بقلم / كريمة عودة سالم، الباحثة بمجمع البحوث الإسلامية
يا من تشتاق أنفاسك إلى عبير الحرم الذي ينبعث من أرجائه وأنت تسير إليه وكأنك على بساط من الشوق يحملك، يا من ترجو أن تملأ عينيك برؤية الكعبة المشرفة وكلما اقتربت زادت الرهبة واقشعر الجسد وأنت تدعو وتكبر وتبتهل وتزيد الأماني بدعوات تأتي بالفرج، مرددًا "اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابة"،
يا من تتمنى طوافًا حول الكعبة وأنت محملٌ بالشوق لكل ركن من أركانها، مبتدئًا بالحجر الأسود وأنت تكبر وترجو أن تُقَبله وتدعو عند الملتزم، وتختم طوافك بركعتين خلف المقام، وتشرب من ماء زمزم وترتوي.
يا من تبتغي السعي بين الصفا والمروة مقتديًا بالسيدة هاجر في يقينها بربها وحسن التوكل.
يا من تشتاق إلى إتمام أركان الإسلام أبشر، وكلما زاد الشوق زد من دعائك وقريبًا ستنال مرادك تحج وتعتمر.
أيها المشتاق: اعلم أن هناك من الطاعات ما يعدل أجر الحج، فاحرص على فعلها، ومنها: عقد النية الصادقة بالرغبة في إتمام فريضة الحج، والحفاظ على أداء الصلاة جماعة في المسجد، وصلاة الفجر ثم ذكر الله حتى طلوع الشمس ثم صلاة ركعتين، والأذكار عقب الصلوات المفروضة، والسعي في قضاء حوائج الناس. فهذه الطاعات بشرنا الحبيب ﷺ بأن لها من الثواب ما يعدل حج بيته.
أيها المشتاق: احرص على فعل الطاعات التي يسرها الله لك، تعلّم أعمال الحج وأحكامه وأنت ترجو أن تطبقها، وعش بروحك مع الحجيج في هذه الرحلة الإيمانية المباركة، فالإحرام ليس التجرد من ثياب الدنيا فحسب، بل لابد من التجرد من الذنوب والآثام الكبائر منها والصغائر.
وفي يوم عرفة قف بقلبك مع جموع الحجيج رافعًا أكف التضرع وأكثر من الدعاء وترديد الذكر الوارد عن رسول الله ﷺ، حيث قال: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". (سنن الترمذي)
أيها المشتاق كن مع الحجيج وسِر معهم بقلبك في رحلة الإيمان من عرفة إلى المزدلفة في هذه الليلة المباركة التي تسير فيها القلوب وترفع الدعوات، ومع جمع الحجيج للجمرات اجمع شتات قلبك واعقد عزمك على اختيار الصالح من الأعمال وترك الباطل.
وعند رمي الحجيج للجمرات جدد العزم على عدم الاستسلام لوساوس الشيطان وعلى طرده بالحفاظ على الأذكار وأوراد التحصن، والبعد عن مكائده.
أيها المشتاق تعرض لنفحات الحج بقلبك قبل بدنك وكن على يقين بالقبول فإن الله ينظر إلى قلوبنا ويعلم ما تكن من جميل الظن وحسن التوكل.