04 مارس, 2026

أمين "البحوث الإسلامية" في درس التراويح بالجامع الأزهر:  قيام الليل طريق تزكية النفوس وبلوغ مراتب الكمال الإيماني

أمين "البحوث الإسلامية" في درس التراويح بالجامع الأزهر:  قيام الليل طريق تزكية النفوس وبلوغ مراتب الكمال الإيماني

أكد أ.د. محمد الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن قيام الليل يُعد من أجلِّ القربات التي يتزكى بها القلب، وتسمو بها الروح، ويرتقي بها العبد في مدارج السالكين إلى الله تعالى، مشيرًا إلى أن ليالي رمضان تمثل فرصة استثنائية لإعادة تشكيل الوجدان الإيماني، وتجديد العهد مع الله عز وجل.
وأوضح فضيلته، خلال درس التراويح بالجامع الأزهر، أن حرارة القيام والذكر تذيب جليد الغفلة، وتُضعف سلطان الشهوة، وتُعيد ترتيب الأولويات في قلب المؤمن، لافتًا إلى أن اجتماع الصيام والقيام يُحدث في النفس أثرًا تراكميًا؛ إذ يضبط الصيام الجوارح، ويهذب القيام السرائر، فتتهيأ النفس للترقي من حال إلى حال.
وبيَّن أن النفس البشرية تمر بمراحل متعددة، تبدأ بالنفس الأمارة التي تستجيب للشهوة والهوى، ثم ترتقي إلى النفس اللوامة التي توقظ الضمير وتعاتب صاحبها على التقصير، ثم إلى النفس المطمئنة التي سكنت إلى طاعة الله ورضيت بقضائه، ثم إلى مراتب أعلى من الرضا والاصطفاء، مؤكدًا أن هذا التدرج الروحي لا يتحقق إلا بالمجاهدة الدائمة، ومحاسبة النفس، واستحضار معية الله في السر والعلن.
وأشار أمين عام المجمع إلى أن انكشاف البصيرة ثمرة من ثمار الطاعة، فإذا صفا القلب من شوائب الرياء والعجب، أشرق فيه نور اليقين، وكان جديرًا بأن يتحقق فيه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله»، مبينًا أن الفراسة الإيمانية ليست حدسًا عابرًا، بل نور يقذفه الله في قلب من صدق في عبوديته.
وتوقف فضيلته عند نماذج من سلف الأمة في قيام الليل، مشيرًا إلى السيدة معاذة الأنصارية –رضي الله عنها– التي عُرفت بطول القيام وشدة الخشوع، وكانت تقول: «يا رب، هذا ليلك قد أقبل، وصبحك قد أسفر، ولا أدري أقبلتني فأهنأ أم رددتني فأعزَّى»، موضحًا أن هذا الشعور الدائم بالخوف من عدم القبول هو سرُّ الإخلاص، ودليل حياة القلب.
وأضاف أن قيام الليل يرسخ في النفس معاني الصبر والثبات، ويعوِّد المؤمن على مجاهدة ذاته، ويمنحه طاقة روحية تعينه على أداء رسالته في الحياة، مؤكدًا أن أعظم صور الرجولة والبطولة ليست في القوة الظاهرة فحسب، بل في القدرة على الانتصار على النفس والوقوف بين يدي الله في ظلمة الليل حيث لا رقيب إلا هو سبحانه.
واختتم أمين عام مجمع البحوث الإسلامية درسه بالتأكيد على أن طريق الترقي إلى الله لا يُنال بالأماني، وإنما بالعمل الدؤوب والنية الصادقة، وأن قيام الليل مدرسة ربانية تُصفَّى فيها القلوب، وتُهذَّب فيها النفوس، ويُرجى فيها العتق من النيران، داعيًا جموع المصلين إلى اغتنام ما تبقى من ليالي رمضان، وتعاهد قلوبهم بالمراجعة والمحاسبة، حتى يخرجوا من الشهر وقد تجددت أرواحهم، وقويت صلتهم بالله، واستقامت جوارحهم على طاعته.

عدد المشاهدة (141)/التعليقات (0)

كلمات دالة: