مأساة مسلمى الروهينجا

 

تدريس "القواسم المشتركة" فى التربية الدينية.. على مائدة علماء ورجال الدين
Anonym

تدريس "القواسم المشتركة" فى التربية الدينية.. على مائدة علماء ورجال الدين

الأزمات دائمًا ما تكشف عن الجانب المستنير فى حياة المصريين بمختلف معتقداتهم وأفكارهم، ويدلى كل شخص بدلوه لخروج وطنه الغالى من المأزق الذى يمر به، وهذا ما جسده الأنبا أرميا، الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى، والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، فى دعوته إلى تدريس القواسم المشتركة فى الإسلام والمسيحية ضمن مادة التربية الدينية، خلال تدشين مبادرة «الأزهر يجمعنا» تحت عنوان: (باسم أديان السماء لا للعنف لا للدماء)، بحضور فضيلة الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، والدكتور الهلالى الشربينى وزير التربية والتعليم. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الأزهر وعلماءه خرجوا ليعربوا عن توافقهم مع هذه الفكرة. «صوت الأزهر» تستعرض بعض الآراء لتطوير وتحديث الفكرة من خلال هذا التحقيق.

 قال الأنبا أرميا الأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، إن له أصدقاء شيوخا وأئمة مسلمين، متابعا: «لو بنينا بيتا فيه هدوء وسلام ومحبة، سيتربى الأطفال من صغرهم على ذلك، أما لو كان البيت من الأساس مبنيًا على مبادئ العنف والقتل وسفك الدماء وكراهية الآخر، فسوف ينتج عن ذلك أطفال إرهابيون فى المستقبل، فما نزرعه اليوم فى أبنائنا بكل أسرة مصرية سوف نحصده غدًا وندفع ثمنه».

وأوضح الأنبا أرميا، أن كل الأديان تدعو إلى السلام لا إلى العنف والإرهاب، مقترحًا تدريس كافة القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية، فى مادة واحدة بالمدارس؛ لتقليل حدة الاختلاف بين المصريين؛ ولمواجهة الأفكار المتطرفة التى تسفر عن التفجيرات وإسالة الدماء باسم الأديان.

وتعقيبًا على هذا المقترح، اتفقت الدكتورة إلهام شاهين مدرس العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، مع فكرة تدريس القواسم المشتركة بين الديانات السماوية وخاصة الإسلام والمسيحية، مبدية بعض التعديلات التى ترى أنها سوف تثمر عن نتائج جيدة، وهى أنه من الأفضل أن تدرس من خلال مادة الدين فتدرس مادة الدين لكل من المسلمين والمسيحيين بشكل منفصل على حدة، على أن يكون فى مادة الدين فصل خاص بالقواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية.

وأوضحت الدكتورة إلهام شاهين أنه لو تم تدريس هذه القواسم المشتركة خلال مادة الدين، ستكون لها ثمار فاعلة فى المجتمع من فهم لأصل الأديان، والمبادئ التى تخرج من مشكاة واحدة، ويكون التمسك بها أكبر والعمل على تحقيقها بصورة أوسع. وأعربت مدرس العقيدة والفلسفة، عن تخوفها من أن يتم تدريس هذه القواسم كمادة مستقلة، ويتم إلغاء مادة الدين مع الاكتفاء بهذه القواسم، ما سيؤدى إلى توسيع الفجوة وخلق روح عداء وشكوك وقد تؤدى إلى فتنة أوسع بين بعض أبناء الديانات، ولن يكون هناك حل فى هذه اللحظة إلا إلغاؤها مرة أخرى ونظل فى هذه الدوامة.

بدوره، أشاد الدكتور حشمت عبدالحكيم، عميد كلية التربية بجامعة الأزهر، بفكرة تدريس مادة التربية الدينية بالمقررات الدراسية التى تجمع بين القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية، مضيفًا أن الفكرة جيدة، ولابد من الاستجابة لها داخل المجتمع ومن المؤسسات المختصة بذلك، منوهًا بأن الأرض حاليًا خصبة لتطبيق هذه الفكرة لتوحيد الصف المجتمعى بين شركاء الوطن فى ظل الظروف التى نعيشها.

وأشار إلى أن المدارس مشتركة والتعليم موجه لجميع أبناء الوطن، فمن الناحية التربوية تعتبر جيدة لخلق نوع من التعاون والمحبة، منوهًا بأن كل الديانات تؤكد على هذه القيم، موضحًا أن المادة ستحتوى على القيم والقواسم المشتركة بين الديانتين فى مادة التربية الدينية، منوهًا أن الأزهر فى كل مقرراته يؤكد القيم الدينية من التسامح والتعايش مع الآخر.

بينما رفضت الدكتورة مهجة غالب، النائبة البرلمانية وعميدة كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة سابقًا، تدريس الإسلام والمسيحية فى مادة واحدة، منوهة بأن الإسلام فيه آيات وأحاديث يحفظها التلاميذ، وكذلك المسيحية بها أوراد وأسفار يحفظها التلاميذ الأقباط.

