12 أكتوبر, 2016

كيف يرى علماء الدين دعوة الأزهر لمؤتمر سلام عالمي بمشاركة الفاتيكان؟

كيف يرى علماء الدين دعوة الأزهر لمؤتمر سلام عالمي بمشاركة الفاتيكان؟

د. الهدهد: تؤكد سعي الأزهر لإسعاد البشرية 

د. العواري: تعكس احترام الازهر للإنسانية

 د. فؤاد: دليل على سماحة الإسلام  

 د. فاضل: تدحر اتهامات المغرضين

 الكنيسة الكاثوليكية: تواصل الأزهر مع الفاتيكان دليل على عالميته وقبوله الآخر

 

 واصل الأزهر الشريف مجهوداته العالمية من أجل إعمال صوت العقل وإسكات صوت السلاح، عن طريق إعادة ثقافة الحوار بين الأديان، حيث بدأ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إرساء الدعائم الرئيسية لعقد قمة تاريخية مع الفاتيكان، وجدده الأزهر مؤخرًا بمشاركة فضيلة الدكتور عباس شومان في ملتقى السلام بروما ولقائه بالقيادات الكنسية المختلفة، وسط ترحيب عالمي واسع وإشادات بالغة بدور الأزهر وسعيه الدؤوب في ترسيخ قيم السلام ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والدول، وحماية الإنسان من العنف والتطرف.

في السطور القادمة، نرصد آراء علماء الأزهر في حرص الأزهر على التمسك بالحوار مع الآخر والدعوة لمؤتمر سلام عالمي، يؤكد عليه مرارًا وتكرارًا فضيلة شيخ الأزهر في المحافل الدولية.

قال الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر، إن تمسك فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بسماع الآخر في قمة مشتركة مع البابا فرانسيس بابا الفاتيكان في ربيع العام الجاري، ومشاركة فضيلة وكيل الأزهر مؤخرًا، يؤكد ترسيخ الأزهر للحوار الجادِّ والفعال من أجل إسعاد البشرية ووقف أعمال العنف والقتل باسم الإسلام، كما أنها تعد من قبيل مسئوليته الريادية بكونه إمام المسلمين في العالم ويحمل هموم الأمة، مشيرًا إلى أن الحوار بين الأديان ضروري في الوقت الذي تشيع فيه أعمال العنف المسلح بناء على فهم خاطئ للنصوص الدينية في كل الأديان وليس في دين الإسلام وحده، مشددًا على ضرورة تكاتف الأيدي بين قادة الأديان في العالم لمواجهة ممارسة الإرهاب باسم الأديان، مرحبًا بدعوة الأزهر لحضور مؤتمر عالمي للسلام يهدف إلى حماية الأقليات لاتباع الأديان السماوية وتمسكه بها لتحصين العقول وإثراء الجانب الروحي لحماية الأقليات التي تتبع الأديان السماوية المختلفة.

احترام متبادل

وأضاف الدكتور عبدالفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، أن زيارة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في منتصف العام الجاري وأتباعها بزيارة فضيلة وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان مؤخرًا لبابا الفاتيكان فرشت الطريق لإقامة جسور التحاور والتعاون مجددًا لخدمة وأمن الشعوب الإنسانية، التي تعد من صميم عالمية الأزهر ومسئولياته تجاه الإنسانية، مشيرًا إلى أن الحوار مع الآخر يأتي في إطار الحفاظ على الإنسانية من العنف والتطرف ومنع إراقة الدماء، موضحًا أنها أمور بعيدة عن المبادئ الإسلامية العظيمة التي تعلي من شأن وقيمة الإسلام في إطار الاحترام المتبادل والبحث عن القواسم المشتركة في ضوء قوله تعالى: "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، وأنها سوف تعود بالخير على أتباع الديانات السماوية لتقريب وجهات النظر والتفاهم في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبناء جسور من التواصل والعلاقات الدولية.

روح التعاون

وقال الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر، إن تواصل الأزهر مع الفاتيكان من أجل خلق روح من الحوار والتعاون يؤكد أن المسلمين ليسوا دعاة تطرف، وأن الإسلام لا يصطدم مع الحضارات، داعيًا لضرورة مواجهة الفكر المتطرف بالفكر والحوار وليس بالعنف، موضحًا أن موافقة الأزهر على عودة العلاقات تدل على أن الإسلام دين يقبل الآخر ويتعايش في أي مكان، خاصة أن الدين الحنيف لا يعترف بالعنصرية كما يشاع عنه في المجتمعات الغربية؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم تعايش مع اليهود والنصارى، موضحًا أن الإسلام أكد على حرمة الكنائس فقد نهى عن قتل العابد في صومعته، وعن هدم المعابد، كما أمرنا الله تعالى بالوقوف إلى جانب المشرك إذا استجار بالإنسان المسلم، مشيرًا إلى أن الأزهر سعى لتصحيح الصورة المشوهة خارجيًا في المجتمعات الغربية سيكون أقوى وأسرع حال الاتفاق مع الفاتيكان على اعتبار أن الفاتيكان متوغل داخل المجتمعات الأوروبية، وسوف يساهم بشكل كبير في توصيل ما يريده الأزهر إلى دول أوروبا بعد التصاق جرائم الجماعات المتطرفة بالإسلام وأصبحت صورته مشوهة خارجيًا.

تصحيح الصورة

وأضاف الدكتور عبدالصبور فاضل عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن الإمام الأكبر يسعى إلى وحدة الأديان، لما سيكون سببًا في شيوع ثقافة السلام بين الشعوب والدول، وأن هذه المبادرات تعطي مؤشرات أن الإسلام يسع الجميع، خاصة أن الزيارات الاخيرة كان لها دلالة كبيرة على تدعيم العلاقات بين الشعوب وتعميق العلاقات بين المؤسسات الرسمية، بما يساهم في الحد من التصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام، وما لحق بهم من إرهاب، مؤكدًا أنه لا شك في تحقيقها تقدمًا كبيرًا في مجال العلاقات الدولية في الرأي العام الغربي، وسنجني ثمار هذه الزيارات، لافتاً إلى أن التحاور مع الآخر سوف يكون لها أثر مباشر وإيجابي على الأقليات المسلمة التي تعاني من بطش أصحاب الديانات الأخرى الذين لا يعرفون حقيقة الدين الإسلامي، وسوف تعطي مكانة بين الشعوب؛ لأنهم أكثر ما يتعرضون للتعذيب بسبب الصورة السلبية التي ينشرها الغرب عن الإسلام والمسلمين، متوقعا أن تسفر الزيارة عن نتائج طيبة.

ورحبت الكنيسة الكاثوليكية المصرية بتمسك الأزهر الشريف بعقد المؤتمر الدولي لحوار الأديان والثقافات"، مؤكدة أن الأزهر يثبت في تواصله وتمسكه بالحوار جديته في تحقيق الاستقرار لشعوب العالم، وقال الأب رفيق جريش المتحدث باسم الكنيسة في بيان رسمي له، إن تواصل زيارات قيادات الأزهر لبابا الفاتيكان دليل على خوف الأزهر على حياة الإنساية، مؤكدا أن الأزهر أكبر جامعة سنية في العالم والفاتيكان أكبر مؤسسة مسيحية، ويجمعهما قواسم مشتركة في تحقيق السلام خاصة في الشرق ومن أجل خير المجتمع الإنساني كله.

أحمد نبيوة

 

قراءة (5265)/تعليقات (0)