مأساة مسلمى الروهينجا

 

خابت سهامهم المسمومة .. ونجا مفتي الديار الأسبق.. انتفاضة أزهرية ضد قتلة ورثة الأنبياء
Anonym

خابت سهامهم المسمومة .. ونجا مفتي الديار الأسبق.. انتفاضة أزهرية ضد قتلة ورثة الأنبياء

د. مختار مرزوق: اغتيال العلماء .. شر مستطير 

د. فتحية الحنفي: الانفلات الأخلاقي وفشل الإعلام أحد أسباب هذه المحاولات

د. إلهام شاهين: سرعة القبض على الجناة .. مطلب شعبي

 

العلماء .. ورثة الأنبياء .. لكن التطرف يتعامى على هذه الحقيقة الناصعة ، ويسعى لإسكات صوت الاعتدال ، لذلك ليس غريبا أن يتعرض علماء الدين على مر التاريخ للاغتيال من قبل الجماعات المخالفة لهم في الرأي والمعادية لأفكارهم ، آخرها محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء.

 د. جمعة ليس أول العلماء الذين حاولت يد الغدر النيل منهم ، فالشيخ محمد حسين الذهبى اغتيل عام 1977، وكان الذهبي من علماء الدين الذين يهاجمون الفكر الإرهابى المتعصب وينشرون تعاليم الدين الإسلامى الوسطى الصحيح.

ولم يسلم الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عام 2014 من محاولة اغتياله بسبب وصفه جماعة الإخوان بالخوارج، أدت إلى استهداف ثلاثة مجهولين مسكنه بمدينة نصر بالقاهرة، عن طريق إلقاء 3 عبوات ناسفة على مجموعة من السيارات أمام المنزل، حيث امتدت ألسنة اللهب حتى الدور الخامس قبل أن تتمكن قوات الحماية المدنية من السيطرة عليه.

ويروي  الدكتور عائض القرني الداعية الإسلامي بالسعودية، محاولة اغتياله بنفسه عندما تم إطلاق 3 رصاصات من قبل مسلحين عليه اثنين أصابوه في معدته والثالثة استقرت في مقاعد السيارة، مشيرًا إلى أنه تم إخراج رصاصتين من جسده فى عملية جراحية ناجحة بإحدى المستشفيات فى الفلبين، متهماً تنظيم داعش الإرهابي بمحاولة قتله، قائلًا: "أسمى كان على قوائم الاغتيالات مع عدد من الشيوخ في السعودية"، في إشارة منه إلى الأسماء التي وضعها داعش على قوائم الاغتيالات في إصدار مجلتهم الذي يصدر باللغة الانجليزية.

وأما الشيخ السديس إمام الحرم تعرض لمحاولات اغيتال، أولها في شهر يونيو 2014، حيث كشف تقرير خاص بقناة "العربية" نجاة إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس من محاولات اعتداء تعرض لها وهو في طريقه إلى إمامة المصلين في المسجد الحرام، ويعتبر الشيخ الحذيفى إمام الحرم المدنى أشهر أئمة وشيوخ المملكه العربية السعودية وتعرض لمحاولة إعتداء فى مايو 2015 خلال إمامته المصلين فى صلاة الفجر.

وكان الشيخ ياسين السامرانى أحد دعاة العراق الذين تم اغتيالهم على يد الشيعة، حيث قام عدد منهم بقتله أثناء أدائه لصلاة العشاء فى مسجد الكبيسى بالعراق، بينما لقى الشيخ إحسان إلهى ظهير أحد أبرز شيوخ باكستان مصرعه، بعد محاولة الاغتيال التى تعرض لها أثناء إلقائه محاضرة يحذر فيها من بعض الطوائف، ومن أبرز عمليات الاغتيال أيضًا مقتل مفتي الجمهورية اللبنانية الأسبق وصاحب السلطة السنية الأعلى في البلاد، الشيخ على خالد، في اعتداء بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل 15 شخصًا.

يقول الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم عميد كلية أصول الدين بأسيوط جامعة الأزهر إن اغتيال العلماء عمل من غير شرعي، خاصة إذا كان يطول علماء في المجال الديني أو السياسي أو حتى الاجتماعي، خاصة أن الإسلام كرم العلم والعلماء، يقول المولى تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات"، وقال النبي الكريم: "العلماء ورثة الأنبياء"، وقال أيضاً: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، وكان السابقون من الناس يرحلون من قطر إلى آخر كي يتأكدوا من صحة حديث عن النبي، لذا قال النبي الكريم: "من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"، منتقداً الطعون التي يتلقاها العلماء بشكل مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات، بهدف التقليل من شأنهم.

طاعة في الباطل

وانتقد مرزوق محاولات التقليل من شأن العلماء، داعياً كبار الأمة إلى تنبيه الشباب إلى مخاطر إلغاء العقل والانسياق وراء الآراء الهدامة، مستنكراً محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية سابقا، وغيرها من المحاولات العديدة لاغتيال المخالفين في الفكر، مشدداً على أن طاعة المحرضين على هذه الأنواع من سفك الدماء آثمون بالإضافة إلى وقوع الذنب على من يقدم لهم أي نوع من المساعدة، مضيفاً أنه ورد في الصحيح أن النبي أرسل وفداً وجعل عليهم أميراً فغضب الأمير عليه فقال لهم اجمعوا لي حطبا ثم أمرهم بأن يوقدوا نارا ثم أمرهم أن يدخلوا النار محتجا عليهم أن النبي اوصاهم ان يطيعوا اميرهم وعنئذ اختلف الوفد فهم بعضهم ان يدخلوا النار وامتنع اخرون قائلين ما امنا بالنبي الا للنجو من النار وظلوا معه حتي سكن غضبه ولما رجعوا الي النبي صلي الله عليه وسلم قال لهؤلاء الذين هموا ان يدخلوا الناس لو دخلوا فيها ما خرجوا منها الي يوم القيامة انما الطاعة في المعروف، والشاهد في الحديث أن الطاعة في إيذا الآخرين في القتل او الضرب او السب وما شابه يحاسب المولى عليها لأنها طاعة في الباطل وليست في طريق الحق.

انفلات أخلاقي

وأضافت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات فرع القاهرة جامعة الأزهر، أن العلم من أشرف ما رغب فيه الراغب لأن شرفه يثمر علي صاحبه وفضله ينمي عند طالبه، مصداقاً لقوله تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، ولذلك كان للعالم مكانة رفيعة فقد روى أبو إمامة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلين: أحدهما عالم ، والآخر عابد ، فقال صلي الله عليه وسلم: "فضل العالم علي العابد ، كفضلي على ادناكم رجلا"، وقال بعض الأدباء: "العلم أفضل خلف، والعمل به أكمل شرف"، مشيرة إلى أنه وجب على العلماء أن يصون نفسه ويحفظها بالقدر والمنزلة التي بينها النبي الكريم، فيما رواه أبو الدرداء قال: "العلماء ورثة الأنبياء"، مشيرة إلى أن زهد الناس في طلب العلم يعود إلى قلة انتفاع من علم بما علم، مناشدة باحترام العلماء وإعطائهم مكانتهم التي يستحقونها وترك كل ما هو محرم في حقهم من الغيبة والنميمة والكذب، سواء بالقول أو الفعل، لأن العالم اذا اجتهد وأخطأ فله أجر واذا اجتهد وأصاب فله أجران، وأن هذا لا ينطبق على العلم الشرعي وحسب، بل في سائر العلوم طالما الغرض منها الصالح العام للمجتمع.

وأوضحت الحنفي أن من صفات المؤمن حسن الظن بأخيه ويتوسم فيه كل خير، ويحرم عليه الاعتداء أي عالم بل علي كل انسان، سواء كان الاعتداء بالقول أو بالفعل، فلا يحق لأي إنسان أن يكفر أخيه الإنسان ويخرجه عن عقيدته قبل أن يأتي ببينة وأمام القضاء كذلك يحرم عليه إهدار دمه عملا بقول المصطفي صلي الله عليه " لا يحل دم أمر مسلم إلا بإحدى ثلاث"، مشددة على أن ما يحدث في مجتمعنا من اعتداءات ترجع للانفلات الأخلاقي بالمجتمع على المستوى الأسري والتعليمي، ودور وسائل الإعلام في بيان قدر العلماء من خلال ابداعهم كل في مجال عمله، وإهمال الكوادر، ما كان له الأثر السلبي على السلوكيات الأخلاقية وسط غياب العدالة داخل كثير من المؤسسات، بما ساهم في إبراز فئات متطرفة تحرم ما أحله الله.

تحريم الاعتداء

تقول الدكتورة إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر : لا أدرى على أى منطق اعتمد هؤلاء  على فعلهم وعلى أى شرع أو دين أخذوا الحكم بجواز ما أقدموا عليه، لافتة إلى أن المولى تعالى حرم الاعتداء على القسيسين والرهبان كما حرم التعدى على الأديرة والكنائس ودور العبادة، مطالبة السلطات المعنية بسرعة القبض على الجناة فهو مطلب شعبي ، وكذلك الكشف عمن وراء هذه الفئة الضالة التي حاولت اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الديار السابق، لنضمن عدم تكرار المحاولة مع علماء آخرين، وتفنيد الأفكار التي اعتمدوا عليها.

نعمات مدحت

 

الموضوع السابق 25 أغسطس .. انطلاق امتحانات الدور الثاني لتأهيلية الدراسات العليا
الموضوع التالي الأزهر الشريف يحذر من التصعيد الصهيوني ضد المسجد الأقصى المبارك .. ويؤكد: يؤجج مشاعر الغضب في قلوب المسلمين
طباعة
6418

أخبار متعلقة