واقترحت النائبة البرلمانية تدريس مادة تحمل اسم «الأخلاق» للتلاميذ فى المراحل الأولى من التعليم؛ لأن جميع الديانات تحث على الأخلاق لأنها نزلت من مشكاة واحدة، ويتم تدريسها للمسلم والمسيحى وتنمية فكر احترام الديانات والتعايش مع الآخرين.

وأضافت الدكتورة مهجة غالب، أن النبى الكريم (صلى الله عليه وسلم) قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، منوهة بأن جمع الديانتين لا يصح، أما الجمع فى الأخلاق والقيم فى مادة مستقلة فيكون أفضل، ويسفر عن نتائج أفضل تخدم الإنسانية والوطن.

من جهته قال الدكتور سعيد عامر، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدينى بالأزهر الشريف، إن جميع الأديان السماوية تدعو إلى المحبة والتسامح ليس مع المسيحيين فقط، بل مع الأعداء، ففى إنجيل متى عبارات تقول: «سمعتم أنه قيل تُحِبُ قريبك وتبغض عدوّك، أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكُم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم»، لافتًا إلى أن سيدنا عيسى - عليه السلام - لم يشارك فى إراقة الدماء البشرية ولم يحض أو يوصى بإراقة الدماء البشرية، مشيرًا إلى أن تدريس مثل هذه القيم للأطفال والتلاميذ سيكون له أثر كبير فى نبذ الأفكار المتطرفة التى تدعو إلى مقت الآخر والنيل منه.

 وأوضح عامر أن هناك تطابقًا تامًا بين الإسلام والسلام، فكلمة الإسلام مشتقة من الأصل الذى اشتق منه السلام، وقد وصف الله نفسه بأنه السلام، وتحية المسلمين هى السلام، وتحية أهل الجنة السلام، والمسلم يتجه فى نهاية صلاته كل يوم خمس مرات بتحية السلام وهى السلام إلى نصف العالم ناحية اليمين حيثما يسلم عن يمينه، ثم بعد ذلك إلى النصف الآخر ناحية الشمال حينما يسلم على شماله. 

ولفت إلى أن المؤسسة التعليمية لها دور مهم، ولكنها تحتاج إلى خصخصة التعليم الأساسى، ويجب أن تزيل الأفكار التى فيها التفرقة بين الطالب المسلم والمسيحى داخل الفصول، مؤكدًا ضرورة تدريس مادة الأخلاق التى تحبب الجميع فى محبة الله والناس والوطن، وتعليمهم الاحترام والآداب والأصول، ولو رجع كل طالب إلى قوله تعالى «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ»، وقارن ذلك بالاية الكريمة «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً»، وحديث رسولنا صلى الله عليه وسلم «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن»، لما استطاع أى شخص أو جماعة أن تحول الطالب إلى تكفيرى أو متطرف، بل سنجد سماحة الدين، والحب والرحمة؛ لأننا اخترنا أن نعيش فى وطن واحد معًا وأن نترابط معًا، وأشار إلى ضرورة مراجعة مادة التاريخ وصياغتها صياغة جيدة وإضافة الموضوعات التاريخية الحديثة، وإظهار الجوانب المضيئة فى التاريخ، ولذلك ينبغى أن يعاد النظر فى فلسفة التعليم المصرى بأكمله، وأن تكون فلسفة التعليم فى مؤسساتنا تدور حول الحضارة والإبداع والعمران والاختراع والإنسانية؛ حتى يمكننا قطع شوط فى طريق الصواب.

بدوره، أثنى أيمن نصرى، منسق مجلس الكنائس العالمى، على فكرة الأنبا أرميا، والتى دعا فيها إلى تدريس القواسم المشتركة فى الإسلام والمسيحية ضمن مادة التربية الدينية، قائلا: «يحاول تقريب وجهات النظر وتنشئة الأطفال بشكل سليم»، مضيفًا أن الفكرة من المتوقع أن تجد صدى كبيرًا من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية؛ لأنها تحتوى على المعنى المقصود من محاربة الفكر بالفكر.

وأوضح نصرى، أن هذه الفكرة ستتيح لنا الفرصة لتطوير المناهج، وهو ما نادى به الرئيس إلى جانب الخطاب الدينى، كما أن مجلس الكنائس العالمى يساند هذه الأفكار من خلال دعواته لمزيد من التفاهم والتقارب بين الأديان، مؤكدًا أن ملتقى الشباب المسلم والمسيحى الأول الذى عقد فى مشيخة الأزهر فى الفترة الماضية، كان له صدى كبير فى الخارج، مشددًا على أن مجلس الكنائس العالمى يهدف لصنع سفراء للسلام من جنسيات مختلفة، كما أن الشباب المشاركين استطاعوا عمل لجان صغيرة للتعريف بالإسلام، حيث إن أوروبا تدفع حاليا ثمن التشدد والإسلاموفوبيا.

 أحمد نبيوة

الموضوع السابق في تحرك تاريخي لمجلس حكماء المسلمين.. أولى جولات الحوار من أجل تحقيق السلام في بورما الثلاثاء القادم
الموضوع التالي من ادعاءات المتطرفين: تكفير المخالف
طباعة
2468

أخبار متعلقة