08 ديسمبر, 2025

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر يؤكد أن الطلاق ليس الحل للخلافات.. ويدعو الزوجين للتريث

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر يؤكد أن الطلاق ليس الحل للخلافات.. ويدعو الزوجين للتريث

عقد الجامع الأزهر، اليوم الإثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "الطلاق رؤية فقهية" بحضور: أ.د/ محمد محمد محمود الجارحي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د/ أحمد خيري عبد الحفيظ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الأستاذ/ سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.
في بداية الملتقى، قال الدكتور/ أحمد خيري: إن الكفاءة في الزواج مطلب تشريعي أساسي، هدفها خلق تقارب فكري واهتمامي بين الزوجين؛ مما يُشكِّل صمام أمان لاستمرار العلاقة وتجاوز التحديات، حتى في أوقات الغضب؛ ولأن الأسرة تواجه اختبارات حتمية؛ فقد وضع الشرع ضوابط منهجية لإصلاح الخلل وضمان الاستقرار، يتجلى هذا التأصيل الشرعي في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}، وهذا التدرج التشريعي يمثل الضمانة الإلهية لتحقيق السكينة وحفظ كيان الأسرة من التفكك.
وبيَّن أن الخلافات الزوجية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية تُعدُّ بابًا مفتوحًا للشيطان للإفساد وإيقاع الشقاق بين الزوجين؛ حيث تسهل هذه الوسائل إفساد العلاقات الودية، وتجريد الحوار من الضوابط المباشرة، محذرًا من التسرع في استخدام لفظ "الطلاق" عبر هذه الوسائل؛ حيث قد يترتب عليه الأثر الشرعي رغم غياب الزوجين عن بعضهما، مؤكدًا أن الطلاق ليس حلًّا للمشكلات الزوجية، بل هو الملاذ الأخير؛ لذا يجب على الزوج أن يحرص أشد الحرص على ألا يلجأ إلى كلمة "الطلاق" إلا في حالة استحالة العشرة الزوجية بالفعل. أما استخدام لفظ "الطلاق" كأداة لعقاب الزوجة أو تهديدها هو أمر منهي عنه شرعًا، ويجب تجنبه لما فيه من إضرار بالأسرة والكيان الاجتماعي.
من جانبه، أوضح الدكتور/ محمد الجارحي، أن حكمة التشريع في جعل حق الطلاق بيد الرجل؛ لأن الرجل هو الأكثر تريثًا وقدرة على التحمل غالبًا، وهذا الأمر يتطلب من الرجل أن يدرك عظم هذه المسئولية إدراكًا كاملًا، فـالكلمة (الطلاق) قادرة على أن ترفع أسرة أو تحط أخرى، وهذا الأمر يعود إلى حكمة الرجل، وقدرته على التحمل، والتحلي بالبصيرة في اتخاذ القرار، محذرًا من الاستهانة والتساهل في استخدام لفظ "الطلاق" بين الشباب؛ لما له من عواقب وخيمة؛ إذ تكون الأسرة بأكملها هي الضحية؛ لذلك يجب الحرص التام على عدم استخدام لفظ "الطلاق" مهما بلغ الخلاف بين الزوجين؛ إعمالًا لحكمة الشارع، وحفاظًا على كيان الأسرة واستقرارها.
وأضاف أن نجاح الأجيال الأوائل في تخريج أفراد صالحة يرجع إلى امتلاكهم القدرة على التفاهم وحل المشكلات بعقلانية وحكمة، بعيدًا عن التشنج والتسرع، وقد كان هذا النجاح ثمرة التزام كل من الزوجين بدوره المحدد والواضح داخل الحياة الأسرية؛ حيث أسهم هذا الالتزام والتوزيع للأدوار -المبني على التكامل لا التنافس- في تعزيز الاستقرار، وتقوية البنية الاجتماعية؛ مما مَكَّنهم من بناء أُسر متماسكة ومجتمع منتج.
يذكر أن الملتقى الفقهي يُعقد الإثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف؛ بهدف مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وَفقًا للشريعة.

قراءة (140)/تعليقات (0)

كلمات دالة: