03 ديسمبر, 2025

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: حُسن العشرة أساس استقرار الأسرة والمجتمع

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: حُسن العشرة أساس استقرار الأسرة والمجتمع

     عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى المرأة، بعنوان: "حُسن العشرة في ميزان الشرع"، بحضور كل من: أ.د/ شهيدة مرعي، أستاذ مساعد البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، وأ.د/ نسرين سمير، أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية، ود/ حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.

وخلال اللقاء، أكدت د/ شهيدة مرعي، أن حُسن العِشرة يُعدُّ خُلُقًا عظيمًا من أخلاق الإسلام؛ فهو ليس مجرد فضل زائد، بل عبادة وقُربة تُنثَر بها البركة في البيوت، وتُرفع بها الدرجات، فحُسن العِشرة هو الميزان الذي يظهر به صدق الإيمان وتمام الاتباع لرسول الله ﷺ، وأساس تعمير البيوت، وتصفية العلاقات، واطمئنان النفوس، مستشهدة بحديثه ﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ؛ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".

وشدَّّدت أستاذ مساعد البلاغة والنقد، على أن الإسلام أَولى العلاقات الإنسانية عناية بالغة، داعيًا إلى اللين والتغافل والصبر والرحمة والتعامل بالحُسنى، مستعرضة التوجيهات القرآنية في هذا الصدد: في عموم التعامل مع الناس؛ قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، وفي شأن العلاقة الزوجية، قال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، "فالمعروف" في هذه الآيات ليس مقتصرًا على أدب اللسان، بل هو خُلُقٌ في القلب، ورفقٌ في السلوك، وعدلٌ في التعامل.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن من أحسن عِشرته مع أهله وأقاربه وجيرانه وزملائه؛ فإنه ينال رضا الله ومحبة الناس، ويكون قدوةً في الخير، وسببًا في نشر المودة والسكينة في المجتمع كله.

من جانبها، أكدت أ.د/ نسرين سمير، على أن حُسن العشرة بين الزوجين هو من الأسس الرئيسة لسلامة واستقرار العلاقة الزوجية؛ لما له من مردود اجتماعي كبير على الطرفين والأسرة والمجتمع، لافتة إلى أن القرآن والسُّنَّة أكدا ذلك؛ قال تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، وذكرت أن مظاهر حُسن العشرة تشمل: التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل والتسامح، والتغاضي عن الهفوات، والتحكم في الانفعالات.
وبيَّنت أستاذ علم الاجتماع، أن العائد الاجتماعي لحُسن العشرة على الأسرة يتمثل في: تحقيق التوازن النفسي والاستقرار الأسري، وانخفاض الخلافات الزوجية، وتربية الأبناء وتنشئتهم بشكل سوي.

وعلى المستوى المجتمعي، أكدت د/ نسرين سمير، أن حُسن العشرة يؤدي إلى انخفاض معدلات التفكك الأُسَري والطلاق؛ مما يَدرأ بذور الانحراف والجريمة بتنشئة عناصر صالحة قادرة على المشاركة بفاعلية في التنمية.

وفي السياق ذاته، أكدت د/ حياة العيسوي، أن حُسن العشرة في ميزان الشرع هو أساس العلاقة الزوجية، مشيرةً إلى أن الله تعالى جعل النكاح مبنيًّا على السكن والمودة والرحمة، مستشهدة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، موضحة أن السكينة تعني الطمأنينة والأُنس والاستقرار، وأن العلاقة مبنية على المحبة والمودة، وإذا انتفى الحب؛ وجبت الرحمة والرأفة بالطرف الآخر؛ تأكيدًا لقول النبي ﷺ: "إني أُحَرِّج عليكم حقَّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة".

كما أشارت الباحثة بالجامع الأزهر، إلى مبدأ المعاشرة بالمعروف والحقوق المتبادلة، مستدلة بقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ دلالة على شمولية هذا الخُلُق لمختلف جوانب الحياة الزوجية.

ودعت إلى ضرورة نشر ثقافة حُسن العشرة، وتنمية المهارات الاجتماعية المؤدية إليها، مثل: التحكم في الغضب، والمرونة، واحترام الاختلاف، وتقديم المنفعة العامة؛ لما لها من أثر مباشر وإيجابي على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله.
 

قراءة (117)/تعليقات (0)

كلمات دالة:
الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده
شريط متحرك

حين بلغ الثمانين قال شاكراً: "الحمد لله الذى كفانى بحلاله عن حرامه وأغنانى بفضله عمن سواه"

الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده

يتحرج من الحديث عن عيد ميلاده الثمانين والاحتفاء الكبير به، يقول إنه لم يعتد ذلك فى حياته، ويستحى أن يحتفل بمناسبة شخصية وسط هذا الاضطراب الذى يسود أمته، مؤكداً أن هناك كثيراً من القضايا الأهم التى تستحق أن ينشغل بها الناس وتصرف من أجلها الطاقة.

حتى حين قلت أن هذا الاحتفاء كان عفوياً لم يرتب له أحد، بل على العكس شارك فيه أناس من كل مكان على وجه الأرض وعبر وسائل التواصل الاجتماعى، معبرين عن مشاعرهم الصادقة، ومنطلقين من مناسبة قد يراها شخصية إلى نقاشات أوسع حول قيم يمثلها، ومواقف يتمسك بها، وآمال تعلق عليه بوصفه إماماً للمسلمين فى وقت توجه فيه للإسلام والمسلمين أصابع اتهام مدفوعة – بقصد أو بدون – بتأثيرات سلبية سببتها الأفهام الغليظة والشاذة والمنحرفة، ومظالم ربما لم تتكرر فى التاريخ على أمة من الأمم.. مع هذا كله استمر رافضاً الاقتراب من الشخصى إلا نادراً مكتفيأ بما هو واجب فى تقديم الشكر للمهنئين، فى حين حاولت الانطلاق من الشخصى إلى العام، عبر محاور ربما تقترب من معظم ما يثار حول ومع الأزهر الشريف من قضايا.

12345الأخير