30 نوفمبر, 2025

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: "الإبل" منظومة إعجازية متكاملة مُسخَّرة لخدمة الإنسان

ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: "الإبل" منظومة إعجازية متكاملة مُسخَّرة لخدمة الإنسان

     عقد الجامع الأزهر، اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي، تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن خَلْق الإبل"، بحضور: أ.د/ حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الإسلامية بالعاشر من رمضان، وأ.د/ مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإذاعي/ سعد المطعني، مدير إذاعة القرآن الكريم الأسبق.

في بداية الملتقى، أوضح الدكتور/ مصطفى إبراهيم، أن خَلْق الإبل يُشكِّل منظومة إعجازية متكاملة تناسب بيئة الصحراء القاسية، كما في قول الحق سبحانه وتعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}، ويتجلى الإعجاز في تفاصيل خلقها، بدءًا من آليات الحماية من العواصف الرملية؛ فالأذن مصممة لتجنب دفع الرمال، والأنف مزود بجزأين لَحْمِيَّيْن يعملان كصمامات غلق طبيعية لإغلاق فتحات التنفس بإحكام، في حين أن العين محمية برموش مزدوجة الطبقات تعمل كدرع واقٍ، موضحًا أن الجمل يتميز بوجود حليمات مخروطية صلبة؛ حيث تمكنه هذه الحليمات وأسنانه القوية من أكل الأشواك والحشائش الجافة دون إصابة، كما يوجد طبقة مخاطية سميكة داخل الفم، تحافظ على رطوبة الجمل، وتقلل من حاجته المستمرة للشرب، بالإضافة إلى قدرته المدهشة على تحمل ارتفاع درجة الحرارة؛ مما يجعله دليلًا مشاهدًا على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

وأضاف أن الجمل يتميز بـخف عريض ومبطن يمنع قدمه من الغوص والوحل في رمال الصحراء الناعمة، كما أن ساقه الطويلة لا تمكنه فقط من الارتفاع عن سطح الأرض ليتجنب حرارة الرمال الملتهبة، بل تمنحه أيضًا القدرة على قطع مسافات هائلة بخطوات واسعة ومريحة، وهي سمة حيوية للعيش في بيئة شاسعة وقاحلة، وتؤدي رقبة الجمل الطويلة دورًا مزدوجًا في تكيفه؛ إذ تجعله قادرًا على تناول الأعشاب الشجرية المرتفعة، وفي الوقت ذاته تساعده في الموازنة الجسدية أثناء حمل الأثقال، أو عند الانتقال من وضع الجلوس إلى الوقوف؛ مما يبرهن على أن كل جزء من خِلْقَته قد صمم بدقة فائقة؛ ليناسب ويستمر في هذه البيئة القاسية.

من جانبه، أكد الدكتور حمدي الهدهد، أن ذكر الإبل في القرآن الكريم ورد في 55 موضعا، مستشهدا بقوله تعالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} مبينًا أن تقديم الحق سبحانه وتعالى للإبل في الآية يعود إلى كونها محببة إلى النفس البشرية، ولأنها كانت مقياسا للثراء والفخر لدى العرب قديما، وبما أن الإنسان بفطرته نفعي، فإن الله سبحانه وتعالى يوجههم إلى النظر في الشيء الذي يمتلكونه ويتفاخرون به، مشيرا إلى أن قوله: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} يعني أن دليل قدرة الخالق ظاهر وملموس لا يحتاج إلى كثير تفكير أو برهان.

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى خَلَقَ في الإبل هذه الخصائص العظيمة والفريدة، ولكنه سبحانه وتعالى ذلَّلها وسخَّرها لخدمة الإنسان وطاعته، وهذا التسخير يمثل دليلًا آخر على عظمة الخالق؛ فبالرغم من القوة الهائلة، والحماية المتكاملة، والقدرة على البقاء التي تتمتع بها الإبل، فهي خاضعة لأمر البشر؛ مما يؤكد أن كل هذه الخصائص قد وُضعت تحت تصرف الإنسان؛ ليستعين بها في سد حاجاته، في إشارة واضحة إلى هيمنة الخالق على مخلوقاته وتكريمه للإنسان.

يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، بهدف إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.
 

قراءة (119)/تعليقات (0)

كلمات دالة: