مأساة مسلمى الروهينجا

 

تاريخ تراجم معاني "القرآن الكريم" إلى اللغة الصينية - 2
Sameh Eledwy
/ الأبواب: قضايا أخرى

تاريخ تراجم معاني "القرآن الكريم" إلى اللغة الصينية - 2

(٢)

     مع استمرار تقديم مرصد الأزهر للنماذج المضيئة التي نهضت بالدعوة الإسلامية وساعدت على تعريف العالم بالدين الإسلامي تعرض وحدة اللغة الصينية الجزء الثاني من تقريرها عن تاريخ تراجم معاني القرآن إلى اللغة الصينية وهذه المرة مع الخطوات الأولى للترجمة وأشهر الترجمات والشخصيات التي اجتهدت في ترجمة معاني القرآن الكريم كاملًا للغة الصينية.

الخطوات الأولى للترجمة
بعد زمن طويل من التردد والخوف الذي حمل علماء مسلمي الصين للجموح عن ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية، بدأ فريق من علماء مسلمي الصين الذي تلقوا تعليمًا منفتحًا واستفاضوا في تعلم اللغة العربية في خوض تجربة ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية، وخاصة بعد أن بدأ بعض المسلمين في ترجمة القرآن الكريم من لغات أخرى غير العربية مثل الإنجليزية واليابانية مما شجع البعض على تفضيل اللغة العربية اللغة الأم لترجمة معاني القرآن الكريم.
ولقد تأثرت حركة الترجمة بشكل كبير بالبعثات التي أُرسلت إلى القاهرة للدراسة في الأزهر الشريف، وكان على رأس هذه البعثات أفضل وأنجب طلاب مسلمي الصين، واستطاع هؤلاء الطلاب التخرج من جامعة الأزهر؛ ليتمكنوا من الدراسة الواسعة للعلوم الشرعية إضافة إلى إجادة اللغة العربية ليقوموا بعمل ترجمات للقرآن الكريم إلى اللغة الصينية، ومن أشهر هؤلاء المترجمين السيد/ وَانْغ جِينْغ دْجَاي، والسيد/ جِي جُويَه مِي. السيد/ شِي زي دْجوو، والسيد/ ما جِيان، والسيد/ تون دو جَانْغ، والسيد/ ما جِين بِينْغ، والسيد/ لي جِينْغ يِوان، والسيد/ ما دْجونْغ قانْغ. وقد تُرجمت معاني "القرآن الكريم" بأسلوب سلس وبسيط؛ ليسهل على الصينيين فهم تلك المعاني فهمًا صحيحًا، وغالبًا ما تكون الترجمة الصينية مصحوبة بشرح للنصوص القرآنية، وكان من بين ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية ما يلي:


1. ترجمة "وَانْغ جِينْغ تشاي" (王静斋) (1879م- 1945م)

السيد/ وَانْغ جِينْغ تشاي، Wángjìngzhāi عالم مسلم ومترجم، قضى حياته في دراسة العلوم الدينية، وأبرز إنجازاته العلمية ترجمة معاني "القرآن الكريم" والتي كرَّس لها 20 عامًا من عمره بدأها عام 1914م، وقد صدر من ترجمته ثلاث طبعات (أ، ب، ج) في أعوام (1932م، 1943م، 1946م)، وقد ترجم معاني آيات "القرآن الكريم" على طريقتين، الأولى الطريقة الصينية الكلاسيكية، والثانية الطريقة الصينية الحديثة، وهي موضع ثقة وترحيب من قِبل المسلمين الصينيين.


2. ترجمة "جِي جُويَه مِي" "姬觉弥" (1885م- 1964م)

ولد السيد/ جي جويه أو بان شياو ناو Pānxiǎonāo,في مقاطعة جيانغسو Jiāngsū في عهد أسرة تشينغ عام 1885م، ذهب إلى شنغهاي للعمل، وهناك ظهر ذكاؤه وخاصة في المجال الثقافي، انتهى السيد/ جِي جُويَه مِي في عام 1920م من الترجمة الكاملة لمعاني "القرآن الكريم"، مستخدمًا في ترجمته الطريقة الصينية الكلاسيكية، ومعتمدًا على اللغة العربية، كما اعتمد في ترجمته على نسخة لمعاني "القرآن الكريم" باللغة الإنجليزية للسيد/ محـمد علي، وأخرى باللغة اليابانية للسيد/ ساكاموتو كينيتشي (Sakamoto ken'ichi).


3. ترجمة "شِي زي تشوو" "时子周" (1879م- 1969م)

السيد/ شِي زي تشوو Shí zǐ zhōu ، أو كما يُطلق عليه مسلمو الصين اسم "خالد"، هو أحد المسلمين الذين ترجموا معاني "القرآن الكريم" من الإنجليزية إلى الصينية التقليدية، وبلغت عدد صفحات ترجمته (908) صفحة، وتتكون من حوالي (700 ألف) كلمة، ووصلت شروح تلك الترجمة إلى (2117) شرحًا، وبعد نشرها كان لها تأثير واسع النطاق بين المسلمين في "هونغ كونغ" و"تايوان"، حيث قامت بطباعتها كل من "دار البحوث والثقافة الصينية" في "تايوان"، و"الرابطة الإسلامية" في "هونغ كونغ".


4. ترجمة "ما جِيان" "马坚" (1906م- 1978م)

السيد/ ما جِيان Ma Jian، أو "محـمد مكين"، هو أشهر من ترجم معاني "القرآن الكريم" إلى اللغة الصينية السهلة، وتُعتبر ترجمته هي الأكثر ثقة والأقرب للصحة والدقة، فالنص مقتصر ومتقن، والأسلوب بسيط وسلس، الأمر الذي أكده وأشاد به غالبية مسلمي الصين، وبعد نشر أول نسخة من ترجمة معاني "القرآن الكريم" للسيد "ما جِيان" في الصين عام 1981م، تم تداول أكثر من (100 ألف) نسخة منها. والذي ساعد السيد "ما جِيان" في ذلك هو دراسته في العاصمة المصرية "القاهرة"، حيث تخرَّج من كلية "دار العلوم"، ودرس في الأزهر الشريف مدة قاربت على العشر سنوات، كما عمل أكاديميًّا في "جامعة بكين".
وفي عام 1987م، أشرفت "وزارة التربية والتعليم" بالمملكة العربية السعودية على طباعة هذه النسخة، وأضافت معها النص العربي، ليكون النص الصيني مقابلًا للنص العربي، وقامت الوزارة بتوزيع هذه الترجمة في جميع أنحاء العالم، لتصبح النسخة الأكثر انتشارًا وتداولًا.


5. ترجمة "تون داو جَانْغ" "仝道章" (1918م- 1982م)

السيد/ تون ادو جَانْغ Tóngdào zhāng، هو عالم ديني مسلم ومترجم، عاش في "الولايات المتحدة الأمريكية" وقتًا طويلًا، وعمل في الصحافة، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة "نور الإسلام" في جنوب شرق آسيا، وقد ترجم معاني "القرآن الكريم" إلى اللغة الصينية معتمدًا على الترجمة الإنجليزية، وكانت ترجمته لها تأثير كبير على المسلمين الصينيين المغتربين في ذلك الوقت.


6. ترجمة "ما جِين بِينْغ" "马金鹏" (1913م- 2001م)

السيد/ ما جِين بِينْغ، Mǎ jīnpéng كرَّس حياته للبحث العلمي، فقد كان طالبًا في "جامعة الأزهر"، وكان له تأثير واسع في الدائرة الأكاديمية؛ حيثُ عمل أستاذًا مساعدًا في "جامعة بكين"، كما كان له أبحاث في مجالات مختلفة، منها الدين والتاريخ والثقافة، وقد استغرقت ترجمته لمعاني "القرآن الكريم" عشر سنوات، وحازت على اهتمام وتقدير داخل الوسط الأكاديمي.


7. ترجمة "لي جِينْغ يِوان" "李静远" (1914م- 1983م)

السيدة/ لي جِينْغ يِوان Lǐ jìngyuǎn هي إحدى النساء المسلمات اللاتي قمنْ بترجمة معاني "القرآن الكريم"، وهي والدة العالم المسلم " تْشنْغ تشِيان" Chéng qiān ، درست الأدب الإنجليزي في جامعة بكين للمعلمين، وقضت 20 عامًا من عمرها في ترجمة المخطوطات، وبدأت في ترجمتها لمعاني "القرآن الكريم" من اللغة الإنجليزية، لكن وفاتها حالت بينها وبين إتمامها، ثم بعد ذلك استطاع ابنها الانتهاء من ترجمتها كاملة عام 2001م، لتُنشر بعد ذلك من قِبل "دار النشر الصينية العالمية" عام 2004م، ويكون لها صدى واسع بين مسلمي الصين، وخاصة الأكاديميين منهم.


8. ترجمة "ما جونْغ قانْغ""马仲刚" (١٩٦٧م)

السيد/ ما جونْغ قانْغ، Mǎzhònggāng هو عالم صيني مسلم معاصر، درس الأدب الإنجليزي والأمريكي، وتخرَّج من "معهد العلوم الإسلامية" بالصين عام 1982م، وقضى عشر سنوات كاملة في ترجمته لمعاني "القرآن الكريم" حتى انتهى منها عام 2004م، وقام أيضًا بإضافة شرح مختصر لمعاني بعض كلمات "القرآن الكريم"، وتميزت هذه الترجمة بأنها وضعت ملحوظات موجزة وسهلة الفَهم في نهاية كل صفحة.
وختامًا، عندما نرى كل هذه الجهود العظيمة والأعوام الطوال والتسابق في ترجمة معاني كلام رب العالمين، يتبادر إلى أذهاننا الآية التي تُخبرنا بوعد الله تعالى لنا بحفظ كتابه، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

وحدة الرصد باللغة الصينية

الموضوع السابق وعاظ الوادي الجديد يشاركون في حملة "بر الأمان" احتفالات بالهجرة النبوية الشريفة
الموضوع التالي الدين والوطن … تكامل أم تعارض!؟
طباعة
283

أخبار متعلقة