في حدث وُصف بالتاريخي وغير المسبوق في الولايات المتحدة، فاز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، في فوز أثار حالة عارمة من الفخر والأمل بين أبناء الجالية المسلمة في أمريكا.
ممداني، ذو الأصول الجنوب آسيوية والمولود في إفريقيا، حقق فوزه رغم حملات خطاب الكراهية المعادية للمسلمين التي وُجّهت ضده. ويُرجع المحللون هذا الانتصار إلى رفض الناخبين "الانسياق وراء تلك الخطابات"، واختيارهم المرشح الذي ركّز على قضايا العدالة الاجتماعية والمعيشية، مثل مجانية المواصلات العامة وتوفير رعاية الأطفال.
ردود أفعال الجالية المسلمة
رصدت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية مظاهر الفرح والأمل التي انتابت المسلمين فور إعلان فوز ممداني. فقد عبرت الطبيبة بختاور وقّاص، وهي أمريكية من أصل باكستاني، عن مشاعرها قائلة: "للمرة الأولى منذ زمن بعيد أشعر بالأمل، كـ مسلمة، وأمريكية، وابنة لمهاجرين"، مؤكدة أن روح التنوع والوحدة كانت حاضرة بقوة في احتفالية الفوز.
وأشارت الوكالة إلى أن نحو 90% من الناخبين المسلمين في نيويورك صوّتوا لصالح ممداني، رغم أن المسلمين لا يشكلون سوى 4% من إجمالي الناخبين في المدينة، ما يعكس توحّد الجالية خلف مرشحها.
ونقلت الوكالة الأمريكية في تقريرها عن الأستاذة سيلفيا تشان ماليك، المتخصصة في دراسات الإسلام بأمريكا بجامعة روتغرز، قولها: إن فوز ممداني "يُعيد الأمل لمسلمي نيويورك الذين عانوا طويلًا من تبعات أحداث 11 سبتمبر"، مشيرة إلى أن النتيجة "تُظهر قدرة غير المسلمين على تمييز الحقائق عن الصور النمطية المغلوطة حول الإسلام".
رسائل قوية ضد الكراهية
أكد ممداني، في خطابه بعد الفوز، على ضرورة مكافحة الإسلاموفوبيا، قائلًا: "لن تكون نيويورك بعد اليوم مدينةً يمكن فيها الفوز بالانتخابات عبر استغلال الإسلاموفوبيا".
بينما اعتبر وائل الزيات، المدير التنفيذي لمنظمة "Emgage Action" المعنية بحقوق المسلمين، الفوز "صفعة قوية لكل من يحرّض على الكراهية"، مؤكدًا أن ممداني "انتصر بالبرامج لا بالشعارات".
وأضاف الباحث يوسف شهود، من جامعة كريستوفر نيوبورت أن الفوز "يوجّه رسالة قوية مفادها أن المسلمين ليسوا مجرد جزء من نسيج المجتمع الأمريكي، بل من صُنّاعه وقادته أيضًا"، لافتًا إلى أن الجالية انتقلت من مرحلة التهميش إلى التأثير السياسي والفاعلية.
في حين أكدت ابتسام خورشيد، وهي مقيمة من أصل بنغالي، أن الفوز "دليل على أن المسلم يستطيع الوصول إلى أعلى المناصب دون أن يتخلى عن هويته".
يُذكر أن هذا الفوز، إلى جانب فوز غزالة هاشمي كونها أول مسلمة تتولى منصبًا على مستوى ولاية فيرجينيا في اليوم نفسه، يمثل تحولًا نوعيًّا في مسار المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين.
من جانبه، يرحب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بهذا التحول الإيجابي في الوعي السياسي للمواطنين الأمريكيين، والذي يعكس قدرتهم على تجاوز الصور النمطية تجاه المسلمين التي صيغت بفعل أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من تغطية إعلامية متحيزة ضد الإسلام.
ويرى المرصد أن انتخاب زهران ممداني يشكل انتصارًا لقيم المواطنة والتنوع والعدالة، ودليلًا على أن التعايش الإنساني قائم على الكفاءة والعمل، لا على العرق أو الدين. كما يشيد المرصد بتنامي الحضور الإيجابي للمسلمين في الحياة العامة الأمريكية، مؤكدًا أن هذه النماذج تُفكّك خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا وتُبرز الصورة الحقيقية للإسلام بوصفه دينًا يدعو إلى الرحمة والتعاون.