مأساة مسلمى الروهينجا

 

رجائي عطية.. يكتب: دور العلماء والمؤسسات الدينية في مواجهة التطرف والإرهاب
Anonym

رجائي عطية.. يكتب: دور العلماء والمؤسسات الدينية في مواجهة التطرف والإرهاب

على هامش المؤتمر العالمى للأزهر .. فى مواجهة المفاهيم المغلوطة (7)

قُدم فى إطار المحور الثالث دراستان عن التطرف والإرهاب، قدمهما السيد «سليمان أفندى رجبى» رئيس مسلمى شعوب جمهورية مقدونيا: الرئاسة الإسلامية العليا هناك، والسيد «محمود ديكو» رئيس المجلس الإسلامى الأعلى بجمهورية مالى، تضمنتا ظاهرة «الغلو والتطرف» وأبعادها وتنامى خطورتها، وتبنيها للعنف وصناعة الإرهاب، فإن المتبنين لهذا النظر أو المشايعين له، لم يفهموا الإسلام حق فهمه، ويعزى هذا التضليل لصناعة الإرهاب إلى عوامل منها على سبيل المثال لا الحصر غربة الإسلام فى دياره، والتباس المفاهيم، واتباع المتشابهات وترك المحكمات، والهجوم العلنى والتآمر الخفى على الأمة الإسلامية وعلى الإسلام ذاته، وكبت الشباب ومشاكله وإحباطاته ماديا ومعنوياً، وإعراض الشباب بعامة عن العلماء الربانيين، فضلاً عن الصراعات الطبقية المعزوة فى المجتمع إلى أسباب اقتصادية وثقافية وسياسية واجتماعية.

كما تناولت الدراستان دور العلماء والمؤسسات الدينية فى مواجهة الإرهاب.

وفى هذا الشق، قُدمت للمؤتمر دراستان يمكن القول بأنهما متعاضدتان، موضوعهما دور العلماء والمؤسسات الدينية فى مواجهة التطرف والإرهاب، إحداهما للأستاذ «محمد مؤمن رضوان» المراقب العام للرابطة العالمية لخريجى الأزهر فرع جزر القمر، والأخرى للمطران «شليمون وردنى» المعاون البطريركى للكلدان. ومرجع تعاضد الدراستين فيما أرى أن أولاهما من منظور إسلامى، والأخرى من منظور مسيحى، ومن ثم تكاملت الدراستان وتعاضدتا فى بيان دور وواجب العلماء والمؤسسات الدينية إسلامية ومسيحية فى مواجهة التطرف والإرهاب.

هذا ومع تعدد تناول دور العلماء والمؤسسات الدينية فى مواجهة التطرف والإرهاب، إلاَّ أن هذا التعدد تكامل ولم يتطابق، وقدم كل من الباحثين رؤيته فى أداء هذا الدور، الأمر الذى كفل فى النهاية ثراء المقترحات المطلوبة من المؤسسات الدينية والعلماء القيام بها لغلق الأبواب أمام هذه الظاهرة، وعلاج أسبابها، ووقف استشرائها، وتجفيف ينابيعها للقضاء عليها.

ويبدأ الأستاذ «محمد مؤمن رضوان» بعد رصد الظاهرة والتنويه إلى أن مواجهتها يجب أن تكون بحكمة، وأن الحكمة تدعو إلى مواجهة الأفكار الضالة الفاسدة بالفكر الصحيح، ويتحدث فى هذا الإطار عن دورين: الدور التربوى والثقافى، والدور الاجتماعى والأمنى، والدور السياسى والاقتصادى.

ويستوجب الدور التربوى والثقافى، إعادة النظر فى المناهج الدينية (والثقافية) التى تدرّس للأجيال الحالية، وتكاتف جهود العلماء والمؤسسات الدينية لإزالة العوارض النفسية والآثار الضارة التى نجمت عن التكفير والتنافر والتباغض، وبيان فساد هذا المفهوم الخاطئ للإسلام ومقاصده.

وينبغى إعادة النظر فيما يُنْشر باللغات المختلفة من أفكار خطيرة تدمر الكيان البشرى ولا تبنى، واحتضان الأفكار الصائبة السديدة لتصحيح المفاهيم بين المسلمين من ناحية، وتحسين الصورة لدى المدعوين إلى الإسلام من ناحية أخرى، ومن المفاهيم المغلوطة، ما يشيع لدى البعض بأن آية السيف حذفت كل العلاقات الإنسانية، وبأن النظم العالمية كالديمقراطية والانتخابات البرلمانية والرئاسية لكل دولة إسلامية هى أمور غير مشروعة إلى غير ذلك من المفاهيم المشتطة التى أدت إلى سفك الدماء وترويع الآمنين وتكفير المسلمين.

فكل هذه الأفكار الشاردة الخطيرة، تستوجب من المؤسسات الدينية والعلماء التكاتف فى بذل الجهود لدرء هذه الفتن، وبيان المفاهيم الصحيحة، ومبادئ الإسلام القويمة.

وفى إطار الدور الاجتماعى والأمنى، فإنه يجب تكريس مفهوم أن استقرار الدول وأمنها هو الطريق الأمثل لكل تقدم علمى وتكنولوجى وحضارى، وللتنمية البشرية الصالحة، وأن مقتضى ذلك ألاّ يترك الفاسد فكره أو غرضه يفسد الناس وما بينهم بآرائه الخاطئة المسمومة، وأن هذا الواجب لا يقع فقط على الشرطى وحده أو على وزارة بعينها، بل إن هذا الواجب واجب عام ينبغى أن ينهض به كلٌ فى موقعه، فالكل راعٍ كما جاء فى الحديث النبوى ومسئول من ثم عن رعيته.

أما الدور السياسى والاقتصادى فينبع عن حقيقة أن السياسة والاقتصاد كلاهما يؤثران فى سلوك الفرد والمجتمع، ولا شك أن الممارسات السياسية أو الاقتصادية السيئة، تؤدى إلى تفشى البطالة والفقر وافتقاد العدل والعدالة الاجتماعية، وهى من أسباب شيوع الإرهاب محلياً وعالميا.

لذلك ينبغى للمؤسسات الدينية والعلماء التكاتف وبيان كيفية زيادة الجهود لإيجاد فرص عمل للشباب فى العالم الإسلامى، والبحث فى كيفية مساعدة الحكومات لمحاربة البطالة التى هى من الأسباب الرئيسية للإرهاب، وقد ورد فى الحديث الذى رواه الطبرانى والبيهقى: «كاد الفقر أن يكون كفراً».

كما ينبغى تكريس بيان سماحة الإسلام وكفالته لحقوق الإنسان، وأنه دين سلام وأمن واستقرار، وتعايش وحسن جوار بين كل الأجناس والشعوب، مهما اختلفت العقائد، وتوضيح هذه المفاهيم للخارج عن الطريق الدبلوماسى وفى المحافل الدولية، وباللغات المختلفة ليصل هذا البيان لغير الناطقين بالضاد.

أما المطران «شليمون وردنى» المعاون البطريكى للكلدان، فقد استهل بالاستشهاد بأن الله محبة، وأن من ثبت فى المحبة ثبت فى الله، والله فيه.(رسالة يوحنا الأولى 4: 16)، فهذا ما نقرأه فى الكتاب المقدس، ونقرأه فى القرآن الكريم الذى قال إن الله رحمن رحيم وإنه خلق البشر ليتعارفوا.

بهذه المحبة يجب أن يعيش الإنسان على هذه الأرض بكرامة ومحبة، ينعم بحضور الله، هنالك تكتمل الغاية التى من أجلها خَلَقَنا الله وهى الثبات فيه بمحبة فائقة؛ وأن تحقيق ذلك يستوجب محبة الله من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل ذهنك، وأن قريبك كنفسك.. فإذا طبق الإنسان هذه الوصايا عاش فى محبة، وفى سلام وفرح، مع الله القريب.

والمحبة هى التضحية من أجل الآخر لا العكس، وبهذه الفضيلة تتحقق الوحدة بين البشر، وينتهى الإرهاب، وينتهى التطرف، لأنه لا حاجة إليه، لأنه ضد الله وضد البشرية.

وعلماء الدين، وكل المؤسسات الدينية هم المربّون الأوائل بعد العائلة، وهم الذين يُعِدون لأجيال المستقبل فى مواعظهم وتعاليمهم، بأن يعلموا الناس ما يريد الله تعالى من كل إنسان، وأن الله قد خلقنا لكى نتعارف بالحوار والعطاء المتبادل، والتضحية.. الواحد من أجل الآخر.. فلا حاجة إلى إرهاب أو تطرف، ففى إنجيل متى: «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم» (متى 5: 44)، وفى الأناجيل: «اغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا" (متى 6: 12 ويوحنا 11: 4"

فهذه هى الأعمال التى يجب أن يزرعها رجال الدين، ليتربى عليها أطفالنا وينمون فى عيش الفضيلة وزرع السلام والاستقرار، وليبنوا مستقبلهم بلا خوف، وبكل حرية، مع احترام الحياة التى منحنا إيّاها الخالق. فالحياة من الله وإليه ترجع، وليس لأحد الحق أن يتصرف بها كما يريد.

إن الإرهابيين يتكلمون عن السلام والحياة الحقة، لكنهم يزرعون الحرب، ويزرعون الموت، ويعتدون على النساء ويذلونهن ويدوسون على كرامتهن.

واجبنا الأساسى فيما طرح أن نتحاب وأن نتحاور، وأن يعيش كل منا حسب مبادئه الدينية، وحسب إرادة الله، ذلك أن من يعش ضد ما يريده الله، أى بالعنف والظلم والقتل والتعصب، يخسر نفسه ونخسره ويخسر حياته الأبدية.

علينا نحن رجال الدين أن نقول: لا للحرب، نعم للسلام. لا للموت والقتل، نعم للحياة.

لا للانقسامات، نعم للوحدة! لا للإرهاب، نعم لحياة سعيدة آمنة! نعم للتقارب واحترام أديان بعضنا بعضاً.

حقوق المسلم

قُدم هذا البحث فى إطار المحور الثالث للمؤتمر، قدمه الأستاذ «صالح محمد الحيدرى»، الوزير السابق فى ديوان الوقف الشيعى بالعراق، ولهيئة الحج والعمرة، ويستهله بتكريم الله تعالى للإنسان كما جاء بالآية (70) من سورة الإسراء، وما جاء من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام التى اشتملت على الحق فى الحياة، وكذلك الحق فى الحرية وحرية العقيدة.

وينتقل بعد استشهادات، إلى أن للمسلم حقوقاً أعلنها الإمام علىّ:

1ـ على كل مسلم أن يضمر فى دخيلة نفسه السلامة والمودة والإخاء لجميع المسلمين.

2ـ    أن ينشر لهم جناح الرحمة؛ فلا يستعلى ولا يستكبر على أى واحد منهم.

3ـ    أن يرفق بمسيئهم، ولا يقسو عليه؛ لأن فى ذلك إصلاحاً له.

4ـ    أن يعمل على تآلفهم ووحدتهم واجتماع كلمتهم.

5ـ    أن يكرم محسنهم على إحسانه، ويشجعه على هذه الظاهرة الكريمة التى تعود فائدتها على الجميع.

6ـ    أن ينزل الكبير منهم بمنزلة والده، وصغيرهم بمنزلة ولده، وأوسطهم بمنزلة أخيه.

ولو طبق المسلمون هذه الحقوق على واقع حياتهم لكانوا يداً واحدة، وعاشوا فى سلام.

وقد رعى الإسلام المواطنين غير المسلمين، من اليهود والمسيحيين، وعاملهم بما يعامل به المسلمين، من التمتع بالحرية والرخاء والأمن والاستقرار، والوفاء بحقوقهم، وتحريم ظلمهم أو الاعتداء عليهم.

وقد قرر الإسلام عصمة الأرواح والأموال والأعراض، وحرم القتل والسرقة والزنا والقذف، وعاقب على كل منها، وفرض عقوبة مغلظة لمن أرهب الناس وأخافهم، وقطع الطريق عليهم، وعاث فى الأرض فساداً.

إن الإرهاب ظاهرة عالمية، لا دين ولا وطن له.

وتعلن رئاسة ديوان الوقف الشيعى وتؤكد أنه يتعامل مع الغير بكل حب وتقدير واحترام وتعاون وتسامح، مع ضرورة توظيف الإعلام للوقوف بقوة ضد الإرهابيين والتكفيريين أعداء الإسلام والأمة الإسلامية.

وختم بتحية الأزهر الشريف وإمامه الدكتور أحمد الطيب على تبنى وحدة المسلمين، ونشر روح الإخلاص والحكمة والمودة وإسعاد الناس أجمعين.

الموضوع السابق الإمام الأكبر في لقائه وفد الكنائس: لقاء اليوم يؤكد امتزاج وتعانق الأديان في الشرق
الموضوع التالي وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان .. يكتب "رؤية فقهية": زكاة الديون
طباعة
2313

أخبار متعلقة