عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى المرأة، بعنوان: "حُسن العشرة في ميزان الشرع"، بحضور كل من: أ.د/ شهيدة مرعي، أستاذ مساعد البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، وأ.د/ نسرين سمير، أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية، ود/ حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.
وخلال اللقاء، أكدت د/ شهيدة مرعي، أن حُسن العِشرة يُعدُّ خُلُقًا عظيمًا من أخلاق الإسلام؛ فهو ليس مجرد فضل زائد، بل عبادة وقُربة تُنثَر بها البركة في البيوت، وتُرفع بها الدرجات، فحُسن العِشرة هو الميزان الذي يظهر به صدق الإيمان وتمام الاتباع لرسول الله ﷺ، وأساس تعمير البيوت، وتصفية العلاقات، واطمئنان النفوس، مستشهدة بحديثه ﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ؛ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".
وشدَّّدت أستاذ مساعد البلاغة والنقد، على أن الإسلام أَولى العلاقات الإنسانية عناية بالغة، داعيًا إلى اللين والتغافل والصبر والرحمة والتعامل بالحُسنى، مستعرضة التوجيهات القرآنية في هذا الصدد: في عموم التعامل مع الناس؛ قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، وفي شأن العلاقة الزوجية، قال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، "فالمعروف" في هذه الآيات ليس مقتصرًا على أدب اللسان، بل هو خُلُقٌ في القلب، ورفقٌ في السلوك، وعدلٌ في التعامل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن من أحسن عِشرته مع أهله وأقاربه وجيرانه وزملائه؛ فإنه ينال رضا الله ومحبة الناس، ويكون قدوةً في الخير، وسببًا في نشر المودة والسكينة في المجتمع كله.
من جانبها، أكدت أ.د/ نسرين سمير، على أن حُسن العشرة بين الزوجين هو من الأسس الرئيسة لسلامة واستقرار العلاقة الزوجية؛ لما له من مردود اجتماعي كبير على الطرفين والأسرة والمجتمع، لافتة إلى أن القرآن والسُّنَّة أكدا ذلك؛ قال تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، وذكرت أن مظاهر حُسن العشرة تشمل: التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل والتسامح، والتغاضي عن الهفوات، والتحكم في الانفعالات.
وبيَّنت أستاذ علم الاجتماع، أن العائد الاجتماعي لحُسن العشرة على الأسرة يتمثل في: تحقيق التوازن النفسي والاستقرار الأسري، وانخفاض الخلافات الزوجية، وتربية الأبناء وتنشئتهم بشكل سوي.
وعلى المستوى المجتمعي، أكدت د/ نسرين سمير، أن حُسن العشرة يؤدي إلى انخفاض معدلات التفكك الأُسَري والطلاق؛ مما يَدرأ بذور الانحراف والجريمة بتنشئة عناصر صالحة قادرة على المشاركة بفاعلية في التنمية.
وفي السياق ذاته، أكدت د/ حياة العيسوي، أن حُسن العشرة في ميزان الشرع هو أساس العلاقة الزوجية، مشيرةً إلى أن الله تعالى جعل النكاح مبنيًّا على السكن والمودة والرحمة، مستشهدة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، موضحة أن السكينة تعني الطمأنينة والأُنس والاستقرار، وأن العلاقة مبنية على المحبة والمودة، وإذا انتفى الحب؛ وجبت الرحمة والرأفة بالطرف الآخر؛ تأكيدًا لقول النبي ﷺ: "إني أُحَرِّج عليكم حقَّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة".
كما أشارت الباحثة بالجامع الأزهر، إلى مبدأ المعاشرة بالمعروف والحقوق المتبادلة، مستدلة بقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ دلالة على شمولية هذا الخُلُق لمختلف جوانب الحياة الزوجية.
ودعت إلى ضرورة نشر ثقافة حُسن العشرة، وتنمية المهارات الاجتماعية المؤدية إليها، مثل: التحكم في الغضب، والمرونة، واحترام الاختلاف، وتقديم المنفعة العامة؛ لما لها من أثر مباشر وإيجابي على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله.