بقدسية هذه الفترة، مع الحذر من الانخداع بـ"زخرف القول" أو الوعود المبالغ فيها، والتي قد تخفي وراءها حقائق غير مرغوبة، وفي المقابل لا يوجد مانع من المشاورة والنقاش الجاد؛ لتقييم مدى التوافق المستقبلي، على أن يتم ذلك في الحدود الشرعية والآداب العامة التي تضمن الجدية والنزاهة، كما أن الشريعة أباحت "النظر المشروع" للخاطب إلى مخطوبته؛ استنادًا لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه: "انظر إليها؛ فإنها أحرى أن يؤدم بينكما"؛ وذلك ليقوم الاختيار على بصيرة تامة تمنع الندم لاحقًا، وتجعل الزواج قائمًا على القناعة والقبول من كلا الطرفين.
يُذكر أن الملتقى الفقهي يُعقد الإثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف؛ بهدف مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وَفقًا للشريعة.