09 ديسمبر, 2025

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض التشخيص النفسي والعلاج الديني لمواجهة التفكك الأسري

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض التشخيص النفسي والعلاج الديني لمواجهة التفكك الأسري

 

عقد الجامع الأزهر ملتقى المرأة الأسبوعي تحت عنوان : "أسباب التفكك الأسري"، بحضور د. تغريد الشافعي، أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب بنات جامعة الأزهر، ود. فاطمة الزهراء محرز، مدرس الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة، وأدارت اللقاء د. حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.

وخلال اللقاء، سلطت د. تغريد الشافعي، الضوء على الجانب النفسي، مشيرةً إلى أن هناك أسبابًا نفسية رئيسة تسهم بشكل مباشر في التفكك الأسري، وغالبًا ما تكون أعمق من المشكلات الظاهرة، منها : ضعف التواصل العاطفي المتمثل في عدم التعبير الواضح عن المشاعر، وتجاهل الاحتياجات العاطفية للطرف الآخر والأبناء، مما يخلق إحساسًا بعدم الاهتمام والفهم، إلى جانب التوقعات غير الواقعية التي تبنى على أحلام وردية عن الحياة الأسرية أو توقع تغيير شخصية الشريك بعد الزواج ؛ مما يؤدي إلى الإحباط والصدمة، كما يؤدي تراكم المشكلات الصغيرة وعدم حلّها إلى تحولها مع مرور الوقت إلى جروح نفسية عميقة .

وأضافت رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر: أن الصدمات النفسية غير المعالَجة من أسباب التفكك الأسري، مثل التعرض للعنف أو الفقد في الطفولة، التي قد تظهر على شكل سلوكيات دفاعية مثل الانسحاب أو الغضب المفرط أو رفض الحوار، والاضطرابات الشخصية كالشخصية الحدية أو النرجسية أو الاعتمادية، التي تجعل العلاقة غير مستقرة وتعيق التفاهم والتعاطف، وتؤدي إلى الاكتئاب والقلق المزمن اللذين يقللان من قدرة الفرد على بذل الجهد للحفاظ على العلاقة ، وتجعله سريع الانفعال أو منعزلًا، وعدم الشعور بالتقدير وإحساس أحد الأطراف بأنه غير مرئي أو غير مهم، مما يقود إلى الفتور ثم الغضب والانسحاب العاطفي، وأخيرًا الغيرة المَرَضية أو الشك الذي يهدم الثقة، ويتحول البيت إلى بيئة نفسية غير آمنة ومصدر للتوتر المستمر.

من جانبها، تناولت د. فاطمة الزهراء محرز، الأسباب المتعلقة بالمنظومة الدينية والأخلاقية والاجتماعية، مؤكدة على عدة محاور رئيسة للتفكك الأسري، منها : التربية التمييزية ، مثل : تربية الولد على أنه أفضل من البنت، وهو ما يخالف المنهج الإسلامي الذي ساوى في الجزاء بين الذكر والأنثى في العمل الصالح، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، ومنها : سوء الاختيار، والتغاضي عن المعيار النبوي لاختيار الشريك؛ حيث أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالظفر بذات الدين، وفي اختيار الزوج: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، إلى جانب الانسياق وراء الأعمال الدرامية التي لا تمتُّ للدين بِصِلةٍ، وتشوِّه صورة العلاقات الأسرية الصحية.

وتابعت مدرس الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة: إن من أسباب التفكك الأسري، الانسلاخ عن الدين الإسلامي بسبب التقليد الأعمى للمجتمعات المغايرة في الدين والعادات والتقاليد، وتشويه الثقافة الدينية عند العامة، وعدم معرفة كل من الزوجين حقوق وواجبات الطرف الآخر.

واختُتِم الملتقى بعدد من التوصيات والحلول الوقائية لأسر أكثر استقرارًا، أبرزها: الابتعاد عن المحرمات خاصة الاختلاط والعلاقات الآثمة، والرضا والقناعة بالبعد عن المقارنات والرضا بما قسم الله، مع الأخذ بالوصايا النبوية، والتخلق بصفة التغاضي عن الهفوات والتجاهل للمشكلات الصغيرة للحفاظ على المودة، والمحافظة على أسرار العلاقة الزوجية واعتبارها ميثاقًا مقدسًا، والبحث عن أسباب إسعاد الطرف الآخر وتقوية علاقة الصداقة بين الزوجين وحفظ غيبة الشريك الآخر؛ تطبيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله».

 

قراءة (99)/تعليقات (0)

كلمات دالة:
الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده
شريط متحرك

حين بلغ الثمانين قال شاكراً: "الحمد لله الذى كفانى بحلاله عن حرامه وأغنانى بفضله عمن سواه"

الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لـ "صوت الأزهر": غاية ما أطمح إليه فيما تبقَّى لى من العمر العونُ من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأياً كان دينه أو اعتقاده

يتحرج من الحديث عن عيد ميلاده الثمانين والاحتفاء الكبير به، يقول إنه لم يعتد ذلك فى حياته، ويستحى أن يحتفل بمناسبة شخصية وسط هذا الاضطراب الذى يسود أمته، مؤكداً أن هناك كثيراً من القضايا الأهم التى تستحق أن ينشغل بها الناس وتصرف من أجلها الطاقة.

حتى حين قلت أن هذا الاحتفاء كان عفوياً لم يرتب له أحد، بل على العكس شارك فيه أناس من كل مكان على وجه الأرض وعبر وسائل التواصل الاجتماعى، معبرين عن مشاعرهم الصادقة، ومنطلقين من مناسبة قد يراها شخصية إلى نقاشات أوسع حول قيم يمثلها، ومواقف يتمسك بها، وآمال تعلق عليه بوصفه إماماً للمسلمين فى وقت توجه فيه للإسلام والمسلمين أصابع اتهام مدفوعة – بقصد أو بدون – بتأثيرات سلبية سببتها الأفهام الغليظة والشاذة والمنحرفة، ومظالم ربما لم تتكرر فى التاريخ على أمة من الأمم.. مع هذا كله استمر رافضاً الاقتراب من الشخصى إلا نادراً مكتفيأ بما هو واجب فى تقديم الشكر للمهنئين، فى حين حاولت الانطلاق من الشخصى إلى العام، عبر محاور ربما تقترب من معظم ما يثار حول ومع الأزهر الشريف من قضايا.

12345الأخير