07 يناير, 2026

ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة: لا يوجد في الإسلام وقت بلا فائدة.. بل إن كل الوقت له قيمة ويجب الحفاظ عليه

ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة: لا يوجد في الإسلام وقت بلا فائدة.. بل إن كل الوقت له قيمة ويجب الحفاظ عليه

عقد الجامع الأزهر أمس الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "أهمية الوقت.. رؤية إسلامية"، وذلك بحضور: الأستاذ الدكتور/ محمود الصاوي، وكيل كليتي الإعلام والدعوة السابق بجامعة الأزهر، والدكتور/ ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأدار الملتقى الأستاذ/ وسام البحيري، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

وخلال الملتقى، أكد الدكتور/ ربيع الغفير، أن الوقت نعمة عظيمة وشيء ثمين؛ ولذلك أقسم الله به في القرآن الكريم، كما سميت بعض سور القرآن بأسماء تتعلق بالزمان، مثل: الفجر، والضحى، والليل، وأقسم سبحانه بأجزاء من الزمن؛ للدلالة على أهميته ومكانته عنده، فالوقت وسيلة لتنظيم حياة الإنسان وتذكيره بنعم الله، ومن خلال تعاقب الليل والنهار يتعلم الإنسان النظام والانضباط، ويدعى إلى التفكر والشكر، وأشار القرآن إلى هذا التتابع الدقيق بقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}؛ حيث تسير الأيام والليالي في نظام عجيب دون خلل، فلا تسبق الشمس القمر، ولا الليل النهار، وكل ذلك دليل واضح على قدرة الله تعالى وحكمته في تدبير هذا الكون، ودعوة للإنسان إلى استغلال وقته في الخير والطاعة.

وأضاف أنه من الأمور التي تبرز أهمية الوقت، قول النبي ﷺ: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، مؤكدًا أن من لا يستثمر هاتين النعمتين فهو خاسر، مستشهدًا بقول عبد الله بن مسعود ◙: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، كما أشار إلى حديث رسول الله ﷺ: "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ"، وهو تأكيد نبوي واضح على عظم قيمة الوقت وأهميته؛ إذ لولا مكانته لما كان الإنسان مسئولًا عنه يوم القيامة.

من جانبه، قال الدكتور/ محمود الصاوي: إن الأزمة الحقيقية تكمن في عدم إدراك الأهمية الحقيقية للوقت في واقعنا المعاش، مؤكدًا ضرورة الوعي بحقيقة الوقت التي أبرزتها الآيات القرآنية التي أقسمت بالزمان، فالوقت مورد مادي يجب الحفاظ عليه واغتنامه فيما ينفع، وربط المولى سبحانه وتعالى الصلاة بالوقت تأكيدًا لقيمته؛ ليعلمنا الحق تعالى من خلالها حسن استثمار الوقت والالتزام به، كما وجه القرآن إلى إدارة الوقت بقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}؛ إذ لا يوجد في تاريخ المسلم وقت فراغ أو وقت بلا فائدة، بل إن كل الوقت له قيمة ويجب الحفاظ عليه، وحتى أوقات الراحة فإن هدفها التحفيز على مواصلة دورة الحياة والعمل.

وأوضح أن هناك نموذجًا معرفيًّا في التعامل مع الوقت يضبط حركتنا في الحياة، يقوم على أن الوقت أمانة؛ ومن ثم فإن له واجبًا يتمثل في ترتيب الأمور بما يناسب الزمان والمكان، وهي مكونات النموذج المعرفي الإسلامي في إدارة الوقت، مؤكدًا ضرورة استثمار الزمن من خلال توزيع الأعمال عليه، بحيث تُخصَّص الأعمال المهمة التي تتطلب جهدًا أكبر لأوقات البكور؛ لما فيها من بركة ونشاط؛ ولذلك حذَّر الإسلام من الانشغال بما يشتت الإنسان ويصرفه عن مهامه وعمله، وكل ذلك تأكيدًا على أهمية الحفاظ على الوقت وصيانته.

 

قراءة (145)/تعليقات (0)

كلمات دالة: