23 ديسمبر, 2025

حصاد قطاع المعاهد عام 2025م.. تعليم متجدد وهُوية راسخة وإنجازات غير مسبوقة

  • جهود متكاملة لبناء جيل أزهري واعٍ وتأهيل الكوادر التعليمية في قطاع المعاهد
  • نقلة نوعية في التعليم الأزهري والتحول الرقمي ورعاية الموهوبين

 

تدريب (200) ألف طالب و(22) ألف معلم على الاستخدام الفعَّال للوسائل التكنولوجية

صيانة أكثر من (700) معهد والموافقة على إنشاء (7) معاهد جديدة وتجهيز (420) معهد للحصول على اعتماد الجودة

الاستثمار في أكثر من (2) مليون طالب.. بين ترتيل القرآن وحِفْظه وطموح الإبداع في مسابقات قرآنية وأنشطة ثقافية ورياضية

تدريب وبناء القدرات المِهْنية للمعلمين على أحدث سبل التعليم

 

شهد قطاع المعاهد الأزهرية -خلال العام المنقضي- حركة تطوير واسعة وشاملة، تُجسِّد رؤية الأزهر الشريف في تقديم تعليم رائد يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويستجيب للطموحات الوطنية في الارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير أدواتها، وقد ركزت الجهود على محاور أساسية لرفع كفاءة القطاع، وتحقيق تحول نوعي في جودة الأداء والمخرجات.

المحور الأول: التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية:

شهد العام توسعًا ملحوظًا في مشروعات التحول الرقمي؛ حيث تم تطوير مجموعة من الأنظمة الإلكترونية، وإدخال بيانات أكثر من مليون طالب على قواعد رقمية موحدة، وتطوير نظام متابعة إلكتروني للمدارس والمعاهد، ورقمنة سجلات الإدارات، وزاد الاعتماد على المنصات التعليمية الرقمية؛ حيث تم تدريب (22) ألف معلم على الاستخدام الفعَّال للوسائل التكنولوجية.

ولأول مرة.. تنفيذ مشروع المنصَّة اليابانية الخاصة بتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، ويشمل التنفيذ نحو (198,970) طالبًا، موزعين على (2,381) معهدًا ثانويًّا أزهريًّا، في خطوة نوعية نحو إعداد جيل أزهري متميز يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويواكب متطلبات العصر الرقمي والمعرفي.

كما يتم حاليًا الإعداد لمشروع «منصة الأزهر – تك» والذي يُعدُّ نقلة نوعية في تطوير التعليم الأزهري، وتجسيدًا لرؤية الأزهر الشريف في تمكين طلابه من أدوات المستقبل الرقمي، وصقل مهاراتهم التقنية والعلمية؛ بما يؤهلهم ليكونوا روادًا في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

المحور الثاني: تدريب وبناء القدرات المِهْنية للمعلمين:

شهد ملف التدريب اهتمامًا كبيرًا وواسعًا؛ حيث نُفذت برامج تدريبية متنوعة مركزيًّا ومحليًّا، استفاد منها عدد ضخم من الكوادر التعليمية، تنوَّعت هذه البرامج لتشمل تنمية مهارات معلمي الطلاب ذوي الإعاقة بالمعاهد الدامجة، ومهارات معلمي الحاسب الآلي على أساسيات البرمجة والذكاء الاصطناعي، وتدريب شيوخ ووكلاء المعاهد الجدد والموجهين.

كما شملت برامج لتنمية مهارات المعلمين في المعاهد النموذجية لغات في مادتي: الرياضيات و"اكتشف" باللغة الإنجليزية، وتدريب معلمات رياض الأطفال على أحكام التجويد في جزء "عم" وعلى استخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى برامج لتنمية مهارات معلمي القرآن الكريم بالمرحلة الابتدائية على المنهج الجديد للتجويد الميسر، وبرامج لتنمية مهارات المعلمين حول صعوبات التعلم، وتم تنظيم دورات تدريبية لمعلمي المرحلة الابتدائية بمناطق: القاهرة، والجيزة، والقليوبية، حول ثقافة الوعي بالتربية الأسرية الإيجابية، وأخرى بعنوان: التربية السكانية وتنظيم الأسرة والفحص والمشورة لراغبي الزواج.

وتم إعداد عدد (200) مدرب على التدريب على رياضات التنمية الذهنية للنشء، وتدريب عدد (1000) معلم من مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية على مبادئ النطق، وتدريب عدد (100) معلم لغة فرنسية، وتدريب عدد (120) معلمًا للغة الإنجليزية على مبادئ التدريس الجيد بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتدريب عدد (30) معلمًا بالجامعة البريطانية بالقاهرة على فنون اللغة الإنجليزية.

ووصل إجمالي عدد من استفادوا من التنمية المهنية إلى (15059) من أعضاء هيئة التدريس (7465 معلمًا و7594 معلمة)، وتم تدريب عدد (4605) معلمين ومعلمات في إطار برامج أخرى. كما تم استحداث تدريب عدد (1064) معلمًا (التعليم الخاص بالأزهر)، واستحداث تدريب وتأهيل عدد (120) معلمًا وموجِّهًا، وشمل مشروع التدريب الكبير عدد (8000) معلم ومعلمة و (1000) موجِّه في فنون اللغة الإنجليزية والقيادة، ومشاركة (1000) معلم سنويًّا بمؤتمر (النايل تيسول).

كما تم استحداث نظام هرمي للتنمية المهنية المستدامة، ومنح سفر لعدد (8) للولايات المتحدة وبريطانيا؛ للاشتراك بالمؤتمرات الدولية، وتشكيل فريق عمل مكون من (27) مدربًا مشرفًا (مبادرة مدرب لكل محافظة)، وفريق عمل مكون من عدد (182) مدربًا تربويًّا (مبادرة مدرب لكل إدارة)، واستحداث هيكلة جديدة (غير رسمية) مكونة من عدد (27) منسقًا.

وتم إشراك معلمي الأزهر الشريف بالبرنامج الدولي (التوفيل)، وإعادة تطوير سلاسل كتب المستوى الرفيع، ووضع خطط التدريب والتطوير لتحقيق التنمية المهنية المستدامة على أربع مراحل، وشمل التدريب أيضًا برنامجًا تثقيفيًّا لطلاب البرنامج التأهيلي بعنوان: (الأزهر دين ودنيا)، والتدريب على أساليب التدريس الحديثة القائمة على الأنشطة، ومهارات التحول الرقمي، واستخدام المنصات التعليمية، وتدريب الموجهين على آليات المتابعة الإلكترونية.

وتم تدريب ورفع كفاءة عدد (500) من العاملين بمكتبات المعاهد الأزهرية، وعقد عدد (125) ورشة عمل لجميع العاملين بالمكتبات، وتنظيم حوالي (400) ندوة ومحاضرة كأنشطة ثقافية لهم.

المحور الثالث: مسابقات قرآنية وأنشطة ثقافية ورياضية:

اعتنى قطاع المعاهد الأزهرية هذا العام بتنمية الجوانب المهارية والثقافية للطلاب، مع التركيز على صقل المواهب الإبداعية وحماية الهُوية الأزهرية؛ حيث شهدت مسابقة الأزهر للقرآن الكريم مشاركة واسعة بأكثر من (152) ألف طالب وطالبة، مع تنفيذ قوافل شئون القرآن الكريم لـ(38) جولة ميدانية لمتابعة لجان التحكيم، وأسفرت الجهود عن اكتشاف مئات النماذج المتميزة.

كما نَظَّم القطاع أنشطة ثقافية ورياضية، استفاد منها ما يزيد على (2 مليون طالب)، شملت مسابقات تحدي القراءة والديكور، والخط العربي، والإنشاد الديني، والمسرح، وتم تفعيل مسابقات في أفضل وسيلة تعليمية، وإطلاق مبادرة "شارك وأبدع"، وتم إعداد عدد (30) قائمة لمسابقة نحلة الأزهر القومية للتهجي، ومسابقة "رواد العربية"، وتدشين الموسم الرابع من مبادرة "أنا الراقي بأخلاقي"، والموسم الثاني من مبادرة "معًا نَتعلَّم"، بالإضافة إلى مبادرة "أرواح لا تنكسر" للطلاب الوافدين.

وشارك طلاب الأزهر في البطولات المحلية والإقليمية والعالمية للتنمية الذهنية، وشاركت الإدارة العامة للكمبيوتر التعليمي في تدشين مبادرة "الأزهر تكنولوجي" وإطلاق (4) منح لطلاب الأزهر، وشارك من الأزهر عدد (31) فريقًا في مسابقة تحدي علوم المستقبل، وتم إشراك طلاب الأزهر في النسخة الخامسة من مسابقات الأسبوع العربي للبرمجة، وفي الدراسة الاستطلاعية والأساسية للاختبار الدولي (بيسا)، والاختبار الوطني في اللغة العربية والرياضيات، وتم إقامة مسابقة "الأزهري الصغير" و"المعلمة القدوة" ومسابقات الفصيح، والمنشد، والموهوب الصغير، وتنفيذ حملة التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، في عدد (12) منطقة أزهرية.

المحور الرابع: الجهود التربوية والتوعوية وبناء الجيل الأزهري الأصيل:

تم تكثيف الجهود التربوية عبر خطة توعوية شاملة، شملت تنفيذ العديد من الفعاليات التوعوية داخل المعاهد، ولقاءات موسعة مع الطلاب وأولياء الأمور، وحملات سلوكية حول الانضباط والنظافة واحترام الوقت، ودعم المبادرات الطلابية، وتم فتح ورش لابتكار وتنفيذ وسائل تعليمية ممنهجة، وتم الانتهاء من مبادرة إنشاء وحدة التثقيف النفسي والتربوي بالمناطق الأزهرية.

كما تم استحداث وحدة جديدة تحت مسمى "بناء" لبناء جيل أزهري مبدع، وقامت بوضع خطة لعدة مبادرات ومشروعات، وأنشطة تعليمية، ودعوية، وثقافية، ومهارية، وسلوكية؛ للحفاظ على الهُوية الأزهرية الحضارية، وتنفيذ ندوات توعوية ضمن برنامج (لا مساس)؛ للتوعية بمخاطر التحرش، وإطلاق مبادرات، مثل: مداد – قول وفصل – واحة الحفاظ – على بينة، (Voiced)، وانطلق مشروع مسابقة مِداد (اقرأ – ارتقِ) في موسمها الأول، وقد تقدم ما يقرب من عدد (5000) طالب. كما تم إطلاق مبادرة (عقلُك أمانة)؛ لتعزيز الفكر الأزهري الوسطي.

المحور الخامس: منظومة المتابعة والتقويم وتطوير الأداء الميداني:

تم تنفيذ واحدة من أضخم عمليات المتابعة الميدانية على مستوى المناطق الأزهرية؛ حيث كثَّف القطاع جهوده بشكل غير مسبوق في متابعة المعاهد والإدارات على مستوى الجمهورية، واستهدفت الزيارات تقييم مستوى الانضباط، والاطلاع على انتظام الدراسة، ومراجعة استعدادات الامتحانات، واختبار فاعلية الأدوات التعليمية، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة للمعامل والوسائل التعليمية، ورصد المعوقات وحلها. كما تم متابعة التزام مديري التعليم الابتدائي بتطبيق منظومة التعليم الجديدة وسد العجز في المعلمين، مع عقد لقاءات شبه دورية مع الرؤساء؛ للوقوف على أفضل الوسائل لتطوير العملية التعليمية. والقيام بزيارات ميدانية؛ للتعرف على معوقات التطبيق واقتراح الحلول. كما تم تحليل نتائج الامتحانات، وتحديد نسب مستويات التحصيل الدراسي للطلاب الأقل من 65%، ووضع خطط لتحسين مستويات الطلاب ضعاف التحصيل الدراسي خلال الإجازات.

المحور السادس: دعم البنية التعليمية ورفع كفاءة المعاهد:

استهدف القطاع تحقيق نقلة جذرية في البيئة التعليمية، عبر خطة شاملة لرفع كفاءة البنية التحتية. ولضمان جودة الأداء المؤسسي؛ فقد تم تحقيق إنجاز كبير بحصول (1839) معهدًا أزهريًّا على شهادة الاعتماد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بمراحلها المختلفة حتى الآن، مع الاستعداد لزيادة الاعتماد لعدد (184) معهدًا أزهريًّا (فصل دراسي أول)، وتجهيز عدد (240) معهدًا (فصل دراسي ثانٍ)، وتم زيادة أعداد الروضات المعتمدة من الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد إلى (620) روضة معتمدة.

وتم صيانة أكثر من (700) معهد، ورفع كفاءة المباني التعليمية، وتجهيز قاعات جديدة للأنشطة، وتوفير الاحتياجات العاجلة، وتم الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر الشريف على بدء السير في إجراءات إنشاء معاهد أزهرية خاصة بمصروفات في مدينة العدوة بالمنيا، ومدينة أخميم الجديدة بسوهاج، ومدينة قنا الجديدة، ومدينة العبور. كما تمت الموافقة على إنشاء ثلاثة فروع لمعهد طلائع الأزهر الخاص، وتمت زيادة الفصول بمراحل قائمة بالفعل، وفتح وتشغيل مراحل جديدة بالمعاهد الأزهرية الخاصة القائمة بالفعل.

وتمت زيادة عدد القاعات الخاصة برياض الأطفال لتصل إلى قرابة (5000) قاعة، وتزويد المكتبات بعدد (10000) عشرة آلاف كتاب ثقافي وعلمي، وإنشاء وتفعيل (27) مكتبة مركزية في جميع المناطق الأزهرية وتطويرها؛ لتكون مراكز ثقافية.

وختامًا.. لقد حقق قطاع المعاهد الأزهرية خلال العام المنقضي نقلة تطويرية واضحة في الملفات كافة، بداية من دقة المتابعة وتحسين جودة التعليم، وصولًا إلى تدريب المعلمين، ورعاية الموهوبين، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية. ويستمر القطاع في المُضي قُدُمًا نحو تحقيق رؤية الأزهر الشريف في بناء طالب واعٍ، معتز بهُويته، ومؤهل لحمل رسالة الأزهر في الداخل والخارج.

 


كلمات دالة:

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.