28 سبتمبر, 2026

شبهات المستشرقين والحداثيين حول ترتيب سور القرآن

شبهات المستشرقين والحداثيين حول ترتيب سور القرآن

ملخص كلمة أ.د عبد الفتاح خضر، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر في ندوة ملتقى شبهات وردود التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج "منبر الوعي" بتاريخ الأثنين 28 سبتمبر 2026، بمدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد،،

مما لاشك فيه أن ترتيب سور القرآن الكريم من المرتكزات التي حاول المستشرقون والحداثيون الطعن من خلالها في جمع القرآن وبنيته، زاعمين أن الترتيب الحالي (المصحف العثماني) هو ترتيب "عشوائي" أو "سياسي" لا يستند إلى وحي، بهدف تفكيك النص القرآني وإعادة ترقيع تاريخيته.  ويمكن تقسيم هذه الشبهات إلى عدة محاور رئيسية، مع بيان الرد العلمي عليها:

1ــ شبهة "الترتيب التاريخي أو الكرونولوجي" (النزول ضد المصحف)مضمون الشبهة:

يدعي المستشرقون (مثل تيوودور نولدكه في كتابه تاريخ القرآن، وريجيس بلاشير) أن الترتيب الحالي المبني على وضع السور الطوال في الأول ثم القصار في الآخر هو ترتيب آلي أفقد النص سياقه التاريخي. ويطالبون بإعادة ترتيب المصحف حسب تاريخ النزول (المكي أولاً فالمدني) لفهم "تطور الفكر المحمدي" حسب زعمهم.

الرد العلمي:   الفرق بين تاريخ النزول والترتيب التوقيفي:

 النزول كان مراعياً للوقائع والأحداث وتدرج التشريع.

 أما الترتيب في المصحف فهو توقيفي من عند الله أوحاه للنبي ﷺ.

الوحدة البنائية للقرآن: إخراج السور من ترتيبها الحالي يفسد التناسب العجيب بين أواخر السور وأوائل التي تليها (علم المناسبات)،  فالقرآن كُتب ليكون كتاباً هادياً متكاملاً لكل الأزمان، وليس مدونة تاريخية تؤرخ لزمن بعيد.

2ـ شبهة "مصحف ابن مسعود وعلي بن أبي طالب" مضمون الشبهة:

 يستدل الحداثيون بوجود روايات تاريخية تشير إلى أن بعض الصحابة (كعبد الله بن مسعود أو علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهماـ) كانت لديهم مصاحف بترتيب مختلف للسور (مثل بدء مصحف ابن مسعود بسورة البقرة، وسقوط الفاتحة والمعوذتين في بعض الروايات الشاذة)، ليزعموا أن الترتيب لم يكن بوحي بل باجتهاد بشري خاضع للخلاف.

الرد يكمن في أن :المصاحف الفردية كانت لغرض شخصي: مصاحف بعض الصحابة كانت تشتمل على تدوينات شخصية، وتفسيرات، وأدعية، وترتيب يسهل عليهم هم شخصياً الحفظ أو المراجعة قبل الجمع النهائي.

الإجماع التام: عندما جمع عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ــ  المصحف، تم ذلك بموافقة وإجماع جميع الصحابة ﭫ بمن فيهم علي بن أبي طالب  ـ رضي الله عنه ـ، وحُرق ما عداه لقطع دابر الاختلاف، وصار هذا الترتيب المتواتر هو الحجة الإلهية التي نُقلت عبر القرون.

3ـ  شبهة "غياب الانسجام الموضوعي والقطع السياقي" مضمون الشبهة: يزعم التيار الحداثي (مثل أركون وأبو زيد) أن الانتقال المفاجئ داخل السورة الواحدة أو بين السور من موضوع إلى آخر (من قصص إلى تشريع إلى وعيد) يدل على أن الترتيب تم تجميعه بشكل غير مدروس بعد وفاة النبي ﷺ.

قلنا إن: القرآن ليس رواية خطية: القرآن الكريم كتاب هداية وتذكير، ومن إعجازه انتقال القارئ بين الوعد والوعيد، والتشريع والقصة، ليظل ذهنه مستيقظاً.

علم التناسب والاتساق: أثبتت الدراسات الحديثة (حتى المنصفة من الغربيين) أن هناك "نظماً موضوعياً" دقيقاً داخل السور، حيث تمهد الآيات لما بعدها وتتلاحم السور تلاحماً موضوعياً يبهر العقول.

تفكيك هذه الشبهات نقداً وتحليلاً، يُنصح بالرجوع إلى المصادر والكتب التخصصية التالية:

"النبأ العظيم" للدكتور محمد عبد الله دراز (يؤصل للوحدة الموضوعية في السور)

"تاريخ القرآن" للدكتور عبد الصبور شاهين (يرد فيه مباشرة على المستشرق نولدكه)

"الاتقان في علوم القرآن" للإمام السيوطي (خاصة الأجزاء المتعلقة بـ أسرار ترتيب السور)

موسوعة بيان الإسلام في الرد على الافتراءات والشبهات تأليف نخبة من العلماء في (23 مجلد )

عدد المشاهدة (97)/التعليقات (0)