04 فبراير, 2026

ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: عبد الرحمن ابن عوف قدم نموذجًا فريدًا في التجارة الرابحة مع الله

ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: عبد الرحمن ابن عوف قدم نموذجًا فريدًا في التجارة الرابحة مع الله

     عقد الجامع الأزهر اليوم الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "من سير الصحابة.. عبد الرحمن أبن عوف دروس وعبر"، بحضور أ.د السيد بلاط، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، وأ.د خالد عبد النبي عبد الرازق، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي عمرو شهاب.

في مستهل الملتقى، قال الدكتور السيد بلاط: إن هناك العديد من المواقف السياسية التي تبرز مكانة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فعلى الرغم من أنه لم يتول منصبًا رسميًّا من شؤون الحكم، فإن مواقفه السياسية كانت مشرفة ومؤثرة، إذ كان من أعضاء مجلس المشورة الخاص بسيدنا رسول الله ﷺ، وهو ما يعادل في عصرنا الحالي المجلس الوزاري، حيث لم يكن آنذاك مجلس وزاري بالمعنى المعروف، وإنما مجلس مشورة مكون من خمسة يختارهم الرسول ﷺ، وقد استمر عبد الرحمن بن عوف عضوًا فيه في خلافة سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر بن الخطاب لما عرف عنه من رجاحة العقل والأمانة والخبرة في التعامل مع الناس وشؤون الحياة، ويشهد على ذلك موقفه في العام الثامن عشر للهجرة عندما وقع طاعون الشام في خلافة سيدنا عمر، الذي هم بدخول بلاد الشام، فأشار عليه عبد الرحمن بن عوف بعدم الدخول مستندًا إلى قول النبي ﷺ: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها"، فكان رضي الله عنه مثالًا للأمانة والحكمة في كل ما يستشار فيه، فكان يطبق كلام سيدنا رسول الله عليه وسلم : "إن المستشار مؤتمن".

من جانبه، أوضح الدكتور خالد عبد النبي، أن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف قدم نموذجًا فريدًا للمسلم الذي أحسن توظيف المال في طاعة الله وخدمة دينه، فعلى الرغم من كونه من أثرياء قومه، فإن الإيمان الصادق قد تمكن من قلبه، فجعل ماله في يد الله لا في قلبه، وهاجر بدينه إلى الله سبحانه وتعالى، تاركًا وراءه كل سبل الثراء والراحة، وكانت تجارته مع الله رابحة في كل مراحل حياته، سواء في هجرته إلى الحبشة أو بعد هجرته إلى المدينة المنورة، وعندما آخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، الذي عرض عليه ماله بسخاء في صورة من أسمى صور الأخوة الإيمانية، غير أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه اكتفى بقوله: "دلني على السوق"، ليؤكد بذلك معنى التوكل الحقيقي على الله، والاعتماد على النفس، وأن السعي والعمل لا يتنافيان مع الإيمان، بل هما من تمامه، فجمع بين صدق التوكل وحسن الأخذ بالأسباب، فكان مثالًا عظيمًا للعفة والكرامة والإيمان العملي.

يذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، ويهدف إلى استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة؛ للوقوف على هذه المعاني الشريفة لنستفيد بها في حياتنا.
 

قراءة (120)/تعليقات (0)

كلمات دالة: