د. الهواري: نداء رمضان دعوةٌ متجدِّدة للإقبال على الله وتجديد النيات
في إطار برنامج "منبر الوعي" الذي ينفِّذه مجمع البحوث الإسلامية، وبتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، وإشراف فضيلة الأمين العام أ.د. محمد الجندي، ألقى الدكتور محمود الهواري، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية المساعد للدعوة والإعلام الديني، مساء اليوم، خاطرة التراويح في مسجد مدينة البعوث الإسلاميَّة.
وخلال كلمته التي جاءت بعنوان: (يا باغي الخير أقبل)، أكَّد الدكتور محمود الهواري أنَّ شهر رمضان ليس مجرَّد زمنٍ للصيام، بل هو نداءٌ إلهيٌّ متجدِّد يتردَّد في آفاق القلوب قبل الآذان، يُذكِّر العباد في كل يومٍ وكل ساعةٍ بأنَّ باب الخير مفتوح، وأنَّ الفرصة قائمة لمن أراد الإقبال على الله تعالى.
وأوضح الهواري أنَّ قول النبي ﷺ: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر» يُجسِّد حقيقة هذا الشهر العظيم؛ فهو موسمُ رحمةٍ ومغفرة، تتضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ويُعتق الله فيه رقابًا من النار، مشيرًا إلى أنَّ كل لحظة في رمضان تمثِّل فرصةً جديدة لتصحيح المسار وتجديد العهد مع الله.
وأشار الدكتور محمود الهواري إلى أنَّ العلماء عبر العصور لم يقفوا عند حدود بيان أحكام الصيام فحسب، بل تعمَّقوا في مقاصده ومعانيه، فعظَّموا شأن الأعمال القلبية من إخلاصٍ وصدق نيةٍ ومراقبةٍ لله، مؤكدًا أنَّ صلاح الظاهر لا يكتمل إلا بصلاح الباطن، وأنَّ النيات هي ميزان القبول، كما قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات».
وأضاف أنَّ رمضان مدرسةٌ لتزكية النفس وتطهير القلب، وأنَّ أعظم ما يُحصِّله المؤمن في هذا الشهر هو القرب من الله تعالى، واستشعار معيته، والعيش في ظلال الطاعة، داعيًا إلى أن يتحوَّل الصيام من عادةٍ موسمية إلى منهج حياة يُثمر استقامةً بعد رمضان.
واختتم الأمين المساعد كلمته برسالةٍ إلى الشباب، حثَّهم فيها على اغتنام هذه الأيام المباركة في بناء ذواتهم، وتعميق صلتهم بربهم، مؤكدًا أنَّ من صدق في الإقبال على الله بلَّغه الله منازل القرب، وجعل له من كل همٍّ فرجًا ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وأنَّ رمضان هو أعظم مواسم التحوُّل الإيجابي في حياة المؤمن.