أكد فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، خلال كلمته عقب صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، أن لزوم الأدب مع الله تعالى يعدّ من أعظم القواعد التي يرتقي بها العبد في مدارج القرب من ربه، موضحًا أن رتبة المحبوبية هي الغاية التي يسعى إليها المؤمن في سيره إلى الله، وأن هذه المرتبة لا تُنال إلا عبر طريق من الطاعة والمجاهدة والعمل الصالح.
وأوضح فضيلته أن لهذه المرتبة مقدمة ومسارًا ونتيجة؛ فالمقدمة تكون بتهيئة القلب بالطاعة والتوبة، والمسار يكون بالتدرج في مقامات الإيمان والعمل الصالح، أما النتيجة فهي أن يبلغ العبد منزلة محبة الله تعالى. وأشار إلى أن المسلمين يعيشون في أيام عظيمة جعل الله لها خصوصية وفضلاً، إذ إن سنة الله في الكون قائمة على الاختصاص والتفاضل؛ فخير البشر هو النبي محمد بن عبد الله ﷺ، وخير الليالي ليلة القدر، وخير الأيام يوم عرفة، كما أن العشر الأواخر من شهر رمضان من أعظم مواسم القرب والقبول.
وبيّن فضيلته أن القرآن الكريم بيّن صفات من ينالون محبة الله تعالى، ومنهم المتقون والتوابون والمتطهرون والمحسنون والصابرون والمتوكلون والمقسطون، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وغيرها من الآيات التي ترسم للإنسان طريق الوصول إلى محبة الله.
وأضاف فضيلته أن مقام التوبة يعدّ أول المسارات في هذا الطريق؛ فالاستغفار يطهّر القلوب ويهيئها لتذوق حلاوة القرب من الله، مؤكدًا أن القلوب لا تستقبل أنوار المعاني إلا بعد أن تتجلى من أدران الذنوب، كما أن الإكثار من الذكر وعمارة الأوقات بالطاعة يفتح للعبد أبواب السكينة والطمأنينة.
وأشار فضيلته إلى أن الإحسان في العمل من أعظم أسباب محبة الله تعالى، مستشهدًا بما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ سأل أصحابه عن أعمال الخير في يوم واحد، فكان جواب أبو بكر الصديق رضي الله عنه حاضرًا في كل عمل من تلك الأعمال، فقال النبي ﷺ: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة»، وهو ما يبرز قيمة المبادرة إلى الطاعات واجتماع أعمال الخير في حياة المؤمن.
وفي ختام كلمته دعا فضيلته المصلين إلى اغتنام هذه الأيام المباركة، خاصة العشر الأواخر من شهر رمضان، مؤكدًا أن هناك تناغمًا بين الأزمنة الفاضلة وأحوال القلوب؛ فحين يجتهد العبد في الطاعة ويحيي الثلث الأخير من الليل بالقيام والذكر والدعاء، يرتقي في معارج القرب من الله تعالى، حتى يبلغ منزلة القبول والمحبة، وهي أسمى ما يرجوه المؤمن في سيره إلى الله.