عقد الجامع الأزهر اليوم الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "العدة رؤية فقهية" بحضور أ.د أنس عبد الفتاح أحمد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د أحمد لطفي زكي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الأستاذ سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.
في بداية الملتقى قال الدكتور أنس عبد الفتاح: إن لزواج رباط وثيق؛ لذلك شرع الله له أحكامًا، ومن بينها العدة التي تبدأ بعد انفصال عقد النكاح (بالطلاق أو الوفاة)، وتختلف مدتها من امرأة لأخرى بحسب حالتها؛ فعدة المطلقة تختلف عن عدة المتوفى عنها زوجها، وتختلف عدة المرأة التي لا تحيض (الآيسة)، كذلك تختلف عدة المرأة المدخول بها عن غير المدخول بها، وعدة الحامل على عكس غير الحامل، وذلك لحكمة من المولى سبحانه وتعالى بإظهار الخضوع والاستسلام لله سبحانه وتعالى، ولتفخيم شأن النكاح، وصيانة للمرأة وكرامتها ورعاية لحق الزوج وإظهار نعمة الزواج.
وأوضح أن العدة تعتبر اختبارًا لتحقيق براءة الرحم؛ وهذا هو الغرض الأهم لضمان عدم اختلاط الأنساب، وبالتالي فهي تعزز بناء الأسرة، كما تعد العدة فترة تهدئة للعواطف بين الزوجين في حالة الطلاق؛ مما يفتح باب المراجعة والرجعة قبل فوات الأوان.
من جانبه، قال الدكتور أحمد لطفي زكي، لا شك أن المجتمع بفطرته يرفض أن تتطلق المرأة اليوم، وتزوج بآخر في نفس اليوم؛ لما يترتب عليه من آثار سلبية؛ لذلك شرعت العدة لسد هذه الثغرات، وهذا من الناحية العقلية، أما من الناحية من الشرعية، فقد شُرعت أحكام في مدة العدة منها جواز المراجعة طالما هي في مدة العدة (سواء هذه المراجعة بالقول أو بالفعل)، وكذلك ثبوت نسب الطفل للزوج المطلقة منه، وكذلك الميراث في الطلاق الرجعي، (للزوجين أن يرث كل منهما الآخر)، أما الطلاق البائن؛ فإذا كان الطلاق فرارًا من الإرث فالشريعة تعامله بنقيض مقصوده، وتعامله معاملة الطلاق الرجعي.
وأضاف أن من بين الأحكام الهامة في مدة العدة، أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج من محارم زوجته، ومن بين الأحكام الشرعية الهامة أيضًا لزوم المرأة بيت الزوجية وعدم الخروج منه إلا لضرورة، وذلك لأنه يبقي الباب مفتوحًا للرجعة بين الزوجين، أما خروج المرأة على الفور، فهو يقطع الطريق أمام إصلاح البيوت.
يذكر أن الملتقى الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، بهدف مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وَفقًا للشريعة.