04 ديسمبر, 2025

ملتقى "السيرة النبوية" يوضح أثر أبي بكر الصديق في بناء الدولة الإسلامية على العدل والمساواة

ملتقى "السيرة النبوية" يوضح أثر أبي بكر الصديق في بناء الدولة الإسلامية على العدل والمساواة

 

عقد الجامع الأزهر أمس الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "من مواقف أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، بحضور أ.د حسن القصبي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأ.د أسامة مهدي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر.

وخلال اللقاء، أوضح الدكتور حسن القصبي، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه منذ أن أعلن إسلامه، وما مر به من أحداث وتهيئة، كان له أثر عظيم في الأحداث الإسلامية، وتجلى هذا الأثر بوضوح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين عظيمين:

الأول: التعامل بحزم مع ارتداد من ارتد من بعض القبائل، والثاني: إنفاذ بعث أسامة بن زيد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جهزه قبل وفاته لمواجهة الروم في الشمال، بعد عودة النبي من فتح مكة، ورغبة الروم في منع دخول الناس للإسلام بعد غزوة مؤتة.

وكان جيش أسامة بن زيد - الذي كان عمره ثمانية عشر عامًا - جاهزاً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ على النفس البشرية ومواجهة الروم، ولما جاء أسامة خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، رجع ليستشير أبا بكر الصديق، فكان قرار أبي بكر الصديق هو إكمال ما أمر به النبي، وخرج بنفسه ماشيًا ليودع أسامة، وبعد انتصار أسامة وعودته، أوكل إليه أبو بكر مهمة محاربة المرتدين الذين كانوا على ثلاثة أصناف: عباد الأوثان، وعُباد البشر، وصنف منع الزكاة بتأويل خاطئ، وقد وضع أبو بكر هؤلاء في منزلة واحدة، وقال قولته الشهيرة لسيدنا عمر بن الخطاب: «والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة»؛ وهذا دلالة على قدسية الفرائض، وأن الإسلام كلٌّ لا يتجزأ.

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة مهدي، أن لأبي بكر الصديق أثرًا عظيمًا ومحوريًّا في الإسلام، فقد كان يتمتع برأي زكي وحصيف، وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر»، وكان الهدف من ذلك تعليم الأمة منزلة الصحابة وفضلهم، وقد كان له أثر كبير في العناية بالقرآن الكريم من خلال جمعه، وهو ما مثل خطوة تأسيسية لحفظ النص الإلهي.

وأضاف: أن تأسيس الخلافة الإسلامية كان ضرورة قصوى لتوحيد كلمة المسلمين وإقامة دولة تقوم على العدل، وفي حادثة سقيفة بني ساعدة كان قرار الصحابة هو أن يخلف أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان الاختيار للخليفة الأول قائمًا على عدله ونزاهته وورعه، وهو اختيار حر ونزيه، وقد اقتنع الجميع، ووحدوا كلمتهم على اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبعد ذلك قال كلمته الشهيرة: «لقد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه».

ويذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته، وكيف كان يتعامل مع الناس، ويدبر شؤون الأمة؛ للوقوف على هذه المعاني الشريفة لنستفيد بها في حياتنا.

 

قراءة (156)/تعليقات (0)

كلمات دالة: