لليوم الثالث على التوالي، احتضن معهد "سيد المرسلين" الأزهري بمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا فعاليات مبادرة "بصيرة" التي ينظمها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، بالتعاون مع مكتب «بناء» التابع لقطاع المعاهد الأزهرية.
تأتي هذه المبادرة في سياق جهود الأزهر الشريف لتنمية الوعي الرقمي والاجتماعي والديني لدى الطلاب وحمايتهم من الفكر المتطرف.
شارك في الندوة عدد من باحثي مرصد الأزهر، وهم:
· الأستاذة شيماء سيد، الباحثة بوحدة رصد اللغة الفارسية.
· الأستاذ حسين عطية عبد الوهاب، الباحث بوحدة رصد اللغة الإسبانية.
· الأستاذ محمد فرغلي، الباحث بوحدة رصد اللغة الألمانية.
· الأستاذ عبد القادر أحمد الفقي، الباحث بوحدة رصد اللغة الصينية.
كما شارك في الندوة:
· الدكتور علي فريز الهواري، مدير إدارة المكتبات ومنسق مكتب «بناء» بالمنيا.
· الدكتور محمد البرقي، عضو الإدارة العامة للكمبيوتر التعليمي بقطاع المعاهد الأزهرية.
وبدأ الباحثون فعالياتهم بالتعريف بمبادرة "بصيرة"، التي تُعد جزءًا من إستراتيجية الأزهر الشريف للتوعية الميدانية، واستعرضوا آلية عمل مرصد الأزهر الذي يعمل بثلاث عشرة لغة لمتابعة وتحليل الخطاب المتطرف عالميًّا.
كما سلَّطوا الضوء على أبرز إصدارات المرصد وتقاريره التي تُفنِّد الأفكار المتطرفة علميًّا، مؤكدين أن المبادرة تمثل جسرًا للتواصل المباشر مع طلاب المعاهد لتعزيز الوعي والتفكير النقدي.
التطرف الاجتماعي وخطورته وسبل مواجهته
في هذا الشأن، أوضح الباحثون أن التطرف يتجاوز الأبعاد الدينية ليشمل أنماط السلوك والعلاقات الاجتماعية، إذ تُعَد خطابات الكراهية والعزلة الاجتماعية بيئة خصبة له. ولمواجهة ذلك، دعوا إلى تعزيز قيم التعاون والاحترام المتبادل، ونشر ثقافة الحوار، وتفعيل دور الأسرة والمدرسة في ترسيخ الانتماء الوطني والاجتماعي.
الأفكار المتطرفة في عصر الذكاء الاصطناعي
وحذَّر الباحثون من استغلال التنظيمات المتطرفة للتطور التقني الهائل، خاصةً أدوات الذكاء الاصطناعي، في تصميم الدعاية المُوجَّهة ونشر التضليل. وللتصدي لذلك، يُشدَّد على ضرورة بناء وعي رقمي فاعل يُمكِّن الأفراد من التمييز بين المعلومات الموثوقة والمُفبركة، مع توجيه التكنولوجيا لخدمة التعليم والتنوير بدلًا من تضليل العقول.
الاندماج والتعايش ضرورة حياتية في وجه التطرف
وشدِّد الباحثون على أن قيم التعايش والاندماج تمثّل ركيزة أساسية في التحصين ضد التطرف والانقسام المجتمعي، مؤكدين أن هذه القيم تتفق مع الدعوة الإسلامية للتآلف والتعارف ونبذ الكراهية. ودعوا الطلاب تحديدًا إلى المساهمة الفاعلة في المجتمع والنظر إلى التنوع بوصفه مصدر قوة، لا ضعف، في سبيل بناء واستقرار الوطن.
اختُتمت الندوة بتفاعل كبير من الحضور، حيث طرح الطلاب تساؤلات عملية حول كيفية مكافحة الفكر المتطرف في بيئاتهم.