مأساة مسلمى الروهينجا

 

بعد موافقة الإمام الأكبر وتجهيز "غرفة العناية" لاستقبال لجنة الحُكم .. سابقة إنسانية فريدة.. مناقشة دكتوراه أزهرية من داخل "العناية المُركزة"
Hussien Farouk

بعد موافقة الإمام الأكبر وتجهيز "غرفة العناية" لاستقبال لجنة الحُكم .. سابقة إنسانية فريدة.. مناقشة دكتوراه أزهرية من داخل "العناية المُركزة"

- محمود وهبة «قاهر المرض» حصل على الدكتوراه من على «السرير الأبيض».. وجامعة الأزهر تتحمل نفقات علاجه كاملة

- د. أحمد زارع: قيادات الجامعة لم تتردد فى تذليل العقبات لإتمام المناقشة.. و«وهبة» مثال للتحدى والإصرار

- د. عبدالحميد غيضان المشرف على الرسالة: كان شغوفاً بدراسته رغم صعوبة موضوعها.. ولم يمنعه المرض من التواصل معى عبر الـ«واتساب»

- د. يسرى الصواف مدير كلية التجارة بنين: لأول مرة تتم مناقشة رسالة علمية خارج أبواب الجامعة.. والباحث «كافحَ رغم آلامه»

- د. محمد يونس: المناقشة العلنية استمرت ساعتين.. وزيارة رئيس جامعة الأزهر ونائبه لـ«وهبة» بالمستشفى لها مردود إيجابى على صحته ومعنوياته

- الأخ الأصغر لـ«وهبة»: شكراً لمؤسسة الأزهر وللإمام الأكبر.. ولو تكلم أخى لقال ذلك بلسان حاله

- الأخت الصغرى للباحث: منذ وعيت وأنا أراه مثالاً للقيم.. وأمى كانت تقول له: أنت "دكتور أخلاق"

اليأس والأمل بينهما فارق عظيم، بين شخص يعيش بروح التفاؤل والأمل، وشخص بات ضحية اليأس.. فى مشهد نادر الحدوث أذهل الجميع، سعى الباحث الأزهرى محمود وهبة للحصول على درجة الدكتوراه فى فلسفة الإحصاء من كلية التجارة - ‏جامعة الأزهر رغم اشتداد المرض عليه، وهو ما استدعى إجراء المناقشة داخل غرفة العناية المركزة بمستشفى المقاولون العرب، بحضور كل من الدكتور عادل ممدوح غريب، عميد الكلية، والدكتور محمد يونس، العميد السابق للكلية، والدكتور يسرى رشدى الصواف، مدير الكلية، وأعضاء لجنة المناقشة: الدكتور محمد ربيع غيضان، عميد الكلية الأسبق مشرفاً ورئيساً للجنة، والدكتور محمد الدسوقى حبيب، وكيل الكلية الأسبق، والدكتور السيد أحمد الشربينى، عميد معهد الجزيرة العالى بالمقطم، وعدد من أعضاء هيئة التدريس بالكلية. وأشاد الحضور -بالإجماع- بدور الباحث الفعال خلال الفترة الماضية وما قدمه من مجهود كبير ومتميز فى العملية التعليمية، سائلين المولى عز وجل أن يمن عليه بالشفاء العاجل وأن يعينه على المزيد من التوفيق والترقى.

ووجَّه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بتكفل جامعة الأزهر بنفقات علاج الدكتور محمود وهبة حتى يتعافى ويخرج من المستشفى، وزار وفد من جامعة الأزهر، برئاسة الدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، رافقه الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمود وهبة بمقر علاجه بمستشفى المقاولون العرب، للاطمئنان على صحته وطمأنته ومتابعة حالته.

مثال للتحدى

ويقول الدكتور أحمد زارع، المتحدث الرسمى لجامعة الأزهر، إن قيادات الجامعة ولجنة مناقشة ‏الدكتوراه لم يترددوا لحظة فى تذليل جميع العقبات من أجل إتمام مناقشة «وهبة» داخل المستشفى والتى جرت بصورة ‏جيدة وكان لها مردود إيجابى على الحالة النفسية للباحث، فلقد تم الحصول على الموافقات اللازمة من قيادة الجامعة والتواصل مع ‏المستشفى للتأكد من إمكانية مناقشة رسالة الدكتوراه بداخلها، ففوجئنا بترحيب كبير بالفكرة وتجهيز غرفة العناية ‏المركزة لتصبح ملائمة لاتخاذ تلك الخطوة الإنسانية واستقبال أساتذة «وهبة».‏ وأضاف: «شهدت المناقشة ارتداء وهبة الزى المخصص للمناقشة، فضلاً عن حضور عدد من أفراد أسرته للوجود برفقته فى تلك اللحظات المهمة، بجانب أطباء الرعاية المركزة لمتابعة حالته لحظة بلحظة والتأكد من سلامته»، مشيراً إلى أن «وهبة» ضرب مثالاً للتحدى وكيفية التصدى لليأس والإحباط ‏والظروف القاسية، وأن إصراره على مناقشة رسالة الدكتوراه فى أحلك الأوقات يجعل الجميع ينحنى له احتراماً ‏وتقديراً لأنه تجربة لا تحدث كثيراً، متمنياً له الشفاء العاجل، وأن ‏ينتصر على المرض ويعود من جديد إلى جامعة الأزهر لمواصلة عمله، فأبواب جامعة الأزهر مفتوحة أمامه كباحث جاد ‏وأستاذ كبير وبطل يواجه الصعاب بجسارة.‏

بهجة وسرور

من جانبه، يقول الدكتور يسرى الصواف، مدير كلية التجارة بنين - جامعة الأزهر، إنه «لأول مرة» يتم عقد مناقشة رسالة ماجستير أو دكتوراه خارج أبواب الجامعة، وأن تتم فى مستشفى، مضيفاً أن عميد الكلية تمكن من الحصول على جميع الموافقات، فقد حصل الباحث على موافقة مجلس الكلية على عقد لجنة المناقشة فى مستشفى المقاولون العرب، ووافق الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة، باعتماد تشكيل اللجنة المناقشة وتم التصديق عليه، لأن حالة الباحث الصحية صعبة للغاية، فكافح الباحث المجتهد من أجل استكمال رسالة الدكتوراه رغم آلامه وظل ‏على تواصل مع لجنة المناقشة، وانتهى من الرسالة قبل اشتداد المرض واحتجازه فى المستشفى، فكان ينتظر المناقشة فقط، فكان الجميع متعاونين، وإدارة المستشفى سمحت بوضع المنصة وحضور جميع الزملاء فى غرفة العناية المركزة.

ويقول الدكتور محمد يونس، العميد السابق لكلية التجارة بنين - جامعة الأزهر، إن الدكتور محمود وهبة كان يتمتع بخلق رفيع وأصابه المرض «اللعين» منذ فترة طويلة، واستطاع أن يختم الرسالة وأن يتوصل إلى مجموعة النتائج والتوصيات منذ فترة، ولكن نظراً لظروفه الصحية القاسية فى الفترة الأخيرة، تقدم بطلب من خلال شقيقه إلى الدكتور عبدالوهاب حجاج، رئيس قسم الإحصاء بالكلية، وتم تصعيده إلى مجلس الكلية، وأخذ رأى الجامعة، ممثلاً فى الدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، اللذين يُشهد لهما بالمرونة الكافية وعدم التعقيد، وهذا موقف إنسانى بالغ، خاصة أننا فى أيام كريمة و«مفترجة» فى شهر رمضان المبارك، وبالتالى رفعوا الأمر إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وعلى الفور وافق فضيلته وأعطى توجيهات بسرعة مناقشة الباحث، واستمرت المناقشة العلنية لمدة ساعتين تقريباً، ومُنح الباحث درجة الدكتوراه، والحقيقة أننى شاهدت الدكتور محمود رغم ما يُعانيه من مرض -نسأل الله سبحانه وتعالى له الشفاء العاجل بإذن الله- كان واضحاً عليه البهجة والسرور. ونحن نُثمّن موقف الدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق، والدكتور عادل غريب، عميد الكلية، لزيارتهم لابننا محمود وهبة فى مستشفى المقاولون العرب، فهو موقف إنسانى طيب ليس جديداً عليهم، فهذه الزيارة سيكون لها مردود إيجابى على صحته وعلى معنوياته.. وتمنياتنا لابننا بالشفاء العاجل، ونناشد فضيلة الإمام الأكبر -إن كان فى الإمكان- أن يسافر الدكتور محمود لتلقى العلاج فى دولة أوروبية، إن كان هناك جديد فى العلاج، وأن يشملوه برعايتهم البالغة حتى يتم شفاؤه وينعم الله سبحانه وتعالى عليه بموفور الصحة.

جدية في البحث

وعن مدى صعوبة مرحلة الدكتوراه على الباحث «وهبة»، أوضح الدكتور عبدالحميد ربيع غيضان، الأستاذ بكلية التجارة بنين - جامعة الأزهر، المشرف على رسالة الباحث، ورئيس لجنة المناقشة، قائلاً: مع بداية تسجيله فى مرحلة الدكتوراه، منذ عامين و3 أشهر، ورغم بداية ظهور علامات المرض عليه، لكنه أراد اختيار فكرة موضوع يستخدم فيه الإحصاء الرياضى بطريقة موسعة، وفيه صعوبة بالغة فى الدراسة، فكان لديه شغف وحب لدراسته، ولم يتأخر فى مناقشة الرسالة كمعظم الباحثين، لاهتمامى واهتمام الباحث بموضوع الدراسة، فلم يقف العمل على الرسالة لحظة واحدة، فانتهينا من الرسالة وناقشنا فى تمام الموعد مراعاة لحالته الصحية، لأنه لا يجوز مناقشتها إلا بعد مضى عامين على الأقل من التسجيل.. لذا كانت مرحلة الدكتوراه صعبة للغاية، فكان يصعب عليه التحدث، ويستعيض عن ذلك بمراسلتى كتابة على الـ"واتساب"، ولقد كنا مكتفين بذلك، لذا كان كل شغلى ومتابعتى معه على رسالته العلمية عبر تطبيق الـ"واتساب"، وبالرغم من مرضه، فإنه كان يعمل بهمة ونشاط على تنفيذ رسالة الدكتوراه، فكان شغوفاً بالدراسة والجدية خلال مراحل بحثه واهتمامه بجميع ‏التفاصيل المتعلقة بموضوع رسالته، وكان محباً جداً للعلم والتعلم، رغم صعوبة الموضوع الذى قام باختياره للتسجيل فى مرحلة الدكتوراه، الذى يتلخص فى إيجاد توزيع احتمالى يحاكى العديد من الظواهر الاجتماعية والطبيعية، حيث يمكن استخدامه لدراسة هذه الظواهر والتنبؤ باتجاهاتها فى المستقبل، وهذا يترتب عليه استخدام الإحصاء الرياضى بأسلوب متعمق -وهذا هو سبب صعوبة هذا النوع من الدراسات- إلا أنه لم يشتكِ يوماً، فعندما كنت أخبره بصعوبة موضوع الدراسة يقول لى (معلش.. أنا عاوز أتعلم)، والله.. عندما بدأنا العمل على موضوع رسالة الدكتوراه، كان هدفنا أن «محمود» يتعلم، وعلى الرغم من أنه «كان حاسس بمرضه»، وكان دائماً يقول لى (أنا مش عارف ربنا هيمد فى عمرى لما أقدر حتى أخلص دراسة الموضوع وأناقش رسالة الدكتوراه ولا لأ).. فكنت دائماً أطمئنه وأقول له (محمود، يا ابنى، الأعمار بيد الله، أنت إن شاء الله هتعيش أكتر مننا كلنا وبإذن الله هتبقى كويس، ربنا يمكن يمد فى عمرك ويعطيك الصحة، حتى تفيد العلم والباحثين من بعدك، فأنت تجاهد وإن شاء الله ربنا هيوفقك)، واستشهدت بقول الرسول، عليه الصلاة والسلام: [إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها]، كان دائماً على تواصل معى، يهتم بكل التفاصيل ويستفيد من الأخطاء، ويقول لى (أنا اتعلمت كويس)، حتى وفقنا الله -الحمد لله- واستطعنا أن ننتهى من مناقشة الرسالة.

حب للأزهر

وحول التجهيز ليوم انعقاد المناقشة، أوضح «غيضان» قائلاً: طلبت من الباحث، قبل المناقشة بأربعة أسابيع، إرسال نسخ من الرسالة يتم توزيعها على أعضاء لجنة المناقشة، حتى نتمكن من كتابة التعديلات والملاحظات بدقة، فيما يخص الأخطاء المطبعية، التنسيق والشكل العام للرسالة وطريقة وضع المراجع وكتابتها، وطريقة كتابة المعادلات الرياضية.. إلخ، وأثناء المناقشة استأذنت أعضاء لجنة المناقشة، فأخبرتهم قائلاً (جرت العادة أن الباحث يقدم فكرة الرسالة سريعاً فى بداية المناقشة ثم نناقشه، ونظراً لعدم قدرة الباحث على الكلام، فهو أعطانا الرسالة كاملة تحت أيدينا منذ أسابيع ودرسناها دراسة وافية)، ووضعنا جميع التعديلات أنا والأساتذة الآخرون، وتمت المناقشة، حيث عرفناه بالأخطاء والتعديلات المطلوبة، وكنا نحاول أن نجعل «محمود» يتحدث فى أضيق الحدود باعتبار أننا فحصنا الرسالة فحصاً دقيقاً فتمت المناقشة بهذه الطريقة، وهو كان متجاوباً معنا وكان يجيبنا ببعض الكلمات حيث يصعب عليه للغاية الحديث لاشتداد مرضه، وكان فى حالة شبه ذهول، فلم يتوقع أنه سيناقش الرسالة فى المستشفى أو أن الجامعة ستوافق على عقد المناقشة خارج الجامعة، أو أن المستشفى سيهئ له الوضع للمناقشة، فكان سعيداً بإتمام المناقشة، وكنا مطمئنين على حالته الصحية أثناء المناقشة، خاصة مع حضور الأطباء.

من جانبه، يقول محمد وهبة، الأخ الأصغر للدكتور محمود وهبة، والمرافق له فى المستشفى، إن أخاه ولد فى 30 يناير 1982، ولديه 3 من الإخوَّة، ونشأ فى محافظة الغربية بمدينة طنطا، من أسرة بسيطة، مشيراً إلى أن والديهم -رحمة الله عليهما- كانا حريصين على أن يتمسك أبناؤهما بالالتزام والأدب والأخلاق فى طريق حياتهم، وحرصهما الشديد على أن يتلقى أبناؤهما أفضل تعليم وحفظ كتاب الله، بالرغم من عدم ارتقائهما فى التعليم، فكان الأب لا يستطيع القراءة أو الكتابة، والأم حصلت على الشهادة الابتدائية، وأضاف قائلاً: لقد بذلا كل غالٍ ونفيس فى تربيتنا.. و«محمود» طيب القلب وهادئ ومسالم، فمنذ طفولته كان دائم التفوق فى مراحل تعليمه وقدوة للجميع فى أخلاقه.. على الرغم من أنه كان يكبرنى بعامين فقط، فإنه كان يهتم بشرح الدروس لى وتولى أمرى بعد والدى وفضله علىَّ كبير، ارتقى فى مراحل التعليم وتخصص فى قسم الإحصاء ووجد نفسه فيه وكان محباً للرياضة حباً جماً، وكان يُضرب به المثل فى حل المسائل الحسابية لذلك تخصص بقسم الإحصاء -الذى قلَّ من يتخصص فيه- وكان من الأوائل على الدفعة وعين معيداً فى كلية التجارة جامعة الأزهر.

وتابع: والداى كان لديهما حب ونهم شديد للأزهر وللتعليم الأزهرى، وكانا يشعران بالفخر والسعادة حينما نتلو عليهما آيات القرآن صباحاً ومساء مما تعلمناه من الأزهر، فلقد تخرجت فى جامعة الأزهر وعينت إماماً وخطيباً، وأخى محمود وهبة مميز فى كلية التجارة بشهادة زملائه وأساتذته.. وهو محب للأزهر حباً شديداً فلدينا انتماء لهذه المؤسسة التى تعلمنا منها الأدب والأخلاق، وكانت أمى -رحمها الله- دائماً ما تنادى أخى بلقب الدكتور وهو فى المرحلة الإعدادية، وعندما التحق بكلية التجارة كنا نقول لها: يا أمى إنه لم يلتحق بكلية الطب البشرى.. ولكنها أصرت على مناداته بهذا اللقب، حتى إنه ارتقى فى الكلية وأصبح معيداً ثم ناقش الماجستير والدكتوراه.

صبر وحمد

وعن بداية ظهور علامات المرض على «وهبة»، قال شقيقه: أخى محمود كان صحيحاً معافى إلا أنه منذ سنتين تقريباً بدأ الشكوى من صدره، حيث ظهر نوع من الورم فى جانب صدره الأيسر، فأجرى عملية جراحية وتبين أنه ورم بالعظام وأنه قد انتشر فى العمود الفقرى وجميع عظام الجسم، واستكمل رحلة علاجه بتلقى جلسات كيماوى وإشعاع.. لما رأيت معاناة أخى مع هذا المرض فى الفترة الأخيرة عرضت عليه أن أعرض على زملائه وأساتذته أن يناقش رسالة الدكتوراه، وقدمت طلباً لعميد الكلية ثم لرئيس الجامعة ومشكورين وافقوا وسهلوا لنا الأمور، أسأل الله أن يكون فى ميزان حسناتهم.

وعن فترة مرافقته لشقيقه محمود بالمستشفى يقول: محمود من الشخصيات التى لديها إيمان بالله والقضاء والقدر، ودائماً ما يحثنا على الصبر على البلاء وأقدار الله المؤلمة، فإن رأى منا جزعاً صبَّرنا وكان سبباً فى تثبيت قلوبنا، وفى الفترة الأخيرة زاد عليه التعب والمرض وأصبح يعانى ويتألم كثيراً لما أصابه من كسر فى الرقبة بسبب الورم بعد مناقشة رسالة الدكتوراه، وصعوبة فى الكلام وفى الطعام والشراب وهذا يسبب له تعباً شديداً إلا أنه صابر محتسب، يدعو الله عز وجل ويحمده ليلاً ونهاراً، ويلتزم بصلواته وأداء صلاة الفجر فى وقتها.. فخلال فترة مرافقتى له بالمستشفى دائماً ما كان يوصينى بالخير والصلاح والتعامل بالحسنى مع الناس، وأن أقف مع الحق دائماً، إلا أنه قليل الكلام، لا سيما فى الفترة الأخيرة مع شدة مرضه.

وأضاف: يوم انعقاد مناقشة رسالة الدكتوراه كأن الله عز وجل يريد أن يتمم له هذه النعمة وأن يكلل تعبه بالتوفيق، وكأن الدنيا كلها سعيدة، حتى الطاقم الطبى كانوا سعداء وفى عونه ويقفون بجانبه، لم نكن نتوقع أن تتم بهذا التشريف والاكرام، وفيها شىء من الشد والجذب فى المناقشات بين الباحث والمناقشين له أثر طيب.. وإننى أتوجه بالشكر والعرفان لمؤسسة الأزهر الشريف، ولو تكلم أخى لقال هذه الكلمات بلسان حاله، فنحن نتشرف بالانتساب إلى الأزهر الشريف، فهم مَن علمونا وأدبونا وكان لهم فضل كبير علينا، أتوجه بالشكر للجامعة العريقة ولفضيلة الإمام الأكبر، الذى نسأل الله أن يطيل فى عمره ويبارك فى صحته.

صاحب الابتسامة

وعن سبب نقل «وهبة» إلى مستشفى السلام الدولى، قال: تم نقل أخى محمود من مستشفى المقاولون العرب أمس الأول الاثنين لمستشفى السلام الدولى، بعد زيارة الدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة، لا سيما أن مستشفى المقاولون العرب لم يكن متوافراً فيه علاج بالإشعاع، فكانوا يضطرون لإخراجه من مستشفى المقاولون بسيارة إسعاف ليذهب لمستشفى الزراعيين لتلقى العلاج، فكان فى ذلك مشقة كبيرة للغاية عليه، وكان يعانى عناءً شديداً، لذا كان باب التيسير بتوجيهات من رئيس الجامعة ونائبه أن يجعلوا جميع الأداء العلاجى داخل مستشفى السلام الدولى نظراً لتوافر الإشعاع وجميع التحاليل والأشعة المطلوبة به كخطوة على طريق المساعدة فيما طلبنا وفيما نرجوه من شفاء أخى محمود بعد إرادة الله سبحانه وتعالى ونأمل الله يشفيه ويعافيه ويجعل مرضه فى ميزان حسناته.

وتقول ولاء وهبة، الأخت الصغرى للباحث محمود وهبة: هو دكتور برتبة إنسان، ومن وقت ما ربنا أحيانى وأنا أراه مثالاً فى الأخلاق والقيم، دائماً مبتسم بالرغم من الابتلاء والكرب، حامداً لله عز وجل.. وتضيف «ولاء»: أمى -رحمة الله عليها- كانت تناديه بلقب دكتور وهو صغير، ولما دخل علمى رياضة كان يقول لها: (خلاص يا أمى أنا علمى رياضة مش علمى علوم مش هكون دكتور)، كانت ترد: أنت دكتور أخلاق، فاللهم جنة عرضها السماوات والأرض لأمى وشفاء من عندك لأخى.. وأوضحت أن الابتسامة حتى الآن لا تفارق شفتى «محمود» مع الحمد لله، بالرغم من سوء حالته الصحية وتأخرها، فلم أزُره يوماً إلا ويريد أن يقبّل يدى ويقف لى لإلقاء السلام بالرغم من أننى أنا الصغيرة وهو أكبر أخ لنا.. ولو ظللت أتحدث عن أخلاقه فلن تكفى كتب ومجلدات.

هدير عبده

 

الموضوع السابق أمين هيئة كبار العلماء: الإيمان والإخلاص في العمل سبيل النصر والتوفيق في حرب العاشر من رمضان
الموضوع التالي في انتهاك لحرمة شهر رمضان .. حركة الشباب الإرهابية تقتل 32 شخصًا في هجومين متزامنين جنوب الصومال
طباعة
3569

أخبار متعلقة