مأساة مسلمى الروهينجا

 

الدكتور محمود شعيب المدرس بقسم الفقه كلية الشريعة والقانون: توعية المجتمع بالمعلومات الموثقة مبدأ إسلامى
Anonym
/ الأبواب: الرئيسية, حوار مع

الدكتور محمود شعيب المدرس بقسم الفقه كلية الشريعة والقانون: توعية المجتمع بالمعلومات الموثقة مبدأ إسلامى

أكد الدكتور محمود شعيب.. المدرس بقسم الفقه كلية الشريعة والقانون بطنطا، أن حرية إصدار وسائل الإعلام مكفولة فى الإسلام ما لم تكن تهدف إلى الإضرار بالمصلحة العامة، وإفساد المجتمع، وخيانة الأمة، شرط أن يكون مالكها عاقلا رشيدًا، وأن يكون واضح الولاء للمجتمع المسلم ولولاة الأمر فيه.

وقال شعيب إن انفلات وسائل الإعلام بهذه الصورة المخيفة التى نراها الآن يحتم على الإعلامى ألا ينشر إلا ما يعلمه حتى تكون المعلومات صحيحة ودقيقة منعا لظهور الفتن وإيذاء الآخرين بأخطاء ناتجة عن التسرع، كما يجوز منع بعض المعلومات - التى تؤثر على سير القضايا - من التداول والنشر إذا كان الهدف من وراء ذلك مصلحة عامة وحقيقية للحفاظ على الأمن القومي.. مؤكدا انه يجوز منعالوسائل الإعلامية التى تنشر الشائعات والأخبار الكاذبة وتضر بالمصلحة الوطنية استنادًا للقاعدة الفقهية "يزال الضرر الأشد بارتكاب الضرر الأخف" مشددًا على حرمة الاعتداء على الآداب العامة والأخلاق..

انتشرت خلال السنوات الأخيرة جرائد ومجلات وقنوات ومواقع إلكترونية معظمها يروج للإفساد وتدنى الأخلاق.. كيف تعامل الشرع مع مثل هذه الفتن؟

حرية إصدار الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية وإنشاء المواقع على شبكة الإنترنت مكفولة فى الإسلام شرط أن يكون مالكها عاقلا رشيدًا، وأن يكون واضح الولاء للمجتمع المسلم ولولاة الأمر فيه، وألا يكون من أهل الإرجاف، وألا يكون منافقًا ظاهر النفاق، وألا يكون من أهل البدع سواء أكان داعية لها أو غير داعية، وأن يكون قادرًا على استيعاب الجانب الفنى لوسائل الإعلام استنادًا للقاعدة الفقهية "الأصل فى الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم" لكن فى انتقاد القرآن لاجتماعات المنافقين وفضحه لمكائد اليهود دليل على أن حرية إصدار وسائل الإعلام مكفولة فى الإسلام ما لم تكن تهدف إلى الكيد للمصلحة العامة وإفساد المجتمع وخيانة الأمة قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}.

بات معظم الإعلاميين يلهثون وراء الإثارة باسم السبق الخبرى لجذب الإعلانات وجمع الأموال دون مراعاة أخلاقية أو مهنية.. نود التعليق.

الإسلام يضمن للفرد والمجتمع الحق فى الحصول على المعلومات من مصادرها ونشرها من أجل توعية المجتمع ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا باستعمال اللغة السهلة التى لا تحتاج إلى بذل مجهود ذهنى ويكره التصنع فى الكلام وتكلف الفصاحة، ينبغى عرض الخبر بصورته مع الحياد وعدم الانحياز لفئة دون أخرى وتكون حرية تداول المعلومات مشروطة بعدم الإضرار بمصلحة البلاد وأمنها استنادًا للقاعدة الفقهية «الضرر يزال» وبالتحقق من مضمون الخبر قبل نشره لعدم الإضرار بمصلحة الأمة خصوصًا فى حالات الحرب والفتن قال تعالى {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}. ففى الآية دلالة على أن الإعلامى لا ينشر إلا ما يعلمه حتى تكون المعلومات صحيحة ودقيقة؛ منعًا لظهور الفتن وإيذاء الآخرين بأخطاء ناتجة عن التسرع، ويجب ترك الحديث فى الأمور التى تتعلق بالنصر أو الهزيمة إلى رئيس الدولة أو لأهل الخبرة فهم أدرى الناس بها وبالكلام فيها.

رغم أن الحياة الخاصة ملك لأصحابها فإنها أصبحت مصدر تمويل القنوات الفضائية.. فما الحالات التى أباح فيها الشرع نشرها؟

 يحرم التعرض للحياة الخاصة إذا لم يأذن المصدر سواء أكان من المشاهير أم من غيرهم منعًا لاستغلال الآخرين لإثارة الجماهير والعمل على تحقيق الربح المادى؛ لأن من حق الآخر حماية حياته الخاصة كذلك إذا لم توجد علاقة وثيقة بين الحياة الخاصة والمصلحة العامة، فالمجتمع مثلا لا يعنيه تناول الحياة الخاصة لبعض الأفراد لأن نتائج أعماله الشخصية عائدة على شخصه فقط دون سواه؛ ولهذا يكون التعرض للحياة الخاصة جرما، أما الأعمال العامة لهذا الشخص فتهم المجتمع لأن نتائجها عائدة على الجمهور، ومن حق الجمهور الوقوف على حقيقتها، وقد أخرج الطبرانى عن سلمان الفارسى "ما بال أحدكم يسأل عن الشيء قد وارته الأبواب والحيطان وَالْأَستار إنما جعل الله تعالى الستور والخدور والأبواب لتوارى ما فيها، بِحَسْبِ امْرِئٍ منكم أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا ظَهَرَ له إِنْ أُخْبِرَ أَوْ لَمْ يُخْبَرْ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك".

ويجوز نشر أخبار الحياة الخاصة فى الأحوال الآتية أولا: كما ذكرنا يجوز النشر إذا أذن المصدر بذلك، وكان هناك علاقة وثيقة بين تلك الحياة الخاصة والمصلحة العامة ثانيا: يجوز نشر أخبار الحياة الخاصة بدون إذن المصدر، إذا تحولت إلى ظاهرة اجتماعية، بدون ذكر اسم الشخصية أو ما يدل عليها لأن النشر هنا لا يمس شخصية معينة ثالثا: يجوز استثناء نشر أخبار الحياة الخاصة بدون إذن المصدر إذا ألحقت الضرر بالمصلحة العامة والعمل العام فمثلا الحالة الصحية لمرشح نيابى يجوز نشرها لحماية المصلحة العامة ومنع إلحاق الضرر بها على أن يكون فى نشر الخبر مصلحة عامة حقيقية وليست وهمية.

هناك من يتمادى بنشر أخبار الحياة الخاصة إلى إفشاء أسرار الموتى.. فما حكم الشرع فى ذلك؟

يحرم إفشاء أسرار الموتى إذا كان على الميت فى السر عيب فى دينه، فالميت الذى كان له أعمال غير طيبة وكانت هذه الأعمال أسرارًا لم تظهر لحين موته، ولم يتعلق بها حق لآخر يحرم إفشاؤها، ويستر بستر الله وحسابه على الله ولكن يجب إفشاء السر بعد وفاة صاحبه إذا ترتب حق الآخر على هذا الإفشاء فالميت الذى كان له أعمال غير طيبة وتعلق بها حق لآخر وتعلق بالإفشاء مصلحة عظيمة كتبرئة متهم من جريمة ارتكبها الميت، فيجوز للإعلامى إفشاء سر الميت لإظهار براءة المتهم.

حظر النشر كلمة نسمعها فى بعض القضايا التى تحتوى على أسرار أو تفاصيل مهمة.. هل فى الشرع ما يتوافق مع هذا الحظر؟

لقد أجاز الاجتهاد الفقهى للحاكم فردا كان (رئيس الدولة مثلا) أو جماعة (مجلس نيابى مثلا) أن يمنع بعض الأشياء المباحة إذا اقتضت ذلك مصلحة طارئة بشرط أن يكون الهدف من هذه التصرفات تحقيق المصلحة العامة بمعاييرها الشرعية فيجوز للحاكم تقييد نشر الأخبار للمصلحة العامة أو منعها بالكلية إذا اقتضت المصلحة الشرعية ذلك، كمنع الحاكم التصوير قرب حدود الدولة أو قرب الثكنات والحصون العسكرية ونحو ذلك، كما يجوز منع نشر وقائع التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالقضايا والأحوال الشخصية ما لم تصرح المحكمة المختصة بالنشر، وأيضا يجوز منع بعض المعلومات من التداول والنشر والتى تؤثر على سير القضايا إذا كان الهدف من وراء ذلك مصلحة عامة وحقيقية للحفاظ على الأمن القومى وللحفاظ على خصوصيات الدولة ومصالحها العليا.

