20 يناير, 2026

ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة: تحويل القبلة حدث عظيم يُذكِّرنا بأهمية الاتباع الكامل لسُنَّة النبي ﷺ

ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة: تحويل القبلة حدث عظيم يُذكِّرنا بأهمية الاتباع الكامل لسُنَّة النبي ﷺ

     عقد الجامع الأزهر، اليوم الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "فضائل شهر شعبان"، وذلك بحضور: أ.د/ علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د/ حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، وأدار الملتقى أ/ فوزي عبد المقصود، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

في بداية الملتقى، قال الدكتور/ حمدي الهدهد: إن شهر شعبان ليس مجرد زمن عابر بين رجب ورمضان، بل هو شهر فيه حَدَث عظيم، وهو تحويل القبلة، وهذا التحول لم يكن مجرد تغيير اتجاه، وإنما كان استجابة ربانية كريمة لرجاء في قلب النبي ﷺ، وشوق متواصل لم ينقطع؛ إذ كان ﷺ يُقلِّب وجهه في السماء ترقبًا للوحي؛ فجاء الجبر الإلهي مواسيًا لقلب المصطفى ومحققًا لمراده، كما قال تعالى: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}.

وأضاف عميد كلية البنات الأزهرية، أن وقوع هذا الحدث في شهر شعبان يمثل إعلانًا واضحًا لتميز الهُوية الإسلامية، وترسيخًا لمعنى الطاعة المطلقة لأمر الله تعالى، حتى وإن جاء التحول مفاجئًا، كما أن حادثة تحويل القبلة كانت اختبارًا حقيقيًّا لإيمان المسلمين وصدق امتثالهم، وتجسيدًا عمليًّا لمعنى الانقياد الكامل لأمر الله، مبينًا أن الحكمة من هذا التحوُّل تتجلى في قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}؛ إذ هو إعلان لتميز هذه الأمة بين الأمم؛ فالقبلة الأولى إلى بيت المقدس كانت إشارة إلى أن هذه الأمة امتداد للرسالات السابقة، ثم جاء التحول ليؤكد أن دين الإسلام هو الخاتم الناسخ لما قبله من الشرائع، والمستقل بمنهجه وهُويته.

وأشار إلى أن اليهود حاولوا التشكيك في هذا الحدث العظيم؛ لزعزعة المسلمين، والتشكيك في الرسالة الإسلامية، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام الإيمان الراسخ والطاعة المطلقة لأمر الله تعالى، مبينًا أن الصبر والثبات على الحق، والوعي والطاعة لله سبحانه وتعالى- هما السبيل لمواجهة محاولات الشك والتشويش. كما أن هذه الأحداث التاريخية لا تبرز فقط مكانة الأمة الإسلامية، بل تُذكِّر المسلمين دائمًا بأهمية التمسك باليقين، والاتباع الكامل لسُنَّة النبي ﷺ.

من جانبه، أكد الدكتور/ علي مهدي، أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام في شهر شعبان ما لا يُكثِر في غيره من الشهور؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رمضان، وما رَأَيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ"، والسر في ذلك يعود إلى أن هذا الشهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، وكان النبي ﷺ يحبُّ أن يرفع عمله وهو صائم؛ لذلك كان يكثر فيه من العبادة؛ حتى يستقبل رمضان بنشاط وهمَّة عالية.

وأوضح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن العبادات القولية يعظم أجرها، وتكتمل آثارها؛ إذا اقترنت بالعبادات الفعلية، فليست العبرة بمجرد الأقوال، وإنما بما يصدقها من عمل وسلوك، فالصلاة التي يؤديها العبد بخشوع صادق هي التي تنهاه عن أكل الحرام، وتزكي بصره عن النظر إلى المحرم، وتنعكس أثرًا ظاهرًا على أخلاقه ومعاملاته، مبينًا أن رفع الأعمال إلى الله تعالى له درجات متفاوتة، فمنها عمل يرفع قبولًا، ومنها ما يحجب لخلل في النية أو السلوك، مؤكدًا أن صلاح الظاهر والباطن هو السبيل لرفعة العمل وقبوله، وأن مواسم الطاعة كشهر شعبان فرصة لمراجعة النفس وتصحيح المسار قبل حلول شهر رمضان.

وبيَّن أن الحق -سبحانه وتعالى- جعل السبيل الوحيد لحياة الروح وراحة النفس في الدنيا هو معرفة الله تعالى وحسن طاعته؛ إذ لا يطيب للإنسان عيشه إلا بالارتباط بالمولى -سبحانه وتعالى- والخضوع لأمره؛ لذلك فإن أعظم ظلم يقع على الإنسان هو أن يحجب نفسه عن الله تعالى، أو يبتعد عن سبيله؛ فيفقد بذلك المقصود الأسمى من وجوده، مؤكدًا أن أعظم ما يقدمه الإنسان لنفسه هو السعي لمعرفة الله تعالى والاقتراب منه بالعبادة الصادقة؛ لأن الإنسان في حاجة ماسة إلى إدراك عظمة الله تعالى، ومن يدرك هذه الحقيقة بعمق، لا بُدَّ أن يخضع لله -سبحانه وتعالى- ويجد في طاعته راحة وطمأنينة؛ لذلك كان النبي ﷺ يقول عن الصلاة: "أرحنا بها يا بلال"؛ لأنها غذاء الروح، وسبيل السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.
 

قراءة (126)/تعليقات (0)

كلمات دالة: