09 ديسمبر, 2025

ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة.. أ.د/ عبد المنعم فؤاد: الاجتهاد فريضة إسلامية.. والحرية الفكرية منهج علماء هذه الأمة

ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة.. أ.د/ عبد المنعم فؤاد: الاجتهاد فريضة إسلامية.. والحرية الفكرية منهج علماء هذه الأمة

أ.د/ مجدي عبد الغفار: العقل هو الميزان الذي يحدد مكانة الفرد في مجتمعه.. وهو الأداة لإعمار الأرض

عقد الجامع الأزهر، اليوم الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "مكانة العقل وبناء المجتمع"، وذلك بحضور: أ.د/ عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية بالرواق الأزهري، وأ.د/ مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأدار اللقاء الدكتور/ محمد مصطفى، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

وخلال اللقاء، قال د/ عبد المنعم فؤاد: إن الادعاء بجمود الإسلام وغياب الحراك الفكري والاجتهاد فيه هو جهل بحقيقته، فالعلاقة بين العقل والدين في الإسلام متجذرة؛ حيث يمثل القرآن الكريم إعجازًا عقليًّا يدفع المؤمن نحو التفكر والتدبر، ويتجلى هذا التكامل في نهج النبي ﷺ، الذي كان يضع كل كلمة في محلها، فيحمل كلامه معاني ومغازي عميقة؛ ولذا يوصف بأنه "سيد العقلاء"، فالإسلام، الذي جاء به النبي ﷺ، هو الذي علَّمنا منهج التفكر والتدبر، والقرآن الكريم هو أساس الفهم والتدبر، لا مجرد الاستسلام السلبي للأوامر.

وأضاف د/ عبد المنعم فؤاد، أن علماء الأمة الإسلامية هم أول من أسسوا لمنهج الحرية الفكرية، ويتجلى ذلك في التنوع الفقهي والمنهجي بين رُخص ابن عباس، وعزائم ابن عمر، وعقلية أبي حنيفة، وواقعية الإمام الشافعي، ومنطقية الغزالي، وموسوعية ابن تيمية، ورقائق الجيلاني، وفلسفة ابن رشد، ومنهجية الرازي، ووسطية الأزهر؛ لأن الاجتهاد فريضة إسلامية، وتتأكد هذه الحقيقة بالنظر إلى منهج الإمام أبي حنيفة القائم على اجتهاده واجتهاد تلاميذه الذين كان يأخذ بآرائهم رغم اختلافهم، وكذا بتعدد فتاوى الإمام الشافعي للمسألة الواحدة بين العراق ومصر، ووجود أكثر من فتوى لبعض المسائل عند الإمام أحمد بن حنبل.

وأكد المشرف العام على الرواق الأزهري، على المنزلة المحورية للعقل في الإسلام؛ ففي القرآن الكريم نجد أن كلمة "العقل" ومشتقاتها وردت ما يزيد عن (300) مرة، وتتجلى هذه الأهمية القصوى في أن التكليف الشرعي يسقط عن غير العاقل؛ فالعقل هو مناط التكليف، وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة بلسان أهل النار أنفسهم؛ حيث قالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}؛ مما يبرهن على أن قضية العقل بالغة الأهمية؛ إذ هو الأداة الأساسية التي تُمكِّن الإنسان من معرفة المولى سبحانه وتعالى واستيعاب رسالته، مؤكدًا بذلك أن الإسلام دين يقوم على الاقتناع الفكري والبحث عن الحقيقة، لا على التسليم الأعمى.

من جانبه، أكد د/ مجدي عبد الغفار، أن نعمة العقل هي من أجَلِّ النعم على الإطلاق؛ فهي الميزان الذي يحدد مكانة الفرد في مجتمعه، والأداة الأساسية التي يتحقق بها إعمار الإنسان للأرض، وأي مسعى لـ"عمار" بلادنا وأوطاننا وأمتنا يقوم على ثلاثة أركان جوهرية: الإنسان؛ حيث يكون (الإنسان قبل البنيان)، ثم يليه ركن الوعي، والركن الثالث: هو العبادة (الساجد قبل المساجد).

وأوضح د/ مجدي عبد الغفار، أن التدبر في آيات الكون هو المنهج الإلهي الذي سلكه المولى – سبحانه وتعالى- مع سيدنا إبراهيم عليه السلام للوصول إلى اليقين؛ حيث قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} وهذا التوجيه الرباني بالنظر والتفكر يجب أن يلتزم به الدعاة والعلماء اليوم؛ لأنه هو الحديث الأكثر نفعًا وفائدة، وهو المنهج الذي سار عليه السلف من علماء هذه الأمة؛ فنجد قول أحد علمائها الإمام الجويني: "لولا العقل ما فهمنا حقيقة النقل"؛ لأن العقل هو أساس التكليف، والنقل (الشرع) هو أساس الهداية، ولا يوجد أي تعارض أو خلاف بينهما؛ فكلاهما مصدر للعلم والمعرفة، ويعملان بتناغم؛ للوصول إلى الحقائق الإيمانية والكونية.

 

قراءة (140)/تعليقات (0)

كلمات دالة:
الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده
شريط متحرك

حين بلغ الثمانين قال شاكراً: "الحمد لله الذى كفانى بحلاله عن حرامه وأغنانى بفضله عمن سواه"

الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده

يتحرج من الحديث عن عيد ميلاده الثمانين والاحتفاء الكبير به، يقول إنه لم يعتد ذلك فى حياته، ويستحى أن يحتفل بمناسبة شخصية وسط هذا الاضطراب الذى يسود أمته، مؤكداً أن هناك كثيراً من القضايا الأهم التى تستحق أن ينشغل بها الناس وتصرف من أجلها الطاقة.

حتى حين قلت أن هذا الاحتفاء كان عفوياً لم يرتب له أحد، بل على العكس شارك فيه أناس من كل مكان على وجه الأرض وعبر وسائل التواصل الاجتماعى، معبرين عن مشاعرهم الصادقة، ومنطلقين من مناسبة قد يراها شخصية إلى نقاشات أوسع حول قيم يمثلها، ومواقف يتمسك بها، وآمال تعلق عليه بوصفه إماماً للمسلمين فى وقت توجه فيه للإسلام والمسلمين أصابع اتهام مدفوعة – بقصد أو بدون – بتأثيرات سلبية سببتها الأفهام الغليظة والشاذة والمنحرفة، ومظالم ربما لم تتكرر فى التاريخ على أمة من الأمم.. مع هذا كله استمر رافضاً الاقتراب من الشخصى إلا نادراً مكتفيأ بما هو واجب فى تقديم الشكر للمهنئين، فى حين حاولت الانطلاق من الشخصى إلى العام، عبر محاور ربما تقترب من معظم ما يثار حول ومع الأزهر الشريف من قضايا.

12345الأخير