بعض الصحف تخصصت فى نشر اخبار الجريمة وبالذات الجرائم المتعلقة بالشرف والأعراض.. فما حكم ذلك من الناحية الفقهية؟

يجوز نشر أخبار الجريمة لأن المقصود من النشر فى وسائل الإعلام تقبيح الجريمة وردع المجرمين مع مراعاة اجتناب المبالغة فى ذكر تفصيلات الجريمة، ويحرم نشر أخبار الجريمة إذا صاحبها تحريض الناس على إتيانها، ويحرم نشر ما يتسبب فى الانحراف والشذوذ، كما يجوز إجراء حديث إعلامى مع مجاهر بالإجرام أو صاحب بدعة داع لبدعته إذا كان ذلك لاستدراج المجرم لبيان ملابسات الحادث، مع التأكيد على تقبيح الجريمة والبدعة ويجب هجر كل من أضر بالمجتمع، وأعلن المعصية فيه، أو دعا إلى بدعة، وعدم اجراء اى حديث إعلامى معهم؛ لأن ذلك يكون سببًا فى نشر فكرهم الضال، أو تبرير المعصية، كما يحرم نشر الأخبار المثيرة والمكشوفة أو بالأسلوب الذى يخوض فى التفصيلات أو باستعمال الألفاظ التى تجرح الحياء، وفى كل الأحوال لا ينشر الإعلامى خبر الجريمة إذا ترتب على كشفها ونشرها أذى للآخر أعظم من أذى الجريمة الواقعة، ويحرم نشر التحريض على المعصية إلا إذا كان الغرض من ذلك الرد عليه وإبطاله.

حماية أمن البلاد فى حال الحرب أو حماية مصالحها فى أوقات السلم يلزم الدولة برقابة وسائل الإعلام.. ما حدود هذه الرقابة من الناحية الشرعية؟

فى حالة السلم يجوز عدم الرقابة على وسائل الإعلام لأن الرقابة عليها خروج على حرية النشر، وفى حال عدم إضرار الوسيلة الإعلامية بمصالح البلاد وأمنها، ونترك التجاوزات -إذا وقعت- لحكم المحكمة هى التى تفصل فيها حتى لا تمتد الرقابة إلى منع وسائل الإعلام من كشف الفساد الإدارى فى المؤسسات المختلفة، وإلى منع مقاومة ضعف الحكومة تحت ستار الرقابة بناء على قاعدة سد الذرائع، أما فى حال الحرب فتجوز الرقابة القبْلية على وسائل الإعلام للحفاظ على أمن وسلامة البلاد حيث إن خطر التجاوزات فى حال الحرب يكون أعظم وعقاب الإعلامى المتجاوز فى حال الحرب لا يمحو أثر ما يحل بالبلاد من جراء تجاوزه استنادا إلى القاعدة الفقهية "إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما".

منابر إعلامية عديدة دأبت على التجرؤ على الآداب العامة بالبرامج الخادشة والكتابات التافهة ونشر الفاحشة باسم حرية الرأى والتعبير والتشكيك فى العقيدة.. ما حكم الشرع فى ذلك؟

الوسائل الإعلامية التى تقوم على نشر الشائعات والأخبار الكاذبة والإضرار بالمصلحة الوطنية وإثارة الفتن ويتكرر ذلك منها حتى تصبح أداة إضرار بمصالح الدولة وأمنها يجوز منع نشرها لعظم مفاسدها استنادًا إلى القاعدة الفقهية "يزال الضرر الأشد بارتكاب الضرر الأخف" ويحرم الاعتداء على حرمة الآداب العامة والأخلاق بتناول ما لا يحل ويقع هذا الاعتداء بالقول أو الكتابة أو الصور، ويحرم نشر خبر الفاحشة عن المستتر، أو الإغراء على فعلها، ويحرم التعبيرُ عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن كانتْ صحيحةً والمتكلّمُ بها صادق، كالذكر الصريح للألفاظ الجنسية بهدف إثارة الغرائز وتحريك الشهوات كذلك يحرم نشر الآراء التى تشكك المسلمين فى عقيدتِهم أو التى تخالف أصلا شرعيا أو التى تضر بالآخر أو التى تدعو إلى التفرق والابتداع فى الدين أو التى تخوض فى أعراض الناس.

مصطفى هنداوى

         

الموضوع السابق "صوت الأزهر" تفتح الملف الشائك مع علماء الدين للتعرف على حكم الزواج من غير ولى
الموضوع التالي عفيفي: "بيت العائلة" يستعرض قضايا الشباب والحفاظ على الهوية الوطنية في حوار مفتوح بمعرض الكتاب
طباعة
2566

أخبار متعلقة