عقد الجامع الأزهر اليوم الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "من سير الصحابة.. الإمام علي بن أبي طالب دروس وعبر"، بحضور: أ.د/ السيد بلاط، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، وأ.د/ أسامة مهدي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي/ عمرو شهاب.
في مستهل الملتقى، قال الدكتور/ السيد بلاط: إن سيدنا على بن أبي طالب، هو ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ، وقد ولد قبل بعثة النبي ﷺ بعشر سنوات، وتختلف المصادر في مكان ولادته؛ فمنها: من يذكر أنه ولد في جوف الكعبة، ومنها: من يقول إنه ولد في شعب عبد المطلب، وكان يكنى بأبي الحسن، ويكنى أيضًا بـ"أبي السبطين"؛ في إشارة إلى الحسن والحسين، كما يكنى أحيانًا بـ"أبي تراب"، وهو رابع الخلفاء الراشدين، ومن بين العشرة المبشرين بالجنة، مضيفًا أن نشأة سيدنا علي بن أبي طالب كانت شرفًا عظيمًا؛ فقد تربى في بيت النبي ﷺ، وهذه التنشئة في كنف النبي ﷺ كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته، وتذكر كتب التراجم أن سيدنا علي أسلم في سن العاشرة، وكان هذا الفضل نتيجة نشأته في بيت النبوة وما شاهده من صلاة النبي ﷺ، فدعا هذا ما رآه إلى حب الإسلام، وكان أول من أسلم من الصبيان.
وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، أن سيدنا عليًّا استثمر النعم التي منحها الله سبحانه وتعالى له، سواء في القوة الجسدية أو القدرة على التحمل في العبادة، وفي العمل النافع للكسب الحلال؛ فقد كان يعمل في سقي المزارع، وحمل أثقال الناس مقابل أجر. كما استخدم هذه القوة في الجهاد في سبيل الله، بدءًا من السنة الثانية للهجرة عندما فرض الجهاد، وقد شهد كل الغزوات إلا غزوة تبوك بأمر من الرسول ﷺ لرعاية أهله، مبينًا أن سيدنا عليًّا عُرِفَ بالشجاعة الفائقة؛ فقد ظهرت شجاعته في عدة مواقف، منها: عندما مكَّن من مواجهة الوليد بن عتبة وقتله، وفي غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة، عندما جاء الأحزاب وحاصروا المدينة، فاجتاز عمرو الخندق وطلب من المسلمين المبارزة، فخرج له سيدنا علي وقتله، والأمر نفسه تكرر في غزوة خيبر، عندما خرج له أكبر فرسان اليهود، (مرحب بن أبي مرحب)، فبارزه سيدنا علي بن أبي طالب وقتله.
من جانبه، قال الدكتور/ أسامة مهدي: إن كتب السنة والسيرة رصدت أن سيدنا علي بن أبي طالب كان أول من آمن من الصبيان، وقد عرف بالشجاعة منذ بداياته، فقد نام في فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة، وهو موقف شجاع خاصة مع وجود المشركين عند الباب ينوون الاعتداء على النبي ﷺ. كما استطاع رغم صغر سنه أن يرد الأمانات التي كانت للمشركين لدى النبي ﷺ، وكان صاحب مروءة كبيرة، يظهر ذلك في كثير من المواقف؛ ففي إحدى المواقف، بارزه طلحة بن عثمان في غزوة أحد، وعندما ناشده طلحة بالله والرحم ألا يقتله، لم يقم علي بقتله وقال: "نشَدني بالله وبالرحم"، وهو دليل واضح على مروءة سيدنا علي بن أبي طالب.
وبيَّن فضيلته، أن مكانة سيدنا علي الدينية كانت عظيمة، فقد وصفه النبي ﷺ بمكانة رفيعة، وقد امتدت مدة خلافته خمس سنوات، وكانت فترة مليئة بالقلاقل والصعوبات السياسية والدينية، وخلال هذه الفترة، دخل سيدنا علي في قتال مع الخوارج الذين تمردوا على الدولة، وأظهر خلالها صبره وحكمته وقدرته على إدارة الأزمات، إلى جانب شجاعته الفائقة في الحروب.
يذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف؛ بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته، وكيف كان يتعامل مع الناس، وكيف كان يدبر شئون الأمة؛ للوقوف على هذه المعاني الشريفة؛ لنستفيد بها في حياتنا.