مأساة مسلمى الروهينجا

 

"جنود الخلافة" مولود داعش الجديد في مصر.. أم هو مجرد خلية إرهابية عشوائية؟
Sameh Eledwy

"جنود الخلافة" مولود داعش الجديد في مصر.. أم هو مجرد خلية إرهابية عشوائية؟

منذ عام 2013 وبعد سقوط نظام الإسلام السياسي المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين بدأت تظهر في مصر بعض العمليات الإرهابية، والتي أخذت وتيرتها في التصاعد تدريجيا، وكانت أغلب هذه العمليات تتم بواسطة خلايا صغيرة مستقلة أو أفراد، لم تقتصر أهداف تلك العمليات الإرهابية على استهداف قوات الأمن فحسب، بل شملت استهداف المدنيين والمنشآت العامة والخاصة، ومرت مصر بموجة عنيفة من العمليات الإرهابية، خلال السنوات الأربع الماضية، تختلف عن نمط الإرهاب الذي ضرب مصر خلال نهايات القرن العشرين، وهذا الأمر يتطلب دراسة وفهمًا مختلفًا لبنية تلك الجماعات الإرهابية وأساليب مواجهتها، التي تختلف جذريًا عما كان قائمًا خلال الربع الأخير من القرن العشرين؛ فقد ساهمت التكنولوجيا التي أصبحت السلاح الأقوى والفارق الجوهري في ظهور وتمدد التنظيم الأقوى- تنظيم داعش- والذي بات يفرض نفسه على الساحتين المحلية والعالمية، فبفضل هذا السلاح تمكن هذا التنظيم من تجنيد أتباع له في كل مكان، وأصبح كل من يحمل تلك العقيدة سواء كان فردًا أو جماعة يمثل لغمًا في يد التنظيم الأم وذراعًا طويلة تمتد إلى أي بقعة من بقاع العالم يرغب التنظيم في إشعال ساحة الحرب فيها أو على الأقل تنفيذ عمليات إرهابية تخدم إستراتيجيته وتحقق أهدافه، ومن بين تلك الأذرع التي أعلن عنها التنظيم في مصر هي ما يسمى بـ"جنود الخلافة"، حيث تم الإعلان عنه في يونيو الماضي، حين نشرت صحيفة "النبأ"، التابعة للتنظيم حواراً مع من أطلقت عليه "أمير التنظيم في مصر" عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية. وقال أمير التنظيم إنهم تربطهم علاقات "أخوة" بتنظيمات أخرى في سيناء، وأنهم جميعًا يعملون تحت قيادة تنظيم "داعش" المركزي، وأن الهجمات الإرهابية التي نُفذت ضد الكنائس في القاهرة وطنطا والإسكندرية هي جزء من مخطط التنظيم في الحرب على الدولة المصرية، داعياً "ذئاب داعش المنفردة" إلى شن الهجمات على الجيش والشرطة في حالة فشلهم في الوصول إلى التنظيم.
وبذلك يتضح أن مجموعة "جنود الخلافة" هي ذراع جديد يتبع تنظيم "داعش" في مصر، ويتخذ من منطقة الصعيد مركزًا له، لكنه يتحرك وينفذ عملياته داخل نطاق القاهرة الكبرى، ومنطقة الدلتا نظرًا لصعوبة تحرك، عناصر سيناء، وإحكام القبضة الأمنية عليهم، فكان لابد من إنتاج وتكوين تنظيم مواز يتحرك بسهولة ويتخذ عدة مناطق مقرًا له. 
ومن الواضح أن (جنود الخلافة) يعتمد في تشكيله على فكرة ونظام الخلايا العنقودية، التي تنفذ عمليات محددة، دون تعقب، أو دون معرفة بقايا الخلايا الأخرى من باب الاحتياطات الأمنية التي يتبعها التنظيم في تأمين خلاياه الإرهابية، وتستهدف مؤسسات الدولة المصرية من قوات الجيش والشرطة، بالإضافة إلى استهداف الكنائس والأقباط، لما لها من تأثير على المستوى الدولي.
وبهذا يتضح أن هذا التنظيم ليس تنظيما عشوائيًا نشأ كردة فعل على الأحداث الأخيرة التي حدث في مصر، بل تمتد جذوره إلى ما هو أبعد من ذلك، فإن هذا التنظيم يستخدم نفس منهج الجماعة الإسلامية التي نشأت في صعيد مصر، وارتكبت العديد من جرائم الإرهاب في أواخر القرن الماضي والتي كانت تعتقد في تكفير الحاكم ووجوب الخروج عليه بدعوى عدم تطبيقه للشريعة، واستحلال أموال الأقباط لتمويل نشاطاتهم ضد الدولة الكافرة كما يزعمون، وتلك الأفكار تعد من بين القواسم المشتركة بين أغلب التنظيمات الإرهابية. 
هنا تنجلى الحقيقة الواضحة التي تؤكد أن مناهج وأهداف تلك الجماعات واحدة، وأن الإرهاب هو عبارة عن حلقات متصلة داخل الإطار الواحد، وأن الخلاف إنما يكون فقط في تباين الأدوار وتعدّد المسمّيات وطرق توظيف الحدث الإرهابي واستثماره، وأن هذه الجماعات تستقي أفكارها من معين واحد، وأنها تتفق في الرؤى والأهداف لكنها تختلف في الأساليب والأولويات. 
ومما يبرهن على ذلك أنه متى توافرت البيئة الحاضنة لهذه الجماعات على اختلاف مسمياتها وأشكالها فإنها سرعان ما تتحد وتتوحد؛ ففي سوريا مثلاً كانت تقاتل "جبهة النصرة لأهل الشام" تحت لواء تنظيم القاعدة ثم ما لبثت أن قاتلت تحت لواء تنظيم "دولة العراق الإسلامية" وأصبح اسم التنظيم الجديد "دولة العراق والشام الإسلامية"، وهذا ما حدث أيضا في مصر حيث توحدت الجماعات الإرهابية في سيناء مثل ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس) وهي تابعة لداعش منهجًا وعقيدة وجماعة التوحيد والجهاد" وهي تابعة للقاعدة وغيره من الجماعات، الذين توحد تحت راية واحدة بالرغم من كل هذا الاختلاف والتابين في المنهج والأسلوب، وتلك طبيعة الجماعات الإرهابية حين تجد العدو المشترك والذي يتمثل هنا في الدولة المصرية، فإن كل خلاف عقدي أو فكري أو حتى منهجي يذوب وينصهر ويتلاشى في سبيل تلك الغاية، ثم إذا ما اختفى هذا العدو أو توارى فإن هذه التنظيمات تقاتل بعضها البعض وتكفِّر بعضها البعض كما هو الحال في سوريا والعراق، فهي كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله. 

وحدة الرصد باللغة العربية
 

الموضوع السابق معاناة مسلمي "الروهينجا" .. ومخططات الترحيل!
الموضوع التالي خلال حفل تكريمهم بمدينة البعوث.. الأئمة الوافدون: نعاهدكم على نشر "وسطية الأزهر" ومواجهة التطرف
طباعة
2121

أخبار متعلقة