بقلم/ كريمة عودة سالم، باحث شرعي بمجمع البحوث الإسلامية
استقرار الإنسان ينبع من قلبه، فكلما كان القلب مطمئنًا؛ استطاع أن يتعايش مع تقلبات الحياة من نعم وكدر، والشعور بالطمأنينة يمنح الإنسان حسن التمتع بما وهبه الله من نعم؛ ولأهمية الطمأنينة جُعلت ركنًا من أركان الصلاة، كما ورد في حديث المُسيء في صلاته.
والمرأة بطبيعة تكوينها أكثر تقلبًا في المشاعر من الرجل، ولذلك فهي أحوج أن تعلم دور اطمئنان القلب في استقرار حياتها، وأن تُعوّد قلبها على أن هناك أمورًا لا يجدي معها كثرة التفكير ولا التخطيط، بل تحتاج فيها إلى مطلق التسليم بعد الأخذ بالأسباب المشروعة.
المرأة بطبيعتها مشغولة دائمًا بالتفكير في المستقبل، وتحمل هم كل خطوة تخطوها في طريق حياتها، أكثر تأثرًا بما يعتريها من معوقات، وبما تسمع من كلمات، والكثير منهن يُحمّلن الكلام أكثر مما يحتمل، ويفكرن في معانيه بما لا يقتضيه.
عزيزتي: يا من تفكري في الزواج، ويحزنك تأخره، يا من تشتكي من ضيق العيش بسبب سوء الأحوال المادية، يا من تتمني طفلًا لم يشأ الله به، يا من تشعري بالضجر من معاملة بعض الناس لكِ، يا من أنهككِ المرض وأتعبك كثرة التردد على الأطباء وأخذ الدواء.
ليعلم قلبك أن المولى عز وجل أراد لك الخير الذي ارتآه لك فيما أنت فيه، وليكن شعارك الاستمتاع بحياتك الحالية واستثمار وقتك فيما منحك الله من علم ونفع، ولا تفكري في حالك أنه ضعف، بل أنت قوية بقوة إيمانك، وحسن ظنك بالله. وأوصيك بالقراءة عن أحوال الصالحات من السلف، فكم من حافظة لكتاب الله وفقيهة ومحدثة، تعلّم على يدها الأجلاء من العلماء وسطر اسمها بين تراجمهم، لم تتزوج، وكم من امرأة غنية عاشت تعيسة بل وفُتنت بالمال، وكم من أم أرهقها الولد، وكم من مريضة كان المرض سببًا لتصحيح مسار حياتها!
ولتعلمي أن السعادة هي شعور داخلي ينبع من رضاك بما وهبك الله من نعم، وبصبرك على ما ابتلاك من نقم، ولا سبيل للسعادة المادية بكثرة عَرض الدنيا مادام القلب لم يشكر، فكثيرا ما يعيش الإنسان مضطربًا قلقًا بسبب ما يراه البعض نعمًا من أموال وأولاد ولذلك حذرنا المولى من ذلك في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الأنفال/ 28) أي اختبار وامتحان من الله عز وجل لكم.
وليكن زادك في حياتك ذكر الله عز وجل فكلما ذكر الإنسان ربه، وعلم كمال قدرته اطمأن قلبه وهدأت روحه وسعد بحياته، ولم يشق بما ابتلي به، قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد/ 28) أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة.
فاطمئني.