"المودة والرحمة" دستور الحياة الزوجية.. والتغافل عن الهفوات ضرورة لاستمرار الحياة
عقد الجامع الأزهر الشريف، ملتقى المرأة الأسبوعي، تحت عنوان: "حقوق وواجبات الزوجين"، بحضور: أ.د/ حنان مصطفى مدبولي، أستاذ مناهج وطرق التدريس بجامعة الأزهر، ود/ عزة محمد عبد الرحمن رضوان، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، ود/ حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.
"الأسرة لبنة المجتمع الأولى"
في البداية أكدت د/ حنان مدبولي، أن الإسلام أولى الأسرة اهتمامًا بالغًا؛ فحث على حسن الاختيار منذ البداية، وكفل منظومة من الحقوق والواجبات لضمان "السكن والمودة"، موضحة أن الحقوق تنقسم إلى ثلاثة مسارات: حقوق مشتركة، وحقوق خاصة بالزوج، وأخرى للزوجة.
وأشارت أستاذة مناهج وطرق التدريس، إلى أن الحقوق المشتركة تعد الأساس المتين للعلاقة، وعلى رأسها: "حسن العشرة والإخلاص والأمانة والتعاون والمشاركة الوجدانية"، مشددةً على أهمية التغافل عن الهفوات البسيطة؛ لتمضي سفينة الحياة، وعن الحقوق الخاصة، نوهت إلى حق الزوج في حفظ ماله وعِرْضه، وعدم إدخال من يكره بيته، مقابل حق الزوجة في المهر والإنفاق والعدل.
"الحقوق الفقهية والشرعية"
من جانبها، فصَّلت د/ عزة عبد الرحمن، النظرة الفقهية للحقوق الزوجية، محددة إياها بدقة؛ لقطع دابر الخلافات، حيث أوضحت أن حقوق الزوجة تشمل "النفقة" بمفهومها الشامل (طعام، وشراب، وكسوة، ومسكن شرعي، وتكاليف العلاج والدواء)، إضافة إلى المعاشرة بالمعروف، والعدل في القَسْم والمبيت.
كما استعرضت أستاذة الفقه المساعد، حقوق الزوج المتمثلة في الطاعة في غير معصية، والتمكين من الحقوق الشرعية، وحفظ الأسرار والمال، مؤكدة على الحقوق المشتركة التي تمثل "صمام الأمان"، وهي: التناصح، والتعاون على تربية الأبناء، والعفة والإحصان بغضِّ البصر وحفظ الأمانة، والسعي الدائم لحل المشكلات بعيدًا عن التعصب.
"فلسفة السكن والمودة والرحمة"
وفي ختام الملتقى، قدمت د/ حياة حسين العيسوي، رؤية تدبرية لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، مؤكدة أن "السكن" في الآية لا يعني مجرد المكان، بل هو السكن النفسي الذي يجد فيه الزوج الراحة بعد عناء العمل، وتجد فيه الزوجة الاحتواء.
وفرقت الباحثة بالجامع الأزهر بين "المودة" و"الرحمة"، مشيرة إلى أن المودة هي الحب المتبادل في فترات القوة والشباب، أما "الرحمة" فهي المظلة الأوسع التي يحتاجها الزوجان عند الكبر، أو المرض، أو تغير الأحوال المادية، أو ذهاب الجمال الظاهري.
واختتمت حديثها بدعوة الأزواج والزوجات إلى التمسك بـ "الدين والخُلق" كما وصى النبي الكريم ﷺ، والحرص على "الكلمة الطيبة والابتسامة" كصدقة جارية بين الزوجين تذيب جليد المشاكل، وتجلب البركة للبيت المسلم.